اخبار محليةالرئيسية

الانفجار في الخليج يجمّد ملف لبنان ويعيد شبح الحرب

الأخبار

هل أطاحت عودة النيران إلى الخليج بالجهود الدبلوماسية الخاصة بلبنان؟
يبدو أن هذا السؤال بات مشروعاً في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة. فالعدوان السعودي على اليمن، وما أعقبه من ردّ لـ«أنصار الله»، ينذر بفتح مرحلة جديدة قد تطيح بالتفاهمات التي رعت المرحلة السابقة، وتعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح. ولبنان ليس بمنأى عن هذه التحولات، ولا سيما في ظل التسريبات الإسرائيلية المتواصلة عن احتمال العودة إلى الحرب على مختلف الجبهات، وما قد يفرضه ذلك من إعادة خلط للأولويات والمسارات السياسية والأمنية.

وفي هذا المناخ، يُعقد غداً في روما اجتماع يُفترض، من حيث المبدأ، أن يشكّل انطلاقة لورشة عمل مشتركة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي، برعاية ومشاركة أميركية، لوضع التصور الأولي للإطار التنفيذي للاتفاق والملحق الأمني المرفق به. وبحسب ما جرى تداوله خلال التحضيرات للاجتماع، يُنتظر أن يقدّم الجانب اللبناني أجوبة عن سلسلة أسئلة أميركية – إسرائيلية تتعلق بتصوره لإنهاء حال العداء بصورة كاملة مع الكيان، والمتطلبات القانونية والدستورية اللازمة لذلك، إضافة إلى آلية للتنسيق الأمني تمهّد لتنفيذ برنامج «المناطق التجريبية».

وفيما توحي تسريبات العدو بعدم توقع نتائج حاسمة من هذا الاجتماع، أشاع الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام الأجواء نفسها التي ترافق عادة الاجتماعات مع العدو، بالإعلان أنهما وجّها الوفد اللبناني إلى «التمسك بجدول زمني للانسحاب» من المناطق المحتلة. لكن، بعيداً عن البيانات الصادرة عن المقار الرئاسية، فإن التوجيهات الفعلية المبلّغة إلى الوفد تقتصر على تأكيد «التزام لبنان تنفيذ الاتفاق بحرفيته»، مع التشديد على أن ذلك يتطلب «خطوات عملية سريعة من الجانب الإسرائيلي». غير أن العدو استبق الاجتماع بمطالبته الجانب الأميركي بأن يضمن فريق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الموجود في بيروت «وجود آليات موثوقة لدى الجيش اللبناني للشروع في تنفيذ برنامج المناطق التجريبية»، مع إصرار العدو على أن يستجيب الجيش لكل الطلبات المتعلقة بالكشف على مواقع ومنشآت ومراكز يدّعي الاحتلال أنها تابعة لحزب الله، سواء كانت داخل ما يسميها «المنطقة الأمنية» أو في المناطق المحاذية لها.

عون وسلام يلتزمان تنفيذ الاتفاق وملحقه الأمني… ولا يحصلان من واشنطن وتل أبيب حتى على زيارة للصليب الأحمر إلى الأسرى

وفي الترجمة العملية، يتبين أن ما يريده العدو هو أن يباشر الجيش اللبناني حملة ملاحقة لعناصر المقاومة في كل قرية يدرجها الاحتلال ضمن برنامج «المناطق التجريبية»، سواء كانت لا تزال محتلة أم لا، على أن يبقى انسحاب قوات الاحتلال من تلك المناطق، أو من أي منطقة ينتشر فيها، مرهوناً بنتائج عمل الجيش.

من جهتها، انتقلت واشنطن سريعاً إلى البحث في مدى جاهزية الجيش، عسكرياً وأمنياً، إلى جانب توافر القرار السياسي. ويأتي ذلك وسط توقعات بألّا يُقدم الجيش على أي خطوة ميدانية من دون تنسيق مسبق مع المقاومة، التي سبق أن أبلغت الجهات المعنية، عبر أكثر من قناة، أن الجيش يستطيع الانتشار حيث يشاء، لكن الاقتراب من أي موقع يخص المقاومة لن يكون مقبولاً، وأن الأولوية يجب أن تكون لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل البحث في ملف سلاح المقاومة، خصوصاً جنوب نهر الليطاني.

وبحسب المعلومات، تلقى الجانب الأميركي إحاطة مفصلة بموقف حزب الله، و«أبدى تفهماً لمتطلبات عمل الجيش في هذه المرحلة». لكن السؤال الذي بقي من دون جواب يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة لفرض انسحاب إسرائيلي فعلي من المناطق المحتلة، وللسير بالمقترحات التي سبق أن عرضها الوفد العسكري اللبناني خلال اجتماعات واشنطن، والقاضية بانسحاب الاحتلال بصورة عرضية من قطاعات كاملة تمتد من الغرب إلى الشرق، بما يمنع أي تماس أو احتكاك بين وحدات الجيش وقوات الاحتلال. وفي حال الموافقة على هذا التصور، فإن الجيش سيضع برنامجاً تنفيذياً لا يتجاوز عشرين يوماً لكل منطقة، على أن يعلن، بعد استكمال الانسحاب، «ضمان عدم بقاء أي مسلح أو سلاح جنوب الليطاني، من دون أي تردد».

وفي موازاة ذلك، يتبين مرة جديدة أن عون وسلام لا يوليان اهتماماً يُذكر لوقف عمليات التدمير والتجريف التي يواصل الاحتلال توسيعها، ولا حتى للضغط من أجل السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، والتثبت من عددهم وهوياتهم وأوضاعهم. وينسحب الأمر أيضاً على ملف جثامين شهداء المقاومة التي لا تزال تحت الأنقاض، والتي يمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، الوصول إليها في مختلف مناطق الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى