الشيخ البغدادي في الذكرى الـ48 لاختطاف الإمام موسى الصدر ورفيقيه: على العهد باقون، متمسكون بالمقاومة ومواجهة الفساد ومكافحة الحرمان

في الذكرى الثامنة والأربعين لجريمة اختطاف إمام المقاومة، سماحة السيد موسى الصدر، ورفيقيه سماحة الشيخ محمد يعقوب والإعلامي الأستاذ عباس بدر الدين، أعادهم المولى سالمين، أكد عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ حسن البغدادي، أنه لا يسعنا في هذه المناسبة، إلا أن نجدد العهد بالسيد، ونؤكد تمسّكنا بالنهج الذي أسّسه: نهج مقاومة الاحتلال، ومواجهة الفساد، ومكافحة الحرمان.
وهذه العناوين، على تعدّدها، تجتمع في عنوان واحد: العدالة؛ تلك العدالة المفقودة لدى السلطة، ولدى الغالبية من القوى والأفراد المتصدّين للشأن العام.
ومع ذلك، يبقى الأمل حاضرًا، رغم المعاناة التي لا توصف، والخسارة التي لا تُعوّض، بفقدنا قائد الجمهورية الإسلامية، الإمام الشهيد السيد علي خامنئي (قدّس الله سرّه)، وشهيد الأمة، سماحة السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، ومعهما قادة أساسيون من أولي البأس. لكن ما يعزّينا أننا أمة اعتادت فقد القادة وتقديم الشهداء، وأن في هذه الأمة خيرًا كثيرًا، وقادةً قادرين على تحمّل المسؤولية، خاضوا أشرس الحروب وانتصروا فيها.
وما أريد قوله في هذه المناسبة، يا سيدي، هو أننا ما زلنا على العهد الذي تركتنا عليه. ما زلنا متمسكين بخيار المقاومة، وبمواجهة فساد السلطة، وبمكافحة الحرمان، كلٌّ بقدر استطاعته. كما أننا ملتزمون بخيار وحدة المسلمين، والتقريب بين المذاهب الإسلامية، والوحدة الوطنية.
فأنت، أيها السيد الجليل، كنت تدعو كل المخلصين إلى التمسك بوحدة المسلمين، وتقترح العناوين الجامعة التي تجمع الأمة، من توحيد العيد والوقوف في عرفة، إلى التمسك بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية جامعة للأمة بأسرها.
لقد كنت تؤكد أن على الأمة أن تنهض لتحرير فلسطين، لأنها ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، ولا قضية مذهب أو طائفة بعينها، بل هي قضية الأمة بكل مكوّناتها. وفلسطين، في المشروع الصهيوني، ليست مجرد أرض محتلة، بل قاعدة ومعبر لمشروع أوسع يهدد العالم العربي برمّته، ضمن إطار ما يُسمّى بـ”إسرائيل الكبرى”. وهذا ما بدأ يتضح أكثر بعد عملية طوفان الأقصى، التي اتخذها الاحتلال ذريعةً للبدء بتنفيذ هذا المشروع التوسعي.
وكنت، في الوقت نفسه، تؤكد جمالية التنوع والتعدد الطائفي في لبنان، وترى أن المشكلة ليست في تعدد طوائفه ومذاهبه، بل في المسؤولين الفاسدين الذين يحوّلون هذا التنوع إلى أداة للانقسام والاستغلال.
لذلك، وفي هذه الذكرى، نجدد العهد، ونؤكد أننا لن نحيد عن هذه الثوابت، وسنبقى متمسكين بهذه العناوين مهما قدّمنا من شهداء، ومهما أثخنتنا الجراح.
سنصبر، ونحتسب، ونواصل الطريق، مؤمنين بأن الله لا يضيّع أجر الصابرين، وأنه سينصرنا على أعدائنا.



