بنت جبيل ..حين تبدو الحياة وقفة عز – بقلم: مفيد سرحال

هؤلاء ابناؤها الغر الميامين وتلك انباؤها تحكي وأصداؤها يدوي بها الزمان كي يلج حاضرها سدة المجد… رجال طاولوا غرة السماء ربطوا الرياح بالشرايين ،وقفوا على أعتاب الردى…مالَ المساء على ايديهم ..رعد لا يبرح أحلامهم …مطر يحصر جراح البيوت….نبض الليطاني في كفن اللحظة يلملم الأوراد الذابلة عن ضفتيه..وقبضات ناوشت المنايا …فكت طلاسم القهر ليبقى قمح الأرض لنا لا لجراد البغي المتوحش…
بنت جبيل ياشهقة الحق والشرف في لهيب الزنابق وزغردات البنادق…ما هِنتِ يوما” ولا ترامى سَحابُ يأسٍ على فتيانك الأُُسد والعقبان …ولم نر هيَّابا” أو هرَّابا” أمام التنين … ولا أظنني أفشي يقينا اذا قلت :كانقضاض المنون في ميادين الهجوم ..ولا أظنني أبالغ اذا قلت: موجات الصَّد غضبٌ أجيج…تطفئ بالثأر بؤر الجراح …تستفيض في مَهمَهِ الصمت أبجديةً تبدَّت دماء… نسجتها قلوب صخرية وأحداق فولاذية وشررٌ مبارك خلاَّق….
فجر بنت جبيل من غُرَّة الشمس أبهَى..يُبهر العالم دفقُ سَناه…حين تبدو الحياة وقفة عز.
ومن وحي بنت جبيل وملعبها المازال يتراءى في مخيال قادة الصهاينة ليس كمساحة مزنرة بأسوار مضاءة بل كصوت رؤيوي هادر خارق للحجب حدد وجوديا مصير ومآلات كيان محتوم تداعيه بوصفه أوهى وأوهن من بيت العنكبوت … يطاردهم الصدى فيقض مضاجعهم وتراهم أسرى الانتقام وتبديد مخاوف وظلال تراجيديا الزوال..
إن انكسار العسكر العبري في بنت جبيل ليس حدثا عابرا بقدر ما هو منعطف استراتيجي أعاد رسم الخارطة الجنوبية وفق منطوق التحرر الحتمي بإرادة أهل الارض والمقاومة الشعبية لا سيما بعد رفض كل المذكرات الملغومة الصادمة بفوقيتها وما تحمله في طياتها من ضلال واذعان وخسران كرامة وبالتالي بنت جبيل اصيلة بنت أصول ومرآة لما يتعدى 2 آذار صاغها وبناها وأثلها رجال الله بأيديهم وجباههم وما يبدعون.
وخلافا”للأشهر الخمسة عشر سيغدو نموذج بنت جبيل الحاكم لمسارات الصراع على أرض الجنوب بحيث يضمحل الخط الاصفر تحت وطأة عاملي الدم المهراق والقتال الاسطوري ونواح مستوطني الشمال والاستنزاف الدافق للجيش الصهيوني الذي حذر رئيس اركانه ايال زامير من انهياره بفعل الاعباء العملياتية الثقيلة المتواصلة والحاجة القصوى لاستراحة محارب كما لتجنيد مواز يملأ الفراغ ويستعاض كبديل ملحاح للهاربين من الخدمة والرافضين الالتحاق بمحاور القتال وسياسات التساهل والتغاضي عن تجنيد الحريديم…
اذا بنت جبيل تعيد صياغة المذكرات الاميركية والسرديات العبرية المشحونة والمرهونة لفكرة احادية الجانب عنوانها الاستحواذ على السلاح حصرا ليس الا ..بهذا المعنى يرشح عن أسطورة بنت جبيل لازمة صارمة حاسمة تقضي بان السلاح وحده يعيد ترتيب الاولويات بحيث يفرض الانسحاب إلى خط الهدنة اولا يلي ذلك ترسيخ تلك الترتيبات وفق القانون الدولي وضمنا الحقوق القومية للبنان تحت مظلة الهدوء مقابل الهدوء كإرهاص عملاني يفرض لاحقا مسار االافراج عن الاسرى وعودة المقتلعين من أرضهم قسرا والبدء بالاعمار.
الآلية الآنفة الذكر تضع الهرم على قاعدته والعربة خلف الفرس ودون ذلك مخاطر بنيوية تبدأ بالتسويف الزمني المكرس للاحتلال وتقويض دعائم قوة لبنان المتجسدة بمقاومته ناهيك عن الشلل النصفي الذي قد يصيب البلد جراء انزياح كتلة ديمغرافية نازحة ضخمة ستضغط على الدماغ الوطني في العاصمة وضواحيها … هواجس ضاغطةومخاوف مقيمة وتساؤلات مموهة الإجابات..
والحال يا بنت جبيل كنت وتبقين مهدا للبطولات الأبية..تحملين الشوق المنير لقرى جنوبية ..لك صيت الوجاهة والنياشين ..أمطري ياسماء الخماسين رملا”حريقا على المعتدين….فالسيف يميس بكفيك ويرقص الدم مزهوا في سواعد الآلهة.




