اخبار محليةالرئيسية

لبنان عقدة التفاوض الأميركي الإيراني… وسعي «إسرائيل» للعودة إلى التصعيد

البناء

كشفت الاحتكاكات العسكرية التي شهدتها منطقة مضيق هرمز بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية، عن فشل المحاولات الأميركية لفتح مضيق هرمز بالقوة، وفشل فرض معادلات ردع وتغيير قواعد الاشتباك، بعدما جاء الرد الإيراني قوياً يؤكد عزم إيران على مواجهة أي تصعيد أميركي بالمثل، وعلى التمسك بالسيادة على مضيق هرمز مهما كان الثمن. لكن الاحتكاكات كشفت وراء التصعيد الأميركي المفتعل وجود نوايا لتغيير المعادلات التفاوضية، وهو ما يقول متابعون لتطورات المشهدين العسكري والسياسي إنه نتيجة تحريض وربما مشاركة من الجانب الإسرائيلي، لتفادي اتفاق لا يُرضي “إسرائيل” سواء في بنوده النووية أو في تجاهل البرنامج الصاروخي الإيراني وعلاقة إيران مع قوى المقاومة، لكن وبصورة خاصة ضم شرط إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وفقاً لاتفاق 2024 كما تطلب إيران إلى أي اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ووفقاً لهؤلاء المتابعين، تشهد العاصمة الأميركية واشنطن حراكاً نشطاً للوبيات الداعمة لـ”إسرائيل” لتحذير الرئيس دونالد ترامب من السير بفرض اتفاق ينهي الحرب على لبنان على حكومة بنيامين نتنياهو، مع التلويح بفتح النار على أي اتفاق أميركي إيراني يتضمّن شرط إيران حول لبنان، وتكرار الحملة التي تم تنظيمها ضد اتفاق عام 2015 الذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما حول الملف النووي الإيراني، وتضمن تنازلات نووية لإيران وتجاهل البرنامج الصاروخي والعلاقات بين إيران وقوى المقاومة، وتصوير الاتفاق الجديد نسخة عن اتفاق 2015 والتساؤل عن سبب إلغاء اتفاق 2015 وتوريط أميركا بالحرب وحرمان الرئيس ترامب من التصويت الذي يحتاجه في الانتخابات النصفية في الخريف المقبل.
في الجنوب، يتصاعد العدوان الإسرائيلي بمزيد من التهجير والغارات لفرض معادلة النار كرسالة تستبق مسارات التفاوض، سواء على المستوى الأميركي الإيراني أو ما يُنتظر أن تشهد واشنطن أولى حلقاته من تفاوض مباشر بين لبنان و”إسرائيل” مع سفر السفير السابق سيمون كرم الذي يترأس الوفد اللبناني إلى واشنطن، بينما صعدت المقاومة بالمقابل استهدافها لقوات الاحتلال بعشرات العمليات على المواقع والآليات وصولاً إلى عمق كيان الاحتلال، حيث وصلت الصواريخ إلى حيفا وثكنة شراغا، بينما نجحت وحدات المقاومة بالتصدي لمحاولة توسّع من اتجاه بلدة رشاف نحو بلدة حداثا وأجبرت دبابات الاحتلال على التراجع تحت ضغط نيران المقاومة.
سياسياً، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام السفير سيمون كرم قبيل سفره إلى واشنطن، مشيراً إلى أن الحكومة استعادت قرار التفاوض بعد استعادة قرار الحرب والسلم، وقال إن الحكومة تسعى إلى تحقيق وقف ثابت لإطلاق النار قبل بدء التفاوض بعدما كان موقف الحكومة هو اشتراط وقف النار للانخراط في التفاوض.

