اخبار محلية

رولان عدوان: مشروع “مسيحيون من أجل لبنان” الإصلاحي قد لا ينسجم مع توجهات بعض القوى

نقلا عن وكالة أنباء آسيا

أجرت وكالة أنباء أسيا لقاءاً صحافياً مع المنسق العام لتجمع “مسيحيون من أجل لبنان” النقيب رولان عدوان، وذلك للإطلاع على خلفيات الحملة الإعلامية التي تعرض لها التجمع بعد الإجتماع الذي عقده في دير سيدة البير – بقنايا، بمشاركة شخصيات مسيحية إكليريكية، وحضور شخصيات وطنية مسيحية، للتشاور حول المخاطر التي يمر بها لبنان، تحت عنوان بحث التضامن المسيحي- المسيحي وتعزيزه”، وكان الحوار التالي:

ما خلفيات تأسيس تجمع “مسيحيون من أجل لبنان” في هذا التوقيت؟
“مسيحيون من أجل لبنان” ليس حزبًا سياسيًا ولا جمعيةً بالمعنى التنظيمي التقليدي، بل هو إطار وطني فكري وتشاوري نشأ بصورة تراكمية على مدى أكثر من عامين، بمبادرة نخبة واسعة من الشخصيات المسيحية المنخرطة في الشأن العام، من مختلف الاختصاصات والميادين، بما فيها السياسية والقانونية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية والنقابية والدبلوماسية والإعلامية والروحية.

وقد جاء هذا الإطار استجابةً لجملة من التحديات الوطنية والوجودية التي يواجهها لبنان، وفي مقدمتها الفوضى القانونية والدستورية والتشريعية والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، والمحسوبيات ،وعدم المحاسبة والمسألة، وتداعيات الاعتداءات والحروب التي طالت الأراضي اللبنانية، والانقسام السياسي الحاد، وتراجع ثقافة الحوار، والانهيار المالي والاقتصادي وضياع حقوق المودعين، وتفجير مرفأ بيروت، والهجرة المتزايدة للشباب، والأزمات الاجتماعية ومنها الفقر والعوز وتفشي الرذيلة، وانحدار المستوى الاخلاقي في التعاطي بين اللبنانيين، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالنزوح واللجوء، والتهديدات التي تطال سيادة الدولة ووحدة أراضيها وهويتها التاريخية والثقافية.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، ولقد أعدّ التجمع مذكرة متكاملة تضمنت تشخيصًا للأزمات الوطنية واقتراحات للحلول، وتم وضعها بتصرف الكرسي الرسولي تعبيرًا عن الحرص على تعزيز دور لبنان ورسالته التاريخية في المنطقة.

 

من هي الجهات التي قد ترى في ولادة هذا التجمع مصدر قلق؟
لا يستهدف التجمع أي جهة سياسية أو حزبية بعينها، إلا أن مشروعه الإصلاحي قد لا ينسجم مع توجهات بعض القوى أو المجموعات التي:
+ تفضّل الاصطفافات الخارجية على منطق السيادة الوطنية والاستقلال في القرار اللبناني.
+ تعتمد خطاب الإقصاء والتخوين بدلاً من ثقافة الحوار والتعددية واحترام الرأي المختلف.
+ ترى في أي حراك فكري مستقل تهديدًا لمواقعها التقليدية أو لنفوذها السياسي.
+ تروّج لمشاريع تؤدي إلى تفكيك الدولة أو إضعاف وحدتها الوطنية، تحت أي عنوان كان.
+ توظف الإعلام أو المنصات العامة لتأجيج الانقسامات أو لتهميش الأصوات الوطنية المستقلة.
+ تعتمد خطابًا يقوم على التحريض الطائفي أو المذهبي، بما يهدد السلم الأهلي ويعمق الانقسامات بين اللبنانيين.

 

هل يشكل تمسككم بحق اللبنانيين في الدفاع عن وطنهم سببًا للهجوم عليكم؟
نؤمن بأن الدفاع عن الوطن وسيادته وسلامة أراضيه حق أصيل يقره الدستور كما الشرائع الدولية، ويستند إلى المبادئ التي تكفل للشعوب مقاومة الاحتلال والدفاع عن النفس ضمن إطار القانون الدولي.
ومن هذا المنطلق، نرفض أي محاولة لإلغاء هذا المفهوم من الوعي الوطني أو تصويره باعتباره نقيضًا لبناء الدولة، لأن حماية الوطن وصون سيادته تبقى مسؤولية وطنية جامعة تتكامل فيها مؤسسات الدولة مع إرادة الشعب في الدفاع عن أرضه وكرامته، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويحفظ وحدة اللبنانيين.

 

ما هي رسالتكم إلى المجتمع المسيحي واللبنانيين عمومًا؟
رسالتنا هي أن لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا بالشراكة الوطنية الصادقة، واحترام التنوع، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، بعيدًا عن منطق الاصطفافات والانقسامات.
ندعو إلى تجاوز خطاب التخوين والكراهية، وإلى استعادة ثقافة الحوار والانفتاح، وإشراك الطاقات الفكرية والشبابية في صياغة مشروع وطني جامع، يعيد الثقة بالدولة ويصون العيش المشترك ويعزز الحريات العامة والعدالة الاجتماعية.
كما نؤكد أن لقاءاتنا التشاورية ستبقى مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية والدينية، إيمانًا بأن الاختلاف مصدر غنى لا سببًا للانقسام، وأن أي رؤية وطنية قابلة دائمًا للنقاش والتطوير بما يخدم المصلحة العامة.

 

ما هو موقفكم من أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؟
يرى التجمع أن أي مقاربة سياسية لهذا الملف يجب أن تنطلق أولًا من اتفاقية الهدنة ومن احترام قواعد القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال والاعتداءات، وضمان تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وتأمين عودة المواطنين إلى مناطقهم بأمان وكرامة، تحت رعاية وضمانات دولية واضحة.
وعليه، فإن أي بحث في ترتيبات أو مسارات سياسية مستقبلية ينبغي أن يكون منسجمًا مع السيادة اللبنانية والمصلحة الوطنية العليا، وبعد إزالة الأسباب التي أنتجت النزاع.

 

هل تخشون من مشاريع تؤدي إلى تقسيم لبنان؟
يؤكد التجمع أن وحدة لبنان أرضًا وشعبًا ومؤسسات تشكل مبدأً دستوريًا ووطنيًا غير قابل للمساومة، وأن أي مشروع يؤدي إلى تكريس الانقسامات الطائفية أو المذهبية أو المناطقية يشكل خطرًا على الكيان اللبناني ورسالة العيش المشترك التي تميزه.
كما يرفض التجمع أي مشروع أو تصور ينتقص من سيادة لبنان أو يضعف استقلال قراره الوطني، ويؤمن بأن مستقبل البلاد لا يكون إلا في إطار دولة موحدة، عادلة، سيدة، حرة، قادرة، تحتضن جميع أبنائها على قاعدة المواطنة والمساواة وسيادة القانون.
إن إيماننا بلبنان ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام تاريخي وأخلاقي، نتمسك من خلاله بوطن الرسالة، ونسعى إلى حمايته وصون وحدته واستقلاله، إيمانًا بأن مستقبله يبنى بالحوار، والعدالة، والتضامن الوطني، لا بالانقسام أو الإقصاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى