رئيس الحركة الإصلاحية رائد الصايغ: التفاوض تحت النار بصمة عار ولا حل الا بالحوار الداخلي

أكد رئيس الحركة الإصلاحية اللبنانية، رائد الصايغ، في إطلالة إعلامية له، أن السلطة في لبنان لم تحقق أي إنجاز يُذكر من خلال مسار التفاوض الذي وصفه بـ “بصمة العار”. وأشار الصايغ إلى أن الاجتماعات الممتدة من فيينا وصولاً إلى تامبا لم تجدِ نفعاً، معتبراً أن التفاوض تحت النار خطأ استراتيجي كبير، وأن من يريد التفاوض عليه أولاً أن يكون قادراً على فرض شروطه وتقديم ما يخدم المصلحة الوطنية.
المقاومة وحتمية السلاح في وجه الاحتلال
وأعرب الصايغ عن أسفه لكون البعض في الداخل بات يطالب بفتح علاقات طبيعية مع إسرائيل، مشدداً على أن المقاومة وسلاحها هما نتيجة طبيعية لوجود الاحتلال في الجنوب اللبناني، وأن المقاومة لا تدافع عن الطائفة الشيعية فحسب، بل تحمي لبنان بأسره.
وأضاف: “نحن لا نهاجم أحداً، بل ندافع عن أرضنا بواسطة سلاح المقاومة”، منتقداً أداء السلطة اللبنانية التي تستمر في التفاوض في وقت تُجرف وتُدمر فيه القرى في جنوب لبنان. وكشف الصايغ أن صناديق الاقتراع الإسرائيلية وُضعت في القرى الجنوبية المحتلة تزامناً مع استمرار مفاوضات تامبا، متسائلاً باستنكار: “من يتواطأ على الجنوب والمقاومة وسلاحها، ألا يُعتبر عميلاً؟!”.
ووجه الصايغ تحية إلى قائد الجيش، العماد جوزيف عون، معتبراً إياه في موقع لا يُحسد عليه، وتساءل: “هل ستقوم السلطة في لبنان بتسليم السلاح بالقوة في وقت يخطط فيه الاحتلال للبقاء لسنوات في الجنوب؟”، مستشهداً على ذلك بقيام إسرائيل بشق الطرق وإنشاء مهابط للطيران، وهو ما يأتي في سياق حلم “إسرائيل الكبرى”. كما تساءل عن سبب تحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية كل الأزمات، في حين تدخل إسرائيل المتفجرات إلى الجنوب وتفجر المنازل دون أن تحرك السلطة ساكناً، مؤكداً في الوقت ذاته أن شاحنة متفجرات ضهر البيدر لا علاقة لها بالاغتيالات الداخلية، بل هي سلاح مُعد لمواجهة الاحتلال.
المعادلات الإقليمية والدور الإيراني
وانتقد رئيس الحركة الإصلاحية قرار مجلس الوزراء الذي يجرّم المقاومة ومن يقف معها، لافتاً إلى أن تسليم السلاح يعني في المحصلة إتلافه. وأشار إلى أن البعض يعوّل واهماً على انتهاء حزب الله أو ضعف إيران، مؤكداً أن الدول العربية لم تقف إلى جانب فلسطين، بينما كانت إيران الوحيدة التي وقفت في وجه إسرائيل.
وتطرق الصايغ إلى التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن زيارة وفد “حلف مكة” إلى طهران قلبت الموازين وجرى خلالها بحث مختلف الملفات، مضيفاً أن الهرولة الخليجية نحو إيران أعقبتها فوراً دعوات للحوار. كما انتقد الصمت الإقليمي تجاه ما يتعرض له اليمن من قصف مستمر دون أن يلقى أي مساندة. وعلى صعيد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، جزم الصايغ بأنه لا فرق بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس أو بني غادي آيزنكوت، فالمشروع الاحتلالي واحد والخلاف بينهم لا يتعدى التفاصيل.
الواقع الدرزي ورفض مشاريع التقسيم
وفي سياق متصل، أكد الصايغ أن الدروز، كعشيرة معروفية، وقفوا ضد المحتل منذ مئات السنين على امتداد مناطق وجودهم؛ بدءاً من ثورة القائد سلطان باشا الأطرش، مروراً بمواجهة حلف بغداد، وصولاً إلى إسقاط اتفاق 17 أيار في لبنان وباقي المحطات المصيرية.
ورأى الصايغ أن السلطة السورية ارتكبت خطأ كبيراً بحق دروز سوريا الذين يملكون تاريخاً وطنياً مشرفاً، مؤكداً أن موقعهم الطبيعي هو دائماً في صف المواجهة. وشدد على أن الحديث عن تقسيم سوريا أو إنشاء “دولة درزية” أو “دولة شيعية” ما هو إلا محاولة لتبرير وجود كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين، جازماً بأن دروز لبنان يقفون بحزم ضد أي حالة انفصالية في سوريا أو لبنان أو أي منطقة أخرى.
الأزمة الاقتصادية والداخل اللبناني
أما داخلياً، فقد اعتبر الصايغ أن الابتعاد عن التدخلات الخارجية يشكل صفعة للإدارة الأميركية، ومن شأنه أن يبرد مواقف “أصحاب الرؤوس الحامية” في لبنان، مؤكداً أن لا شيء يتحقق بالقوة في الداخل، بل عبر الحوار الوطني فقط لحماية البلاد.
وأشاد الصايغ ببيئة المقاومة التي تدفع الأثمان الباهظة وتقف بكل إمكاناتها لدعمها، مستنكراً محاولات التضييق المالي على حزب الله وعرقلة إعادة إعمار الجنوب التي يمارسها البعض في الداخل بهدف تحريض هذه البيئة الحاضنة، وقال: “من قدم الدم لا يمكن ابتزازه بالمال والإعمار، ومن يريد إقامة علاقة مع إسرائيل فلماذا لا يذهب إلى تل أبيب؟”. كما تساءل مستغرباً عن سبب عدم تسليح الجيش اللبناني بما يجعله قادراً على الدفاع عن البلاد قبل المطالبة بتسليم السلاح.
وفي الملف المعيشي، هاجم الصايغ أداء السلطة، مؤكداً أن الوزارات والإدارات الرسمية لا تقدم شيئاً للمواطن الذي يرزح تحت خط الفقر، حيث لا تكفي الرواتب حتى العاشر من الشهر، لافتاً إلى أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب سابقاً تم بطريقة عشوائية وغير مدروسة. كما انتقد أي محاولة لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، مؤكداً أن وجود الرئيس نبيه بري والفريق المؤيد للمقاومة داخل المجلس النيابي وخارجه يشكل سداً منيعاً أمام هذه الطروحات.
السياسة الأميركية وتأثير انتخابات الكنيست
وفي ختام حديثه، لفت الصايغ إلى أن نتائج انتخابات الكنيست ستنعكس بشكل مباشر على الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، نظراً لأن الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب ونتنياهو يخوضان المعارك والحروب سوياً. واعتبر الصايغ أن عهد ترامب جلب أعداءً كثر للولايات المتحدة نتيجة سياساته العدائية، متهماً إياه بمحاولة سرقة الثروات العربية وتجييرها لصالح سياساته التدميرية حول العالم.