وعلى إيقاع العدوان الإسرائيلي على الجنوب والضاحية وردّ المقاومة باستهداف مستوطنات في شمال فلسطين المحتلة وصولاً إلى خليج حيفا، والردّ الإسرائيلي بقصف البقاع وتوسيع اعتداءاته على القرى والمدن الجنوبية، تسير السلطة في لبنان في مسارها التنازلي والاستسلامي للعدو عبر مفاوضات عقيمة كالسلطة نفسها، غير آبهة بالأعمال العدوانية الإسرائيلية ولا حتى إدانة وشكوى إلى مجلس الأمن الدولي؛ فيما وزير خارجية «إسرائيل» يوسف رجي – كما وصفه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة – يقضي وقته في تلقي الاتصالات الخارجية من دون أن يحرّك ساكناً.
ووفق معلومات “البناء”، فإنّ السلطة اللبنانية تلقت تعليمات من وزارة الخارجية الأميركية بإطلاق مفاوضات مباشرة ومن دون أيّ شروط لبنانية، تحت خطر توسّع الحرب الإسرائيلية على لبنان، فخضعت السلطة تحت عناوين واهية ومغرية مثل تحييد بيروت والضاحية ووقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب، فيما الحقيقة – وفق ما تشير مصادر سياسية لـ”البناء” – أنّ ما بُني على باطل فهو باطل، ولن تجدي الحركة الدبلوماسية للسلطة ولن تفضي إلى أيّ نتائج؛ لأنها قدمت مجموعة تنازلات شكلية وجوهرية للعدو ومن دون أيّ مقابل، ولا تملك الإجماع الداخلي ولا الميدان ولا أوراق قوة تستطيع مقايضتها مع “إسرائيل” لتحقيق المطالب وتحصيل الحقوق اللبنانية.
لذلك تضيف المصادر أنّ “السلطة خلعت كل ملابسها وأصبحت عارية وتذهب إلى مفاوضة الإسرائيلي الذي ليس جاهزاً لوقف الحرب في الوقت الراهن، لا على مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة ولا الرأي العام؛ لأنها لم تحقق أهداف الحرب العسكرية والسياسية، ولذلك تريد الولايات المتحدة التعويض لهذا العدو على فشله في تحقيق الأهداف عبر إنجازات سياسية – دبلوماسية، عبر تنازلات سيادية من هذه السلطة الخانعة للعدو”. وشدّدت المصادر على أنّ “إسرائيل” والولايات المتحدة ستمارسان الخداع مع الوفد اللبناني التفاوضي، وتعملان على تقطيع الوقت وانتزاع تنازلات والتزامات من السلطة مقابل وعود وهمية ومطالب غير واقعية وحلول لأزمته لا تملك السلطة مفاتيحها.
كما علمت “البناء” أنّ واشنطن رفضت مطلب السلطة اللبنانية الذي نقلته السفيرة ندى حمادة معوض إلى الخارجية الأميركية، بإلزام “إسرائيل” بوقف إطلاق النار قبل توجه الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة. كما علمت أنّ السفير سيمون كرم الذي سيرأس الوفد اللبناني التفاوضي سيغادر إلى واشنطن خلال الساعات المقبلة، وتكون السلطة قد تراجعت عن مطلبها تحت الضغط الأميركي، بوقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات الأولى.
كما أفادت مصادر “البناء” بأنّ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خرج غاضباً من اجتماعه مع رئيس الجمهورية الذي رفض لقاء نتنياهو، ما دفع عيسى إلى إطلاق تصريحات انفعالية ضدّ المواطنين اللبنانيين. وتساءلت المصادر: هل تجرؤ الحكومة ورئيسها على توجيه إنذار للسفير الأميركي الذي يتصرف كمفوض سامٍ في لبنان أو استدعائه كما فعل “وزير البكاء” يوسف رجي مع السفير الإيراني محمد رضا شيباني؟ وأضافت المصادر أنّ الجبن الذي تخفيه السلطة أمام الأميركي انكشف بعد تصريحات عيسى، وكشف آخر ورقة توت عن عورة السلطة التي ستبيع حقوق لبنان للأميركي والإسرائيلي.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، “أننا سنسهّل إجراء محادثات مكثفة بين حكومتي لبنان و”إسرائيل” في 14 و15 أيار”. ولفتت إلى أنّ “المناقشات ستعمل على بناء إطار عمل لترتيبات سلام وأمن دائمة واستعادة سيادة لبنان على أراضيه”، موضحة أنّ “لبنان و”إسرائيل” التزما بالتعاطي مع المحادثات بناءً على مصالحهما وسنعمل على التوفيق بينهما”. واعتبرت الخارجية الأميركية، أنّ “المناقشات خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين لبنان و”إسرائيل””.
وقبيل مغادرته بيروت اليوم إلى واشنطن، استقبل الرئيس جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، السفير السابق سيمون كرم، وعرض معه التحضيرات الجارية للاجتماع المقرّر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية. وزوّد الرئيس عون السفير كرم بتوجيهاته المتضمّنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات.
وأشارت المعلومات إلى “جهد استثنائي واتّصالات مكثّفة يقوم بها الرئيس عون لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الخميس، وذلك لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني”. وأضافت: “الخميس سيقتصر البحث على تثبيت وقف إطلاق النار، على أن ينتقل يوم الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى”.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ حزب الله لا يستهدف “إسرائيل” فقط، بل لبنان أيضاً، مشدّداً على ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية. وأكد أنّ واشنطن لن تتفاوض مع حزب الله، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية، معتبراً أنّ الحزب “ما كان ليوجد لولا إيران”، وأضاف أنّه رغم إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادراً على إلحاق الضرر.
وأدانت أوساط سياسية في فريق المقاومة كلام وزير الخارجية الأميركي، وقالت لـ”البناء” إن هذه التصريحات تشكل انتهاكاً فاضحاً للشؤون الداخلية اللبنانية، والأوْلى بروبيو الاهتمام بالأزمات التي تجتاح بلاده وبالحرب العبثية والفاشلة على إيران، مضيفة أنّ المقاومة ليست إيرانية مع اعتزازها بالتحالف مع الجمهورية الإسلامية في إيران، لكن المقاومة هي ابنة الأرض اللبنانية وتدافع عنها وعن اللبنانيين بعدما حررت أرضهم في العام 2000. وتساءلت: “هل كان هناك كيان عدواني مجرم اسمه “إسرائيل” لولا الأميركيّون؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى