بين الإساءة الى العقائد الدينية والتطاول على المرجعيات الروحية.. إبحثوا عن مشروع “الديانة الإبراهيمية”
خاص دايلي ليبانون

أصبح التطاول على المرجعيات الروحية ظاهرة شائعة من قبل بعض الذين يظنون انهم قادرون على صنع نجومية لهم من خلال أعمالهم المشينة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي يظنها البعض، خصوصا إذا ما وضعنا هذا الأمر في سياق المخطط الهادف لضرب القيم الدينية، من خلال التطاول على المراجع الروحية تارة والتشكيك بالعقائد الدينية تارة أخرى، والإيحاء بأنها تعرضت للتحريف أو التلاعب خدمة لأهداف مشبوهة.
ما يحصل ليس بريئاً ولا يمكن إدراجه في سياق بسيط وعفوي بظل ما نشهده منذ سنوات من محاولات للترويج لما يسمى بمشروع “الديانة الإبراهيمية” التي تهدف الى طمس المذاهب الدينية والعقائد الروحية، لصالح أفكار غريبة لا تمت الى الجوهر الإيماني بأي صلة، بل أنها تخدم الأجندات الهادفة الى تغيير النظرة والمفهوم الديني للجماعات لا سيما في لبنان والمنطقة، ومن هنا يصبح مفهوما أن يتم توظيف بعض الأشخاص لتنفيذ هذه المهمة القذرة التي تحاول النيل من هذه المراجع الدينية والتشكيك بدورها.
ليس من الخطأ أن يتم إنتقاد سلوك معين بهدف تصويب بعض الأمور وإعادتها الى جادة الصواب في حال وجود خطأ ما، لكن هذا الامر يحتاج الى نقد من قبل أهل الإختصاص والإدراك والمعرفة بحقائق الأمور، أما وأن يخرج بعض ممن لا يمتلكون الحد الأدنى من الأهلية سواء على المستوى الروحاني والديني او الإجتماعي بشكل عام، فهذا يؤشر الى وجود نوايا خبيثة وسلوك غير بريء هدفه الإساءة أولا وأخيراً، وليس الإصلاح أو تصويب خلل ما.
بناء عليه يصبح لزاما أن يدرك كل شخص دوره في المجتمع وألا يتعدى حدوده في التطاول على من هم في منزلة روحية وإيمانية، أرقى من أن تتطاول عليها بعض الأصوات الشاذة والأقلام الرخيصة، التي تعمل من أجل بث الفتنة والتفرقة وترويج الأكاذيب وتصوير الأمور على غير حقيقتها، والدفع نحو التشكيك ببعض الرموز الدينية او النيل من مكانتها عبر تلفيق التهم والأكاذيب التي لا وجود لها الا في مخيلة هؤلاء المتربصين بالمجتمع شراً.
الإنتقاد والإختلاف لا يفسد في الود قضية لكن عندما يتحول الانتقاد الى حقد أعمى ووظيفة لدى البعض من قبل مشغليهم من أجل العبث بأمن المجتمع والإساءة الى المعتقدات الدينية، يصبح هذا النقد موضع شك بل أكثر من ذلك يتحول الأمر الى محاولة مكشوفة لدس السم في عسل الكلام المشبوه، وهذا خطر كبير ومشروع هدفه ضرب القيم والمبادىء الإيمانية بهدف تشويه صورتها داخل المجتمعات والتحريض من أجل الإساءة تحت عناوين حرية الكلمة والانتقاد وتوجيه التهم، لكن دون وجود مسوغات تثبت صحة ما يروجه البعض بهدف كسب الشهرة ولو على حساب المفاهيم الدينية والمراجع الروحية، التي تنالها سهام الإنتقاد من قبل هؤلاء المأجورين لتنفي مخطط الإساءة للأديان والمرجعيات التي تملك ما يكفي من كرامة ولا تحتاج الى من يدافع عنها، لأنها أنقى وأطهر من أن تطالها قذارة بعض من يظنون مخطئين أنه باستطاعتهم تشويه صورة المراجع الروحية، التي كانت ولا تزال صمام الآمان في المجتمعات والدرع الواقي من كل ما تتعرض له الجماعات من مخاطر تتهدد وجودها وتاريخها وحاضرها.
كما يبدو واضحاً أن هناك من يرصد ويتابع ويدقق بكل ما يتم ترويجه من أضاليل وافتراءات وتطاول على مرجعياتنا الدينية والروحية لمعرفة ابعاد هذه الحملة المشينة ومحركي اصحاب تلك السلوكيات المارقة، والملاحظ ان هناك ألسن تُطعم بعضها البعض وتلوك الاتهامات والتخيلات في مطبخ أسود معد غب الطلب، لتعليب الوجبات السامة الدنيئة وقريبا سيتم الكشف عن تلك الوجوه والأنفس المحرضة للمأجورين والممتلئة تآمرا وحقداً، متلبسة لبوس النقد والإصلاح ومتلطية خلف نكرة هنا وهناك لأجل مصالح دنيوية وسياسية ساقطة.
ختاما لا بد من الإشارة الى خطورة المخطط المرسوم للبنان والمنطقة من أجل إحداث تغيير ديمغرافي يتماشى ومشروع تغيير خرائط الدول وإعادة رسمها بما يتماشىى ويتناسب مع الصراع القائم في منطقتنا، وبالتالي لا يمكن النظر الى ما يحصل من مخطط لاستهداف العقائد الدينية والمراجع الروحية الا في سياق هذا المشروع الهادف أولا وأخيرا الى ضرب منظومة القيم والترويج لأفكار غريبة لا تشبه حقيقة مجتمعنا بأي شكل من الأشكال.




