اخبار محليةالرئيسية

الحكومة أمام امتحان صعب… وضوء أخصر أميركي لإسرائيل بعدم الانسحاب

الجمهورية

كان اليوم الأول للحكومة بعد نيلها ثقة مجلس النواب هادئاً سياسياً، يفترض أن يكون هدوء ما قبل عاصفة العمل الكبير الذي ينبغي ان تنطلق به الاسبوع المقبل، وذلك بعد أن يعود رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من زيارته للرياض الاثنين، ومن ثم من القاهرة في اليوم التالي التي سيرأس إليها وفد لبنان إلى القمة العربية الطارئة. ولكن ما نغّص هذا الهدوء أمران، الأول إسرائيلي، حيث تحدثت تل أبيب عن حصولها على «ضوء أخضر أميركي للبقاء في المنطقة العازلة في لبنان دون قيود زمنية»، والثاني، مقال نُشر في صحيفة «الوطن» السعودية ينتقد سلباً أداء رئيس الحكومة نواف سلام في تأليف حكومته، في الوقت الذي تلقّى برقية تهنئة من ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بتأليف الحكومة ونيلها الثقة، عبّر له فيها عن «أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لدولته، ولشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق المزيد من التقدّم والرقي».

​وعلمت «الجمهورية»، أنّ زيارة الرئيس عون للرياض ستكون سريعة، إذ ستدوم يوماً واحداً وسينتقل منها إلى القاهرة للمشاركة في القمة العربية، والغاية منها شكر المملكة العربية السعودية على الدعم الذي قدّمته للبنان، خصوصاً لجهة إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي جاء نتيجة الجهود التي بذلها المسؤولون عن الملف اللبناني في الإدارة السعودية في إطار المجموعة وخارجها، من وزير الخارجية الامير فيصل بن فرحان إلى الامير يزيد بن فرحان والدكتور نزار العلولا والسفير وليد البخاري. وستتطرق المحادثات إلى آفاق المرحلة لبنانياً واقليمياً ودولياً، ولن يحصل خلال الزيارة أي توقيع على أي اتفاقيات ثنائية لأنّها لم تجهز للتوقيع بعد، وستُوقع في زيارة موسعة لاحقة سيقوم بها عون للرياض ويرافقه فيها الوزراء المعنيون.

انتقاد لأداء سلام

ولفت الأوساط السياسية مقال نشرته أمس صحيفة «الوطن» السعودية، وتضمن انتقادات لسلام الذي رأت أنّ عليه «إثبات قدرته على القيادة وإلّا فسيجد نفسه مجرد اسم في قائمة طويلة من الفرص الضائعة».

وقالت انّ «تكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، وهو خيار حمل في ظاهره بُعدًا إصلاحيًا واستقلاليًا(…) غير أنّ التوقعات سرعان ما اصطدمت بالواقع، إذ سرعان ما ظهر أنّ وعود السيادة والاستقلال والكفاءة، وعدم الخضوع للمحاصصة السياسية، لم تصمد تماماً عند أول اختبار حقيقي». وأوضحت أنّه «عند تشكيل الحكومة، عاد منطق المحاصصة بقوة، حيث مُنح الثنائي الشيعي أربعة وزراء، بينما تسبب إصراره على تسمية الوزير الخامس في تعطيل الحكومة فترة طويلة، في مشهد يعيد إنتاج الأزمة نفسها التي أوصلت لبنان إلى وضعه الحالي». واعتبرت أنّ سلام «اكتفى بدور المتفرج» على إقفال طريق المطار «بدلاً من اتخاذ موقف حاسم يكرّس فكرة أنّ عهد الفوضى قد انتهى. وبدلاً من التصدّي لهيمنة الحزب على القرار السيادي، تحدث عن تفعيل مطار القليعات في عكار، وكأنّ المشكلة الحقيقية تكمن في عدد المطارات لا في قدرة الدولة على فرض سيادتها».

ورأت «الوطن» أنّ «المؤسف أنّ هذه الأزمة ليست حكرًا على نواف سلام وحده، بل تعكس أزمة قيادة في البيوت السياسية السنّية. فمنذ اغتيال رفيق الحريري، لم تتمكن الزعامات السنّية من تقديم بديل قادر على مواجهة مشروع «حزب الله» وإيران في لبنان». وأشارت إلى أنّ «نواف سلام يواجه اليوم خطر التحول إلى نسخة لبنانية من عبدالله حمدوك في السودان، الذي جاء من قِبل الأمم المتحدة، لكنه تصرّف كمن لا يرى شيئًا ولا يسمع شيئًا»، معتبرة أنّ «الأكثر إحباطًا لو شعر اللبنانيون بأنّ الآمال التي رافقت التغيير السياسي في لبنان بدأت تتلاشى، وشعروا مجدداً بالإحباط وخيبة الأمل، مما قد يؤدي إلى تراجع ثقة المجتمع الدولي بلبنان، خصوصًا إذا استمرت الحكومة في تقديم التنازلات لـ»حزب الله» على الرغم من ضعفه السياسي والشعبي المتزايد، فكيف يمكن للعالم أن يثق بحكومة تبدو عاجزة عن مواجهة تنظيم يخسر نفوذه لكنه لا يزال يفرض شروطه؟».

