اخبار عربية ودوليةالرئيسية

البناء: فانس يراسل رضائي بطلب من ترامب وقطر تجمع المسارات في مقترح الضمانات

كتبت صحيفة “البناء”: تقدّم المسار التفاوضي الأميركي الإيراني بخطوة سياسية لافتة، مع كشف إرسال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، بهدف إحياء المفاوضات. وجاء التطور بالتوازي مع تداول مقترح قطري يتضمن خطوات متبادلة خلال سبعة أيام وضمانات دولية، فيما لم تعلن طهران قبوله، وواصلت مراجعة الأفكار المطروحة والتمسك بأولوية تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإنهاء الحرب والحصار والإفراج عن الأموال. ومع رسالة فانس تراجع قيمة تهديدات استئناف القصف، رغم القول إن واشنطن تتحرّك على خطين متوازيين، من دون حسم الانتقال إلى اتفاق أو جولة عسكرية جديدة.

في “إسرائيل”، استقر توزيع المقاعد، مع تقدم الفرز، عند ثلاثة وخمسين لمعسكر بنيامين نتنياهو، وثمانية وأربعين للمعارضة، وتسعة عشر للقائمتين العربيتين. وأبقت هذه الحصيلة كلا المعسكرين دون أكثريّة الحكم، ووضعت المعارضة أمام خطر إضاعة فرصة قد لا تتكرر لإبعاد بنيامين نتنياهو بسبب خوف معظم مكوّناتها من حملة يشنها عليها نتنياهو بتهمة الاعتماد على العرب. وفي لبنان، ثبّت الشيخ نعيم قاسم اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 مرجعية للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش، وربط الاهتمام بالتفاوض الإيراني الأميركي بقدرته على وقف العدوان. أما في اليمن، فانتقل التصعيد إلى محيط مطار عدن، بالتزامن مع تحذير صنعاء من استخدامه لنقل شحنات عسكرية سعودية.

على المسار الأميركي الإيراني، كشفت «وول ستريت جورنال»، في تقرير لبنوا فوكون وألكسندر وارد وناتالي أندروز، أن فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب. ويمنح تكليف نائب الرئيس هذا التحرك وزناً يتجاوز تبادل الرسائل الاعتيادي عبر الوسطاء، بما يثبت محاولة أميركية رفيعة لاستعادة المسار السياسي، فيما بقي مضمون الرسالة والجواب الإيراني عليها غير معلنين. وترافق ذلك مع استمرار البحث في الأفكار القطرية، بعدما تحدثت التسريبات عن جدول للأيام السبعة، يتضمن خطوات يومية لبناء الثقة وضمانات من دول لم تُسمَّ، بينما نقلت رواية مقابلة عن مسؤول إيراني أن المطروح أفكار غير مقبولة لا ترقى إلى عرض. ولم تعلن إيران موافقتها، بل بقيت تراجع المقترحات وتبلور ملاحظاتها. وفي موقفه العلني، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي استمرار الاتصال بالوسطاء لمراجعة أفكار تضمن تنفيذ الخطة الإيرانية للأيام السبعة، وربما في مدة أقصر.

وتسمح حركة الوساطات بقراءة المقترح القطري بوصفه محاولة لجمع مسارات متوازية في جدول تنفيذ واحد: البحث الروسي في الملف النووي، والترتيبات الإيرانية العُمانية للملاحة في هرمز، ومشاورات إيران ودول حلف مكة بشأن الأمن الإقليمي والجبهات، وملف الأموال المجمدة الذي يحضر في الوساطة القطرية. لكن اكتمال هذه الصيغة يبقى بانتظار حل العقدة الأساسية بتحديد مَن يبدأ، وما المقابل، وكيف تُضمن استمرارية التنفيذ.

وفي تفصيل جديد، نقل باراك رافيد في «أكسيوس» بحث السماح بعودة المفتشين إلى المواقع النووية المقصوفة مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية. وتكشف هذه الفكرة محاولة إيجاد خطوة إضافية تطالب بها واشنطن من طهران إلى جانب فتح مضيق هرمز كثمن لتنفيذ الطلبات الإيرانية، دون افتراض أنها تحسم الخلاف الأوسع على التخصيب ومصير المخزون. أما الخطة الإيرانية المنشورة فتضع إجراءات إنهاء الأعمال العدائية ورفع الحصار وتخفيف القيود النفطية والإفراج عن الأموال قبل فتح هرمز وحصر أي بند يتصل بالملف النووي باستئناف التفاوض الشامل، بعد خطوات الأيام السبعة وهو ما يجعل ترتيب الخطوات جوهر الخلاف.

وفي الاتجاه الموازي، نقلت «وول ستريت جورنال» إبلاغ دول خليجية باحتمال حملة عسكرية قصيرة وكثيفة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، مع تحضيرات عسكرية وتعزيز الدفاعات وإعادة تزويد القوات بالذخائر. لكنها أكدت أن ترامب لم يتخذ القرار النهائي، وأن التسوية تبقى خياراً. ويعكس تزامن هذه التسريبات مع رسالة فانس استمرار استخدام الاستعداد للحرب في الضغط التفاوضي، مع الإيحاء بمخاطر تحوله إلى قرار فعلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى