
في وقتٍ تغيب فيه الدولة ومؤسساتها عن جنوب لبنان، مكتفية ببيانات التنديد والإدانة دون أي خطوات فعلية، يبرز صمتٌ مريب آخر تجاه تجاوزات تتحدى القانون والأنظمة المدنية جهاراً نهاراً، ولكن هذه المرة بالاستقواء بالنفوذ الخارجي والديني.
فقد أثار الموقف الأخير الذي وجهه الشيخ أحمد اللقيس لـ “الجامعة اللبنانية الأمريكية-جبيل” موجة استنكار واسعة، بعدما طالب إدارة الجامعة بإقامة صلاة جماعة لنحو 300 طالب داخل باحتها، ملوّحاً بأنه في حال عدم الموافقة: “رح نلجأ لحل آخر”.
هذا التلويح بـ “الحل الآخر” يطرح أسئلة ملحة ومصيرية: ما هو هذا الخيار الذي يهدد به اللقيس؟ هل هو الاستعانة بأحمد الشرع ونفوذ السلطة في دمشق لفرض إرادته على مؤسسة لبنانية مدنية؟ ومن الذي منحه تفويضاً للتحدث باسم الناس واستخدام نفوذ السلطة السورية كعصا يرفعها في وجه مؤسسة أكاديمية لا تخضع لسلطته ولا لسلطة دمشق؟
إن العمامة الدينية لا تمنح صاحبها سلطة فوق القانون، ولا تجعله بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، كما أنها لا تحوّل التهديد بالاستقواء بالخارج إلى رأي ديني محترم. إن استخدام المنبر لاستدعاء سلطة أحمد الشرع والنفوذ السوري لا يمتّ لدور رجل الدين بصلة، بل يضعه في خانة المحرّض الذي يسعى لإخضاع الصروح المدنية بقوة النفوذ الإقليمي.
أمام هذا المشهد، تتبدى ازدواجية المعايير لدى السلطة الرسمية التي لا تتوانى عن رفع شعارات المواجهة ضد ما تسميه “قبضة السلاح”، لكنها حين تقف أمام “قبضة أحمد الشرع” والسطوة القادمة من دمشق، يختفي حسّها وتفضل سياسة إغلاق الأعين وصم الأذن، متخلية عن دورها في حماية سيادة القانون وحرمة المؤسسات المدنية.