الشرط الأول والأخطر

في ظل هذه التطورات، وبعد أن نالت الحكومة الثقة ووضعتها في الجيب، وأطلقت صافرة الانطلاق، أصبحت الأمور أكثر وضوحاً حول ما هو المطلوب من لبنان. ولعلّ الاختبار الأول والأخطر الذي ستواجهه هو تحرير الأراضي المحتلة بالديبلوماسية، ووضع استراتيجية عامة للأمن القومي، عمادها نزع السلاح من كافة التنظيمات، واحتكار الدولة وأجهزتها للتسليح وبسط السيادة على كل الأراضي اللبنانية. وفي هذا الإطار قال مصدر سياسي مطلع على كواليس الديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ «هذا الشرط هو الأول والأخير وكل ما عدا ذلك، شعر ووعود ليست بجديدة، لأنّ المشكلة ليست في الإصلاحات التي تحتاج الى قرار سياسي، ولا بإطلاق عجلة الدولة التي تحصل عادة بالتوافق وبتوزيع الحصص كما حصل في الاستحقاقات الدستورية، فاللبنانيون يعرفون جيداً كيف يمررون بعضهم لبعض، ويتقاسمون الجبنة، لكن التحدّي الكبير سيكون في تنفيذ الأجندة المطلوبة من لبنان، وتنفيذ ما التزمت به الحكومة، وهذا هو الممر الإلزامي لفتح «الحنفية» الخضراء والّا، لا شيء سيسلك، وسيشتد الكباش. وعنوان المرحلة المقبلة هو كيفية تطبيق القرار 1701، ووفقاً لأي تفسير.

ورشة نهوض

وفي سياق متصل، أكّدت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» انّ «مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة النيابية هي غير ما قبلها، وبالتالي منذ اليوم سيبدأ الجد، وعلى الرئيس سلام والوزراء ان يشمّروا عن زنودهم ويطلقوا ورشة نهوض في كل الاتجاهات». وأشارت إلى «أنّ المطلوب منذ الآن تفعيل آليات العمل الوزاري على كل المستويات، بحيث يتحول مجلس الوزراء خلية نحل لا وكر دبابير». واعتبرت المصادر «انّ الحكومة وضعت نفسها تحت ضغط كبير وامتحان صعب نتيجة لجوئها إلى تكبير الحجر في البيان الوزاري الذي يوحي بأنّه يحتاج إلى عهد كامل حتى يُنفّذ، في حين أنّ المهلة المتوافرة أمام الحكومة لتطبيقه لا تتعدى حدود الفترة الفاصلة عن موعد إجراء الإنتخابات النيابية في ربيع السنة المقبلة». وشدّدت المصادر نفسها على «أنّ حجم التحدّيات من جهة وضيق الوقت من جهة أخرى يتطلبان من الحكومة سلوكاً غير كلاسيكي وغير نمطي، بغية مضاعفة الإنتاجية وتحقيق ما أمكن من إنجازات خلال عام ونيف فقط، تحت طائلة فقدان صدقيتها».

العصي في الدواليب

وكان الرئيس عون هنأ الحكومة بنيلها ثقة مجلس النواب، وقال أمام زواره: «نأمل الّا يضع احد العصي في دواليب تنفيذ بيانها الوزاري، علماً انّ الوزراء يضعون نصب عيونهم مهمّة المساهمة في بناء الدولة»، مشدّداً على «اننا وضعنا الأمور على المسار الصحيح، ونأمل ان تتضافر جهود الجميع وتعاونهم لتحقيق الهدف المشترك وهو بناء الدولة الجديدة». وكرّر القول: «لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على أرضه، ومن تحارب سياسييه ومسؤوليه، ويحق له ان يأخذ فترة نقاهة سياسية وإقتصادية وأمنية».

وشهدت الساعات الـ24 الأخيرة تطورات ذات مغزى في ما يتعلق بالعقدة الأساسية الكامنة في الجنوب، أي مدى استعداد إسرائيل لالتزام اتفاق وقف النار، القاضي بالانسحاب التام من الأراضي اللبنانية والوقف التام للعمليات العسكرية. ففيما كانت إسرائيل تواصل خرقها لوقف النار في شمال خط الليطاني، وقد استهدفت أمس منطقة الهرمل حيث سقط شهيد وجرحى، قال وزير دفاعها يسرائيل كاتس: «حصلنا على ضوء أخضر من الولايات المتحدة للبقاء في المنطقة العازلة في لبنان دون قيود زمنية»، معتبراً أنّ «مستقبل قواتنا في المنطقة العازلة بجنوب لبنان مرتبط بالوضع هناك».

وهذا الموقف رفضته فرنسا التي أعلنت أمس بلسان الخارجية الفرنسية أنّ «الاتفاق بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على ضرورة انسحاب إسرائيل بما في ذلك النقاط الخمس». وأكّدت «ضرورة احترام سيادة سوريا وأراضيها»، مضيفة: «نرفض دخول إسرائيل المنطقة العازلة وعليها الانسحاب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى