
يُعدّ ريال مدريد النادي الأكثر تتويجاً في إسبانيا، وقد تألّق العديد من لاعبيه مع المنتخب الإسباني في بطولات كأس العالم على مرّ تاريخ المسابقة. لذلك، شكّل غياب أي لاعب من ريال مدريد عن تشكيلة إسبانيا للبطولة المقرّرة هذا الصيف صدمة كبيرة – وهي المرّة الأولى التي يحدث فيها ذلك في مشاركات البلاد الـ17 منذ عام 1934.
أعلن المدرّب لويس دو لا فوينتي، تشكيلته المؤلفة من 26 لاعباً في مدريد. وضمّت القائمة 8 لاعبين من برشلونة، إلى جانب العديد من لاعبي أتلتيكو مدريد، أتلتيك بلباو، ريال سوسييداد، سلتا فيغو وأوساسونا. وفي الدوري الإنكليزي الممتاز، ضمّت القائمة لاعبين من أرسنال، مانشستر سيتي، كرستال بالاس وتشلسي، كما حضر لاعبون من باريس سان جيرمان الفرنسي وباير ليفركوزن الألماني.
7 لاعبين مدريديّين مستبعَدين
أقرب لاعبي مدريد إلى دخول القائمة كان قلب الدفاع دين هويسن (21 عاماً)، الذي بدا قبل 12 شهراً وكأنّه حجز مكاناً أساسياً مع إسبانيا بفضل بعض العروض القوية حين كان لا يزال لاعباً في بورنموث. لكنّ تراجع مستواه مع مدريد، دفع دي لا فوينتي للبحث عن خيارات أخرى، فوقع الاختيار على باو كوبارسي (برشلونة) ومارك بوبيل (أتلتيكو مدريد) بدلاً منه.
في عام 2024، كان الظهير الأيمن داني كارفاخال (ريال مدريد) نائب قائد المنتخب عندما تُوّج ببطولة أوروبا في ألمانيا. لكنّه خرج منذ ذلك الحين من دائرة المنافسة بسبب الإصابة وتراجع مستواه. ولم يُدرج حتى ضمن القائمة التمهيدية المؤلفة من 55 لاعباً التي وضعها دي لا فوينتي، ومن المقرَّر أن يغادر مدريد هذا الصيف مع انتهاء عقده.
ولم يكن لدى مدريد كثير من المرشحين الواقعيِّين الآخرين. فالظهير الأيسر فران غارسيا خاض مباراتَين دوليّتَين تحت قيادة دي لا فوينتي في تشرين الأول 2023، لكنّه لم يُستدعَ منذ ذلك الحين. أمّا راؤول أسنسيو فاستُدعي لمباريات دوري الأمم الأوروبية في آذار 2025 لكنّه لم يشارك، ثم خرج لاحقاً من الحسابات. المهاجم ريال غونزالو غارسيا سجّل 6 أهداف في 7 مباريات مع منتخب تحت 21 عاماً، لكنّه لم يرتقِ بعد إلى مستوى المنتخب الأول (مع أنّه سينضمّ إلى المعسكر كلاعب إضافي للتدريبات قبل المباراة الودية التحضيرية ضدّ العراق في 4 حزيران). والظهير الأيسر ألفارو كاريراس تألّق مع منتخبات الفئات العمرية الإسبانية، لكنّه عاش موسماً أول صعباً في «سانتياغو برنابيو».
خلال فترة الإعداد للموسم، دار كثير من الحديث حول نواة جديدة من اللاعبين الإسبان الشباب، خصوصاً هويسن وكاريراس وغارسيا، تتطوَّر معاً تحت قيادة المدرب الجديد شابي ألونسو، الذي فاز بكأس العالم (في 2010) وبطولة أوروبا مرّتَين (في 2008 و2012). لكنّ ألونسو أُقيل في كانون الثاني رداً على مشكلات عميقة داخل الفريق، ولم يتحسن الوضع كثيراً تحت قيادة خليفته ألفارو أربيلوا. كما ساهم فشل مدريد في الفوز بأي لقب كبير لموسمَين متتاليَين في غياب لاعبين دوليِّين آخرين عن كأس العالم هذا الصيف.
فالظهير الأيمن ترنت ألكسندر-أرنولد لم يفعل ما يكفي لإقناع مدرب إنكلترا توماس توخيل، بينما دفع لاعب الوسط إدواردو كامافينغا ثمن موسمه الضعيف على مستوى النادي، بخسارة مكانه في تشكيلة فرنسا. كما قد يغيب صانع الألعاب فرانكو ماستانتوونو، الذي اقتحم منتخب الأرجنتين الصيف الماضي، بعد موسم أول مخيِّب للغاية في «برنابيو».
وعلى النقيض من ذلك، هناك حالة الجناح فيكتور مونوز، الذي تخرّج من أكاديمية مدريد لكنّه بيع إلى أوساسونا، فأظهر جودته بتسجيله 7 أهداف وصناعته 5 أخرى في 36 مباراة، كما سجّل في ظهوره الأول مع المنتخب في آذار. وهو الآن ذاهب إلى كأس العالم.
ممثلو مدريد في المونديال وسيطرة برشلونة
وسيكون لريال مدريد ممثلون بارزون في كأس العالم، يتقدّمهم الفرنسيان كيليان مبابي وأريليان تشاومني، البرازيلي فينيسيوس جونيو، الإنكليزي جود بيلينغهام، التركي أردا غولر، والأوروغوياني فيديريكو فالفردي. كما يُرجَّح جداً حضور المغربي براهيم دياز.
أمّا لاعبو برشلونة الثمانية في تشكيلة إسبانيا، فيشملون خرّيجي «لا ماسيا» كوبارسي، غافي، ولامين يامال، بالإضافة إلى آخرين تمّ التعاقد معهم من أندية أخرى مثل بيدري، جوان غارسيا وفيران توريس. أمّا داني أولمو، فتخرّج من أكاديمية برشلونة قبل أن يعود إلى النادي قادماً من لايبزيغ الألماني.
المنتخب الإسباني الفائز بكأس العالم 2010 استمدّ عموده الفقري من فريق برشلونة الناجح بقيادة بيب غوارديولا، بما في ذلك تشافي، أدريس إنييستا، سيرخيو بوسكيتس، جيرار بيكيه، وكارليس بويول. لكنّ مدريد ساهم أيضاً بلاعبين مهمّين للغاية، بينهم القائد إيكر كاسياس، المدافع سيرخيو راموس، ألونسو، وأربيلوا.
وكان يُنظر إلى المزج بين المهارة الكاتالونية والصلابة القتالية على أنّه عامل أساسي في نجاح ذلك الفريق (المنتخب الإسباني الوحيد الذي أحرز كأس العالم)، وقد قاده فيسينتي ديل بوسكي.
قبل هذا العام، كان هناك دائماً لاعب واحد على الأقل من ريال في كل تشكيلة لإسبانيا في كأس العالم. ولم يحدث سوى مرّة واحدة من قبل أن اقتصر التمثيل على لاعب واحد فقط: لويس مولووني في مونديال البرازيل عام 1950.
لكنّ الأعداد كانت تتراجع في الآونة الأخيرة. فقد ضمَّت تشكيلة إسبانيا لكأس العالم 2018 ستة لاعبين من مدريد، بينما اقتصر العدد في 2022 على كارفاخال وماركو أسنسيو. أما تشكيلة إسبانيا ليورو 2020 (التي أُقيمت في 2021 بسبب «كوفيد-19») فلم تضمّ أي لاعب من مدريد.




