اقتصادالرئيسية

هل ترتفع سحوبات الودائع أم تتوقف كلّياً؟

عزة الحاج حسن- المدن

في 30 حزيران المقبل تنتهي صلاحية التعميمين 158 و166 وينتفي معها حق المودعين بالسحوبات الشهرية التي تتم اليوم، والبالغة قيمتها 1000 دولار منها 800 نقداً و200 دولار عبر نقاط البيع POS بحسب التعميم 158 و500 دولار منها 400 نقداً و100 عبر نقاط البيع بحسب التعميم 166.

أقل من شهرين وتتوقف سحوبات المودعين، ما لم يسارع مصرف لبنان إلى إقرار تمديد مفعول التعاميم أو تعديلها أو ربما استبدالها. فما الذي يتم العمل عليه اليوم فيما يخص أموال المودعين؟ وهل سيتم رفع سقف السحوبات كما يأمل المودعون؟

وعود نسفتها الحرب

وعود ما قبل الحرب لم تعد كما بعدها، فما كان ينتظره المودعون من مصرف لبنان وما تسرّب عن توحيد التعاميم ورفع سقوف السحب وحتى سداد الودائع الصغيرة كاملة لم يعد سارياً اليوم في ظل الحرب وتداعياتها الاقتصادية والمالية والنقدية.

وإن كان المودع اليوم في أمسّ الحاجة إلى تحرير ما تيسّر من وديعته لتغطية تكاليف المعيشة المرتفعة بفعل تداعيات الحرب الإقليمية وارتفاع سعر النفط والغذاء والحرب على لبنان، وما تسبّبت به من نزوح وتدهور معيشي، غير أن مصرف لبنان هو الآخر في أمسّ الحاجة إلى الحفاظ على كل دولار من احتياطاته المتناقصة تدريجياً بفعل الحرب أيضاً وتداعياتها على الإيرادات المالية للدولة وتضاؤل التحويلات الأجنبية وحتى قيمة احتياطي الذهب.

هي معضلة أولويات بين المودعين وسعر الصرف ومحاولة الحفاظ على استقرار أكثر هشاشة من العملة نفسها. المودعون ينتظرون تحسين ظروف معيشتهم من أموالهم المحتجزة منذ 6 سنوات، أما مصرف لبنان ووزارة المال فيسعيان إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف لأطول مدة ممكنة. وللغايتين خططهما المختلفة لا بل المتناقضة إلى حد ما.

لا زيادة نقدية

لم يعد خافياً على أحد أن مصرف لبنان كان يعمل قبل وقوع الحرب الأخيرة في 2 آذار الفائت، على رفع سقف السحوبات وفق التعميم 158 من 1000 إلى 1300 دولاراً ووفق التعميم 166 من 500 إلى 650 دولاراً، حتى أن مقترحات جرى طرحها قبل الحرب تقضي بزيادة السقوف أكثر من ذلك في حال تم الاتفاق على احتساب السحوبات من قيمة الـ 100 ألف دولار المحدّدة في مشروع قانون الفجوة المالية الذي شارف البحث به على نهايته قبل الحرب.

ولكن كل تلك المقترحات “تفرملت” مع اندلاع الحرب، حتى مشروع قانون الفجوة نفسه لم يعد صالحاً للتطبيق حالياً. وليست التداعيات السلبية التي طالت لبنان ناتجة عن حربه مع إسرائيل فحسب، إنما عن الحرب الإقليمية وتداعياتها على أسعار النفط والتضخم العالمي. ومع مرور آذار الشهر الأول على الحرب ارتفع التضخم في لبنان وتراجعت الإيرادات المالية وتضاءلت التحويلات من الخارج ما انعكس تراجعاً في احتياطات مصرف لبنان وزيادة في الانكماش الاقتصادي وكلها حقائق أقر بها أكثر من وزير بالحكومة وبالأرقام.

الأوضاع المستجدة دفعت بمصرف لبنان إلى البحث عن مخرج لمسألة السحوبات المصرفية وتحديداً عن تغطية مالية تمكّنه الإلتزام بما وعد. فلجأ -حسب مصدر مطلع- إلى الإيعاز بإدراج بند على جدول أعمال مجلس الوزراء في إحدى جلساته الشهر الفائت يتلخّص البند بـِ “تخصيص بعض الإيرادات الضريبية المباشرة الناتجة عن أرباح محققة من عمليات إعادة تسديد قروض تجارية بسعر الصرف وبقيمة مختلفة عن القيمة الفعلية للدين الأصلي لتمويل إعادة وتحرير الودائع المشروعة المحجوزة لدى المصارف العاملة في لبنان والخاضعة للضوابط منذ 17/10/2019”.

هذا البند كان يمكن أن يؤمن إيرادات مالية ضخمة ولكن طرحه عبر مجلس الوزراء ما كان متوقّعاً له أن يمر، وهو ما حصل فعلاً. فالطرح وإن كان يهدف إلى تأمين الأموال لرفع سقوف التعاميم، لكنه في الوقت عينه يشكّل أحد البنود المطروحة في قانون الفجوة. وهو يرتبط ببنود أخرى وأمامه عراقيل تستلزم العمل قبل إقراره، مثل تحديد قاعدة بيانات دقيقة لحجم كل القروض اللي تسددت في سنوات الأزمة، وخلال تعدّد أسعار الصرف واختلافها من 1500 إلى 89500 مروراً بأسعار المنصة والسوق وغيرها، بالإضافة إلى مسألة التفاوت بين المقترضين من أفراد وشركات. بالمحصلة لم يتم إقرار البند وعليه لم يتم تأمين مورد مالي إضافي لتغطية أي زيادات للسحوبات المصرفية.

هل سترتفع السحوبات؟

اليوم مع اقتراب انتهاء مفاعيل التعميمين 158 و166 في 30 حزيران، يؤكد مصدر مطلع أن مصرف لبنان لن يوقف عملية دفع التعاميم 158 و166 نهاية حزيران، ولكن الأكيد أيضاً أنه لن يرفع سقف السحوبات كما كان متوقعاً.

وبحسب المعلومات فإن الخيارات اليوم تنحصر بين خيارين إما تجديد التعاميم بما هي عليه اليوم اي من دون زيادة او أن تقر زيادة طفيفة على السحوبات عبر نقاط البيع فقط POS وليس نقداً على ان يتم حسم تلك المبالغ من الـ100 ألف دولار التي سيتم سدادها بعد اقرار قانون الفجوة المالية وقد جرى التوافق على ذلك مؤخراً مع صندوق النقد.

وإن كان من المستبعد اعتماد خيار رفع السقوف حالياً إذ من شأنها زيادة الأعباء على مصرف لبنان بنحو 75 مليون دولار شهرياً، أي ما يقارب مليار دولار سنوياً، إلا أن انتهاء صلاحية التعاميم وعدم تجديدها مسألة شبه مستحيلة أيضاً، خصوصاً أنه في حال توقّفت التعاميم فإن المودعين سيضطرون لسحب الأموال بالليرة باعتبار أن المصارف لن تفرج عن ما احتجزته منذ 6 سنوات، وبالتالي ستزيد الكتلة النقدية بالليرة وتتحول إلى دولار وهو ما يمكن أن يهدّد استقرار سعر الصرف. ليبقى بذلك الخيار الوحيد وهو تمديد العمل بالتعاميم على حالها، بانتظار أي متغيّرات قد تطرأ على مصرف لبنان لتغيّر توجّهه في المدى القريب قبل شهر حزيران.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى