خاص دايلي ليبانون

كيف قُتل المهندس ابراهيم عبد العال مرتين.. مخاطر جسيمة تهدد سد القرعون

كتب مفيد سرحال

في حفل تأبين (أبو الليطاني) المهندس ابراهيم عبد العال الذي صمم وأنجز اكبر مشروع استراتيحي في لبنان المعروف بمشروع الليطاني (سد القرعون ومنشأة عبد العال الضخمة في وادي مشغرة) وقف الشيخ موريس الجميل خطيبا وقال: (هيرودوت مصر هبة النيل،وقال عبد العال:الليطاني هبة لبنان وأنا أقول الليطاني هبة عبد العال وعبد العال هبة لبنان).

ابراهيم عبد العال نابغة عصره،مهندس ألمعي خلاق و يعد الأب الروحي لمشروع الليطاني واستثمار مياهه بالحدود القصوى وتوليد الطاقة بما يوفر ثلث حاجة لبنان وترددت معلومات انه تعرض لعملية اغتيال منظمة عن سابق تصميم وهو في عمر يناهز الواحدة والخمسين في سنة 1959 حيث دخل الى أحد مستشفيات العاصمة بيروت بعد عارض صحي بسيط وما لبث ان خرج جثة هامدة بظروف غامضة. لقد رجحت اوساط متابعة للحادثة انها مدبرة من جهات خارجية بالتزامن مع بدء المرحلة الاولى من تنفيذ المشروع حيث تعرض لبنان لضغوط على ما قيل بسبب منسوب السد على ارتفاع 800 م فيما الأجنبي طالب بمنسوب 600 م وبالمنسوب الاول يحفظ حق لبنان كاملا فيما المنسوب الثاني يعطي الكيان العبري جزءا من حقوقنا التي لا يستحقها.

أمام واقعة التغييب ،الاغتيال،القتل عن سابق ترصد سمِّها ما شئت… فتش عن الكيان العبري في هذا المضمار الذي منذ قيامه القسري كمشروع استيطاني إحلالي على ارض فلسطين يسعى جاهدا وجهارا نهارا ودون خجل حيث أدبيات قادته في السرديات والاطروحات العلنية يتبدى هدف ابتلاع الليطاني واعتبار الشمال عند حدود النهر (روح اسرائيل) كمؤشر ملموس للاطماع التاريخية بثرواتنا وأرضنا.

وقد سمي أحد اهم معامل توليد الطاقة الكهرومائية التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني باسمه معمل ابراهيم عبد العال تكريما وتخليدا لانجازه التاريخي وجهده الاستثنائي…عبد العال قدم عشرات التصاميم لانشاء السدود واهمها دراسته الهيدرولوجية عن نهر الليطاني والتي استغرقت 15 عاما لادراكه اهمية الليطاني السياسية والاستراتيجية والمخاطر والاطماع الصهيونية المتربصة به كما وضع النشرة الدورية المناخية لتسهيل عمل الطيران المدني،وتجهيز محطات عديدة لرصد المياه في اماكن مختلفة على مجاري المياه ونفذ مسحا جيولوجيا للأراضي لا تزال معتمدة ليومنا هذا وتطوير القطاع الزراعي وتوسعة المساحات المزروعة من دون اللجوء الى الملوثات (فيول) أو تكبد الاكلاف الباهظة بمعنى انه احصى كل نقطة مياه على الاراضي اللبنانية للافادة منها وعدم اهدارها او السماح للاعداء من السطو عليها وهذا كاف ليكون هدفا” ؟؟؟؟.

من المهم الاشارة الى تعرض مشروع عبد العال في وادي مشغرة لغارات عنيفة عام 2024 والاسهدافات الاكثر خطورة كانت خلال ايار 2026 حيث اصيب جسم السد بعدة غارات من طيران مسيَّر عند اطرافه الجنوبية الغربية ومنع العدو الاسرائيلي بوساطة لجنة الميكانيزم الجيش اللبناني من فتح الطريق المقطوعة بين الغربي والشرقي كما لم يسمح للجان التحقق في مصلحة مياه الليطاني من معاينة جسم سد القرعون من الجهة الجنوبية لاستبيان عدم وجود صدوع في الغلاف الخارجي المتشكل من كتلة صخرية ضخمة .
ان عدم سماح الكيان العبري للقيام با لمسح الاجرائي الفني المطلوب والملح للاطمئنان والمعالجة في حال وجود خلل ظاهر او عميق انما ينطوي على نوايا تآمرية خبيثة وكارثية كون تشقق بسيط جراء الضربات الجوية حكما سيدفع المياه ولو ببطء الى الانسياب والتسلل التدريجي من الشقوق إن وجدت ما سيؤدي حتما مع الوقت لا قدر الله الى انزياحات عميقة تطيح بالجدار الواقي وانفجار السد الذي يجمع خلفه آلاف الأمتار المكعبة من المياه، خاصة وان هذه السنة المطرية كانت غنية بالمتساقطات ما اتاح تجميع كميات هائلة من المياه في البحيرة.وإذ ذاك يكون الكيان العبري يخطط لانهيار السد من خلال خطوات منع الكشف الفني اتاحة بالمجال وكسبا للوقت لاتساع الفتق على الراتق وحدوث الكارثة الفظيعة التي قد تأخذ بطريقها ليس فقط معمل عبد العال الحيوي كثروة قومية بل عشرات القرى والبلدات على ضفتي النهر واغراق مساحات واسعة من ارض الجنوب الزراعية بالمياه .
باختصار شديد ان الكيان العبري اغتال ابراهيم عبد العال مرتين الاولى : تغييبه جسدا والثانية: نتاجا” متمثلا باحتمالية انهيار انجازه العظيم عظمة عقله الرؤيوي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى