افتتاح الدورة الـ13 لمهرجان طرابلس للأفلام تحت عنوان “التراث الحديث”

أعلن مهرجان طرابلس للأفلام انطلاق فعاليات دورته الثالثة عشرة للعام 2026، وسط حضور حاشد ضمّ شخصيات رسمية وسينمائية وفنية وثقافية ومحبي السينما، والتي تستمر حتى مساء الأربعاء المقبل، في مركز العزم الثقافي – بيت الفن – الميناء، وأماكن أخرى من طرابلس، متخذاً للهوية البصرية للمهرجان لهذا العام ما حمله الملصق الرسمي عن “التراث الحديث لطرابلس – Framing Modern Heritage”، تعبيراً عن رؤية المهرجان لأهمية التراث المعماري لطرابلس.
ملقي
رحّبت عريفة الحفل مروى ملقي بالحضور من لبنان والخارج، من صناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم والشركاء والداعمين وأهل الصحافة والإعلام ومحبي السينما والثقافة، مرحبةً بوزارة الثقافة ممثلة بالمدير العام د. علي الصمد، وبرئيسة الفريق سارة دومينوني، وببعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان.
وأشارت إلى أن “الدورة قائمة بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع وزارة الثقافة”، معتبرةً أن “هذه الشراكة حاجة أساسية ومساحة لقاء واستثمار حقيقي في مستقبل المدينة وناسها”، مؤكدة أن “المهرجان يفتح مساحة لصوت جديد وفكرة جريئة، ولمخرج أو مخرجة يحوّل سؤالاً أو وجعاً أو ذكرى أو حلماً إلى صورة، مشددةً على أن الشاشة والمدينة والقصة لا تزال حية”.
ثم عُرض فيديو قصير (Trailer) تضمن لقطات من الأفلام المتنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان لهذا العام، من توقيع المخرج والمونتير رامي سلوم.
البنّي
وأضاءت المديرة التنفيذية للمهرجان ميرنا البنّي، في كلمتها، على أهمية الأبنية التراثية الثلاثة المحتفى بها في دورة هذا العام، مشيرةً إلى أن المهرجان، وعلى مدى 13 عاماً، يعود إلى طرابلس حاملاً الأفلام والحكايات والوجوه والأحلام، واضعاً إياها أمام شاشة واحدة.
وأكدت أن “السينما ليست مجرد صورة تتحرك على شاشة، بل هي ذاكرة وسؤال، ومحاولة الإنسان أن يقول: أنا كنت هنا… وهذه حكايتي”.
وقالت: “في هذه الدورة من المهرجان، أردنا أن نرفع أعيننا قليلاً عن الشاشة، وأن ننظر إلى المدينة نفسها، ونسألها: من أنت؟ من أين أتيت؟ وماذا ترك الذين سبقونا لنا، وماذا سنترك نحن لمن سيأتي بعدنا؟”.
وأشارت إلى أن “هذا ما يجعل طرابلس مدينة مميزة، فهي مدينة المرفأ والأسواق والحرف والتجارة، التي كانت البضائع والأفكار والثقافات تعبر منها وإليها، وكانت العمارة شاهدة على أحلام أهلها”.
وتوقفت عند معرض طرابلس الدولي، بوصفه حلماً كبيراً أراد للمدينة أن تنظر إلى المستقبل وأن تكون حديثة ومنفتحة وعالمية، وقصر نوفل الذي يحكي عن زمن كانت فيه العمارة مرآة لحياة المدينة وتجارتها وناسها، إضافة إلى سكة الحديد ومحطة قطار طرابلس، حيث كانت القطارات تأتي وتغادر، والناس تنتظر، والبضائع تصل، والمدينة تتصل بالعالم.
كما استذكرت سينما كولورادو، مشيرةً إلى “ثلاثة أشخاص ترك كل منهم أثراً في تاريخها: الدكتور وهيب نيني، الذي حمل فكرة بناء الكولورادو وأصر عليها، والمهندس جورج دوماني الذي ترجم الفكرة إلى عمارة وصفت آنذاك بأنها جوهرة الصالات في لبنان، والمخرج جورج نصر الذي عرض فيها فيلمه “إلى أين؟” بعد مشاركته في مهرجان كان الدولي”.
وقالت إن سؤال “إلى أين؟” الذي حمله فيلم نصر لا يزال قائماً، تسأله كل مدينة عن مستقبلها وكل جيل عما سيتركه لمن بعده، معتبرةً أن “التراث الحديث” يعني أن ما نراه اليوم تراثاً كان يوماً حلماً حديثاً.
وأضافت أن “السينما، مثل التراث، تحفظ ما نخشى أن يضيع، من وجوه وأصوات وأماكن ولحظات”، مؤكدة أن”المهرجان يريد أن يكون جزءاً من ذاكرة طرابلس، وكذلك من صناعة مستقبلها، لأن المدن لا تعيش فقط بما ورثته، بل بما تجرؤ على أن تحلم به”.
وشكرت شركاء المهرجان وداعميه، ولا سيما الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع وزارة الثقافة، معتبرةً أن الثقافة ليست ترفاً وأن الاستثمار في الإنسان والفن والمدينة هو استثمار في المستقبل.
لجان الاختيار والتحكيم
وأشارت البنّي إلى “دور لجنة اختيار الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، التي تطوع أعضاؤها لتقديم جهودهم وخبراتهم واختيار مجموعة من الأفلام في مختلف الفئات، وهم نديم جرجورة، ضوميط الدويهي، علي خضر، عبد الرحمن التكريتي وعبير حجازي”. وسمّت أعضاء لجنتي التحكيم:
– فئة الفيلم الطويل: نادين خان (مخرجة – مصر)، جورج شقير (منتج – لبنان)، طلال الجردي (ممثل – لبنان).
– فئة الفيلم القصير:** أدريانا راكاشان (منتجة ومخرجة – رومانيا)، سارة عطالله (ممثلة وكاتبة – لبنان)، راشيل عون (مديرة تصوير – لبنان).
شحادة
ثم تحدثت المخرجة فاطمة رشا شحادة، منسقة “المنتدى المتخصص” المرافق لفعاليات المهرجان، مشيرةً إلى “استمرار المنتدى منذ 10 سنوات في دعم وتشجيع صناع السينما الشباب، من خلال لقاءات مع مبدعين ومتخصصين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى ورش العمل والماستر كلاس”.
ولفتت إلى استمرار “منصة دعم مشروع الفيلم العربي القصير Arab Shorts Pitching Platform” للسنة الخامسة على التوالي، مشيرةً إلى تلقيها هذا العام أكثر من 80 مشروع فيلم من مختلف الدول العربية، وإلى أن مشاريع أفلام مرت عبر المنصة وصلت إلى مهرجانات عالمية.
وأعلنت أن المنصة ستمنح 6 جوائز، وتضم لجنة تحكيمها مروان شافعي (مخرج ومنتج – مصر)، ليليان رحال (منتجة – لبنان)، وكريم رحباني (مخرج – لبنان).
خلاط وجائزة إنجاز الحياة
وللسنة السادسة، يواصل مهرجان طرابلس للأفلام تكريم شخصيات طرابلسية ولبنانية بمنح جائزة “إنجاز حياة” لشخصيات ثقافية وفنية ومسرحية وسينمائية كان لها أثر في صناعة السينما في لبنان والعالم، وكانت شخصية هذا العام المخرج الطرابلسي جان رطل.
وألقى إلياس خلاط، منظم مهرجان طرابلس للأفلام، كلمة عرض فيها لمسيرة المكرّم وإنجازاته في السينما والمسرح والأكاديميا الفنية في لبنان والعالم العربي.
وقال إن “رطل ظل طوال حياته يبحث عن مكان للفن في مدينة يحبها، في طرابلس”، مشيراً إلى أنه “أنشأ نادي السينما في سينما سلوى، وعمل وعلّم وكتب وصوّر وترجم ووثّق”، معتبراً أن الفن بالنسبة إليه “لم يكن مهنة واحدة، بل طريقة في النظر إلى العالم”.
