الرئيسيةمجتمع ومنوعات

لبنان لا يُبنى بالكراهية… بل بحماية كرامة الناس

بقلم: حسين غملوش - رئيس جمعية تنمية السلام العالمي

في كل مرة يمرّ فيها لبنان بحرب أو أزمة، يظهر وجهان لهذا الوطن:
وجهٌ يفتح البيوت والقلوب للناس الهاربة من الخوف والموت…
ووجهٌ آخر يحاول استثمار الألم لبثّ الانقسام والتحريض والكراهية.
ما يتعرّض له بعض النازحين اللبنانيين اليوم، سواء عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض الخطابات الإعلامية، أمرٌ مرفوض أخلاقيًا ووطنيًا وإنسانيًا.
فالنازح من الجنوب أو البقاع أو الضاحية أو أي منطقة لبنانية أخرى، ليس غريبًا عن وطنه،
وليس “عبئًا” على أحد،
بل مواطن لبناني اضطرته الحرب إلى ترك منزله بحثًا عن الأمان.
لبنان الذي نؤمن به لا يُقسَّم بين “منطقة تستقبل” و”منطقة تُرفَض”.
لأن تاريخ لبنان نفسه قائم على أن اللبنانيين وقفوا إلى جانب بعضهم في أصعب الظروف، مهما اختلفت الطوائف والمناطق والانتماءات.
ومن يقرأ تاريخ هذا البلد جيدًا، يعرف أن كل المناطق اللبنانية مرّت بمراحل نزوح وخوف وحروب،
وأن كل طائفة احتاجت يومًا إلى الأخرى.
لهذا، فإن تحويل معاناة الناس إلى مادة للتحريض أو الشماتة أو الإذلال، لا يبني دولة…
بل يهدد ما تبقّى من وحدة وطنية.
نحن لا نحتاج اليوم إلى خطاب مناطقي أو طائفي،
بل إلى خطاب دولة.
خطاب يعتبر أن كرامة اللبناني محفوظة في كل شبر من وطنه.
كما أن مسؤولية الإعلام اليوم ليست تأجيج الانقسام،
بل حماية السلم الأهلي،
واحترام كرامة الناس،
ووقف أي خطاب يدفع اللبنانيين إلى مواجهة بعضهم البعض.
لبنان لا يُحمى بالكراهية،
ولا بالسخرية من النازحين،
ولا بخطابات التفوق الطائفي.
لبنان يُحمى عندما يشعر كل مواطن:
أن له مكانًا في هذا الوطن،
وأن كرامته مصانة،
وأن الدولة والإعلام والمجتمع يقفون إلى جانبه وقت الخوف لا ضده.
إذا أردنا فعلًا بناء دولة لأول مرة في تاريخ لبنان،
فلنبدأ من هنا:
من احترام الإنسان…
قبل الطائفة،
ومن المواطنة…
قبل الانقسام،
ومن الحقيقة…
قبل التحريض.
لأن الأوطان لا تسقط فقط بالحروب…
بل أيضًا عندما يفقد الناس شعورهم بأنهم أبناء وطن واحد.
لبنان لا يحتاج اليوم إلى من يُذكّره باختلافاته…
بل إلى من يُذكّره بأنه، رغم كل الجراح، ما زال وطنًا واحدًا.
فإما أن نختار خطاب المواطنة والكرامة والعيش المشترك،
وإما أن نترك الكراهية تهدم ما لم تستطع الحروب تدميره.
والتاريخ لن يرحم أحدًا…
لأن الأوطان تُبنى عندما يشعر الإنسان أنه مُصان في وطنه،
لا عندما يُسأل:
من أي منطقة أتى…
وأي طائفة ينتمي إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى