رسالة من المرجع الروحي الأعلى لطائفة الموحدين الدروز الشيخ أمين الصايغ
نَمُدُّ يَدَ الشَّراكَةِ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي الوَطَنِ وَالإِنْسانِيَّةِ، لَكِنَّنا لا نَرْهَنُ ثَوابِتَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا لِتَقَلُّباتِ المَصْلَحَةِ الطّارِئَةِ

وجّه المرجع الروحي الأعلى لطائفة الموحدين الدروز الشيخ أبا يوسف أمين الصايغ كلمة، أبرز ما جاء فيها:
إِخْوانِي المُوَحِّدِينَ، نَحْنُ الثَّابِتُونَ عَبْرَ الزَّمَنِ قَدْ حَسَمْنا خِيارَنا مُنْذُ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ عامٍ. إسْلامُنا تَسْليمٌ كُلِّيٌّ لِلّهِ جَلَّ وَعَلا، مَذْهَبُنا عَقْلٌ، مَسْلَكُنا تَوْحِيدٌ، هُوِيَّتُنا الِانْتِماءُ لِصِيانَةِ العِرْضِ وَالأَرْضِ. نَحْنُ الجَماعَةُ الَّتِي عاشَتْ فِي قَلْبِ الأَدْيانِ دُونَ أَنْ تَذُوبَ فِيها، وَحَمَلَتْ سَيْفَ العَرَبِ وَالمُسْلِمِينَ وَقِيَمَ الأَنْبِياءِ دُونَ أَنْ تَرْهَنَ قَرارَها لِأَحَدٍ. كُنَّا وَما زِلْنا لُغْزَ التَّارِيخِ الَّذِي اسْتَعْصى عَلى الكَسْرِ. لَسْنا مُنافِسِينَ لِأَحَدٍ عَلى دِينِهِ، فَنَحْنُ نَرى فِي كُلِّ الأَدْيانِ تَجَلِّيَاتٍ لِلْحَقيقَةِ الواحِدَةِ، غَيْرَ أَنَّنا نَتَمَسَّكُ بِتَقْديرِنا الَّذِي حَفِظ تَماسُكَنا، وَصانَ وَحْدَتَنا، وَجَعَلَ العامَّةَ وَالخاصَّةَ فِي هذِهِ الطَّائِفَةِ جَسَدًا واحِدًا؛ فَإِذا مُسَّتْ كَرامَةُ واحِدٍ مِنْهُمْ، عَمَّ الغَضَبُ الجَميعَ. لا تَخْطِئُوا فِي قِراءَةِ المُوَحِّدِينَ، لَسْنا أَقَلِّيَّةً تَبْحَثُ عَنْ حِمايَةٍ، بَلْ أَصْلٌ يَمْنَحُ الشَّرْعِيَّةَ لِمَنْ يَحْتَرِمُ وُجُودَهُ. وَلاؤُنا ثابِتٌ لا يَطْلُبُ شَهادَةً مِنْ أَحَدٍ؛ فَنَحْنُ قَلْبُ هذِهِ المِنْطَقَةِ، دافَعْنا عَنْها قَبْلَ أَنْ تُولَدَ الدُّوَلُ الحَديثَةُ، حَيْثُ عُرُوبَتُنا فِعْلٌ لا قَوْل، وَتَوْحِيدُنا عَهْدٌ لا شِعارٌ.
أَيُّهَا المَسْؤُولُونَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لا تُواجِهُونَ أَفْرادًا تَذْرُوهُم رِياحُ المَصالِحِ، بَلْ تُواجِهُونَ جَسَدًا واحِدًا؛ إِذا اشْتَكى مِنْهُ عُضْوٌ فِي أَقاصِي الجَبَلِ، تَداعى لَهُ سائِرُ المُوَحِّدِينَ بِالسَّهَرِ وَالحميةِ. هذَا هُوَ جَمالُنا المُسْتَمَدُّ مِنْ صَفاءِ التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الِانْتِماءِ.
مِنْ هُنا نُعْلِنُها بِوُضُوحٍ: الهُوِيَّةُ ثابِتَةٌ وَالسِّياسَةُ مُتَغَيِّرَةٌ. نَمُدُّ يَدَ الشَّراكَةِ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي الوَطَنِ وَالإِنْسانِيَّةِ، لَكِنَّنا لا نَرْهَنُ ثَوابِتَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا لِتَقَلُّباتِ المَصْلَحَةِ الطّارِئَةِ.
إِلى أَهْلِنا، أَبْناءِ بَنِي مَعْرُوف مَصْلَحَتُكُمُ الكُبْرى فِي تَكاتُفِكُمْ؛ فِي حِفْظِ الأَخِّ نَجاةٌ لِلهُوِيَّةِ مِنْ شُرُورِ التَّفْرِقَةِ، وَفِي صِدْقِ اللِّسانِ حِصانَةٌ مِنْ خِداعِ السِّياسَةِ. وَلْيَعْلَمِ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ… نَحْنُ قَوْمٌ نَزِنُ الرِّجالَ بِالعَقْلِ، وَالعُهُودَ بِالوَفاءِ. مَنْ أَرادَنا وَجَدْنا فِي طَليعَةِ المُدافِعِينَ عَنِ الحَقِّ، وَمَنْ أَرادَ العَبَثَ بِهُوِيَّتِنا وَجَدَ أَمامَهُ تارِيخًا لا يَلِينُ: ثَبَتْنا حَيْثُ اهْتَزَّ الآخَرُونَ، وَبَقِينا حَيْثُ مَضَى العابِرُونَ… هذِهِ هُوِيَّتُنا، وَهذَا عَهْدُنا، وَهذَا كَلامُنا لِمَنْ يَفْهَم أَنَّ التَّوْحِيدَ لَيْسَ طَقْسًا يُمارَسُ، بَلْ عَهْدٌ غَلِيظ… وَالسَّلام”.