وأشار إلى أن “رطل بدأ من المسرح وانتقل إلى التعليم والكتابة والصحافة والصورة والتوثيق، وأن الفيلم الوثائقي كان قريباً منه لأنه كان يدرك أهمية حفظ الصور والأصوات والأماكن والحكايات من الاندثا”ر.
ولفت إلى علاقة رطل بمهرجان طرابلس للأفلام، مشيراً إلى أنه “كان جزءاً من حكاية المهرجان منذ بداياته، وشارك في لجان الانتقاء والتحكيم والندوات والنقاشات، كما ساهم في ترجمة المواد وتقديم خبرته للمهرجان”.
وقال: “جان لم يكن ضيفاً على المهرجان، كان جزءاً من حكايته”، معلناً منح جان جورج رطل “جائزة الإنجاز مدى الحياة”، تقديراً لما زرعه في الأشخاص والأفكار وذاكرة المدينة.
رطل
وبعد تسلّمه درع جائزة “إنجاز حياة” بمشاركة الدكتور علي الصمد ورئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية الدكتور سابا قيصر زريق، شكر المخرج جان رطل إلياس خلاط وإدارة المهرجان على التكريم.
واستعرض رطل بإيجاز مسيرته الأكاديمية والفنية والمسرحية، متحدثاً عن بعض الأفلام التي شارك فيها، ومنها أفلام وثائقية، وعن تعاونه مع عدد من المخرجين والشعراء اللبنانيين من طرابلس والشمال ومختلف المناطق اللبنانية.
زريق
واستهل الدكتورزريق كلمته بالحديث عن العلاقة بين طرابلس والسينما، مشيراً إلى أن “المدينة التي كانت تحتضن عشرات الشاشات الكبيرة تستضيف اليوم مهرجاناً للسينما، بعدما أغلقت معظم صالاتها نتيجة الظروف الأمنية التي مرت بها”.
وأكد أن “السينما ليست مجرد جدران وشاشة أو وسيلة للترفيه، بل تعبير إنساني عن وقائع وحالات وشعور”، وأنها مكوّن أساسي من مكونات الثقافة، إلى جانب الأدب والمسرح.
واستعاد زريق تجربة المخرج الطرابلسي الراحل جورج نصر، معتبراً إياه من رواد السينما اللبنانية، ومشيراً إلى أهمية السينما في تكوين المخزون الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية بالإبداع والخيال.
وأشاد باستمرار مهرجان طرابلس للأفلام، معتبراً أن “خلاط نجح في تحويله إلى فعالية سنوية ومنصة للمبدعين ومحبي الفن السابع، رغم الظروف الأمنية والاجتماعية الصعب”.
وقال إن “ارتباط طرابلس بمهرجانات السينما يعزز صورتها كمدينة منفتحة على العالم”، آملاً أن يصبح المهرجان محطة طرابلسية ثابتة ومنصة فنية تعزز مكانة المدينة، وتكللها بلقب “طرابلس مدينة الفن والفنانين”.
وشكر خلاط وفريق العمل والعاملين في المجال السينمائي، من مخرجين ومؤلفين وممثلين وتقنيين، كما شكر جمعية العزم على استضافتها للمهرجان.
دومينوني
وختاماً، ألقت رئيسة الفريق دومينوني، كلمة قالت فيها إن “الاتحاد الأوروبي يفخر بدعم مهرجان طرابلس للأفلام، لما تتمتع به السينما من قدرة على جمع الناس وردم الفجوات وتعزيز التفاهم بينهم، ولا سيما في الأوقات الصعبة”.
فيلم الافتتاح
واختُتم اليوم الأول من مهرجان طرابلس للأفلام بعرض الفيلم الطويل “ولنا في الخيال.. حب” للمخرجة المصرية سارة رزيق.




