
بعد نحو أسبوع من التأجيل وثلاث جلسات من النقاش، صوّت مجلس النواب المصري، أمس، بأغلبية الثلثَين، لمصلحة قرار الرئيس، عبد الفتاح السيسي، إرسال قوات بمهامّ دفاعية إلى السعودية. وكرّر نص الموافقة البرلمانية ما سبق أن أقرّه «مجلس الدفاع الوطني»، لجهة تفويض رئيس الجمهورية اتخاذ ما يلزم من إجراءات لـ«الدفاع» عن المملكة، مع تجنّب ذكر حركة «أنصار الله» بالاسم، والتأكيد أن الأعمال التي سيشارك فيها الجيش المصري «دفاعية»، وتستهدف «حماية السعودية» من أيّ اعتداء خارجي.
وبحسب مصادر مصرية تحدثت إلى «الأخبار»، فإن تأجيل التصويت جاء «على خلفية توتّر بين القاهرة والرياض حول طبيعة الوجود العسكري المصري المطلوب وآلياته، مردّه تمسّك الأولى بعدم مهاجمة قوات حركة أنصار الله أو تنفيذ أيّ عمليات خارج الأراضي السعودية»، علماً أن جزءاً من القوات المصرية وصل بالفعل إلى السعودية. وأفادت المصادر نفسها بأن «السعودية تطلب من مصر نشر قوات على الأرض، لا الاكتفاء بقوات مخصّصة للدفاع»، وهو ما لا ترى فيه القاهرة ضرورة في الوقت الراهن، حيث «تقتصر مشاركتها أساساً على المهام الدفاعية، من دون أيّ عمل هجومي ضدّ اليمن»، وفق ما أعلنه السيسي صراحةً في وقت سابق.
وفي وقت جاء فيه التفويض مقيّداً على غرار قرار «مجلس الدفاع»، الأسبوع الماضي، وبصيغة ترى القاهرة أنها تنأى بها عن التورّط في الحرب، عادت الرياض إلى اعتماد لغة الضغوط الاقتصادية؛ إذ سُرّبت أنباء عن عدم تجديد ودائع دولارية سعودية في مصر بقيمة 5 مليارات دولار يحلّ أجلها الشهر الجاري، بالتوازي مع خروج أموال مستثمرين، وهو ما سلّط ضغوطاً على الجنيه بصورة غير مسبوقة، ليفقد نحو 10% من قيمته خلال الشهر الأخير وحده.
عادت الرياض إلى التلويح بورقة الضغوط الاقتصادية على القاهرة
أيضاً، بدأ الخلاف المصري – السعودي ينسحب على الخطاب الإعلامي لمسؤولين سعوديين، يرونَ أن تأخّر الموافقة المصرية على إرسال القوات، وشكل انخراطها الميداني، «يعكسان تراجعاً عن تعهّد سابق بالدفاع عن الخليج»، في حملة تقول المصادر إنها «منسّقة عبر مسؤولين محسوبين على ديوان وليّ العهد محمد بن سلمان». وإذ «لم تخفِ القاهرة خلال الاتصالات التي جرت، استياءها من الضغوط السعودية المتواصلة»، فهي تحاول الآن، عبر القنوات الدبلوماسية، «تذليل نقاط الخلاف»، ساعيةً في إقناع الرياض بالقبول بمسار تفاوضي مع «أنصار الله» يُفضي إلى وقف هجماتها. كما نقلت إلى المملكة رسائل مفادها بأن «الولايات المتحدة لا تشجّع الانخراط في الحرب حالياً»، وأن «استمرار التصعيد سيكون باهظ الثمن، كون لدى المملكة الكثير لتخسره، فيما لا يملك الحوثيون، عملياً، ما يخسرونه»، وفق ما يفيد به مسؤولون مصريون «الأخبار».




