مجتمع ومنوعات

الزهيري: الاستعداد لموسم الشتاء يجب أن يبدأ من حماية الأرواح والتأكد من سلامة الأبنية ومحيطها

حذّرت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية أنديرا الزهيري، في بيان، “من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على قدوم موسم الأمطار والشتاء، في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من الأبنية والمنشآت جراء الحرب، إضافة إلى وجود أبنية قديمة ومخالفة ومهددة بالسقوط، وتراكم كميات من الردميات والأنقاض ومخلفات الدمار في عدد من المناطق، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية وعاجلة حفاظاً على السلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات والبيئة”.

وأكدت أن “الأمطار الغزيرة وتسرب المياه إلى الأبنية المتضررة قد يؤديان إلى تفاقم التشققات والأضرار الإنشائية وزيادة الرطوبة وضعف بعض العناصر الإنشائية، وصولاً إلى احتمال سقوط أجزاء من المباني أو انهيارها في الحالات الأكثر خطورة، ولا سيما الأبنية التي لم تخضع للكشف الهندسي أو التدعيم والمعالجة اللازمة”.

 

وشددت على “ضرورة المتابعة الدورية والجدية للأبنية المهددة بالسقوط في المناطق كافة، وعدم حصر الاهتمام بالمباني التي تضررت مباشرة جراء الحرب، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تضم أعداداً أكبر من الأبنية المتصدعة أو المهددة، ولا سيما مدينة طرابلس ومناطق الشمال وسائر المناطق التي تنتشر فيها الأبنية القديمة أو المخالفة أو التي تعاني من الإهمال وغياب الصيانة والتدعيم”.

 

ولفتت إلى أن “الأبنية القديمة، ولا سيما القائمة ضمن الأسواق والأحياء التراثية، تستدعي عناية خاصة واستثنائية، نظراً إلى عمرها وطبيعة منشآتها وحالتها الإنشائية”، محذرة من أن “تسرب مياه الأمطار والرطوبة إلى الجدران والأساسات قد يؤدي إلى تسريع مظاهر التصدع والتدهور في الأبنية التي تعاني أصلاً من ضعف أو أضرار متراكمة”.

 

ودعت إلى “وضع خطة طوارئ وطنية استباقية لحصر الأبنية المهددة بالسقوط وتصنيفها بحسب درجة الخطورة، وإجراء الكشوفات الهندسية اللازمة، واتخاذ التدابير المناسبة، من تدعيم أو تأهيل أو عزل المواقع الخطرة، وصولاً إلى الإخلاء عند الضرورة، وعدم السماح بإشغال الأبنية التي يثبت أنها تشكل خطراً على حياة السكان أو المارة”.

 

وحذّرت من “التداعيات التي قد تنتج عن تراكم الردميات والأنقاض والعوادم ومخلفات الدمار، وخصوصاً مع اشتداد الأمطار وتشكل السيول، إذ يمكن أن تؤدي المياه إلى جرف الأتربة والمواد الصلبة ومخلفات الأبنية باتجاه الطرق ومجاري المياه وشبكات تصريف الأمطار، الأمر الذي قد يتسبب في تسكير المصافي والريغارات وانسداد مجاري التصريف وارتفاع مخاطر الفيضانات والسيول، بما يهدد السلامة العامة والبنى التحتية والممتلكات”.

 

كما نبّهت إلى الجانب البيئي لهذا الملف، “إذ إن بعض مخلفات الدمار قد تحتوي على مواد كيميائية أو دهانات أو زيوت أو معادن أو مواد عازلة وغيرها من الرواسب، وقد يؤدي تحللها أو انجرافها مع مياه الأمطار إلى انتقال ملوثات إلى التربة والمياه، بما يستوجب إدارة هذه المخلفات ومعالجتها ورفعها وفق الأصول والمعايير الفنية والبيئية، تفادياً لأي انعكاسات صحية وبيئية محتملة”، مؤكدة أن “المخاطر لا تقتصر على الطرق والأبنية، بل قد تمتد إلى الموارد المائية والمياه الجوفية في حال تسرب بعض الملوثات عبر التربة، الأمر الذي يجعل معالجة الردميات ومخلفات الدمار وتنظيم مواقع تخزينها أو رفعها مسألة تتعلق أيضاً بحماية البيئة والثروة المائية، وليس فقط بالمشهد العمراني”.

 

وشددت على أن “مواجهة هذه المخاطر تتطلب تنسيقاً جدياً بين البلديات والجهات الهندسية والفنية والبيئية والدفاع المدني والإدارات المختصة، لوضع آلية واضحة للتدخل قبل اشتداد موسم الأمطار، تشمل الكشف على الأبنية المهددة، وتأمين المواقع الخطرة، ورفع أو تنظيم الردميات، وتنظيف مجاري ومصارف المياه، ومعالجة النقاط الأكثر عرضة للسيول والانهيارات”، داعية إلى “الوعي الكامل والمسؤولية في التعامل مع الأبنية المتضررة أو المهددة بالسقوط، وعدم الاستخفاف بأي مؤشرات خطرة، كظهور تشققات جديدة أو اتساع التشققات القائمة، أو تسرب المياه، أو سقوط أجزاء من البناء، أو ظهور علامات ضعف في الأساسات أو العناصر الإنشائية”.

 

وطالبت المواطنين ب”الإبلاغ الفوري عن الأبنية التي تشكل خطراً وعن أي تراكم للردميات أو انسداد في مجاري تصريف المياه، وعدم الاقتراب من الأبنية المتضررة أو استخدامها أو إدخال الأشخاص إليها قبل التأكد من سلامتها من قبل الجهات أو الخبراء المختصين”، مؤكدة أن “حماية التراث لا تنفصل عن حماية الإنسان، وأن الأسواق والأحياء التراثية والأبنية القديمة تحتاج إلى مقاربة تجمع بين الحفاظ على قيمتها التاريخية والعمرانية وبين تأمين سلامتها الإنشائية، وخصوصاً في ظل الظروف المناخية القاسية التي قد تزيد من هشاشة الأبنية المتضررة أو المهملة”.

 

وختمت الزهيري مؤكدة أن “الوقاية قبل هطول الأمطار أقل كلفة وأكثر أماناً من معالجة نتائج الكوارث بعد وقوعها، وأن الاستعداد لموسم الشتاء لا يجب أن يقتصر على تنظيف مجاري تصريف الأمطار ورفع الردميات، بل يجب أن يبدأ من حماية الأرواح والتأكد من سلامة الأبنية ومحيطها”، ودعت إلى “التحرك العاجل والفعّال قبل اشتداد موسم الأمطار”، معتبرة أن “ملف الأبنية المهددة بالسقوط والردميات ومخاطر السيول والتلوث يجب أن يكون في صلب أولويات السلامة العامة خلال المرحلة المقبلة، وأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، كلٌّ من موقعه، لمنع تحول المخاطر المعروفة إلى كوارث يمكن تفاديها بالاستباق والوعي والتدبير المسؤول”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى