اقتصادالرئيسية

الحد الأدنى للأجور: تسوية تنقذ المؤسسات أم زيادة لا تنقذ العامل؟

جاكلين بولس - ليبانون فايلز

تنشغل الطبقة السياسية في لبنان والعالمَين العربي والغربي بما ستفرزه صناديق الإقتراع في إسرائيل، والإسم الذي سيتولى رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة مع التحالفات التي سينسجها والتشكيلة التي سيتولى قيادتها، لكنّ اللبناني على المستوى الشعبي منشغل بأمور كثيرة أخرى أكثر التصاقاً بحياته اليومية، وهي التضخم والغلاء الفاحش الذي يسجّل قفزات يومية على رفوف السوبرماركت، وانعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على تفاصيل كبيرة وصغيرة ذات صلة بأسرته.
الوعود المقطوعة بتحسين الحد الأدنى للأجور وما يترافق معه من زيادة على رواتب القطاع الخاص ليست بقليلة، تُعقد لها الإجتماعات ولكن بفترات متباعدة كي لا يأتي الحسم سريعاً.
وفي جديدها اجتماع مرتقب يجمع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام والنقابات العمالية في محاولة للتوافق على رقم معين للحد الأدنى للأجور، والذي لا يتعدّى 28 مليون ليرة أو ما يقارب ثلاثمئة دولار، فيما يتوافق الخبراء الاقتصاديون على أن السلة الغذائية لأسرة من أربعة أشخاص لا تقل عن ألف دولار من دون إحتساب كلفة التعليم والاستشفاء.

يعيش اللبناني بحسب مقولة “عالوعد يا كمّون” من هنا يأتي انتظار “إقرار حد أدنى جديد للأجور قبل نهاية السنة، على أن يُعالَج معه بعض ملحقات الأجر، وفق مرجع معني بالملف، لا يستبعد أن يتطلب التوافق وقتاً إضافياً. ولهذه الغاية، يُعقد اجتماع موسّع ظهر الجمعة في مقر الاتحاد العمالي العام بحضور الهيئات الاقتصادية ووزير العمل، لبحث الأرقام المطروحة، وفق معادلة دقيقة: فالعمال يواجهون غلاءً وتضخماً يلتهمان مداخيلهم، فيما يعاني أصحاب العمل في الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والفنادق والمطاعم من شلل شبه تام في الحركة الاقتصادية، تزيده سوءاً الضغوط العسكرية والسياسية والاجتماعية. ولذلك يرى المرجع أن أي رقم يُعتمد سيبقى دون ما تتطلبه كلفة المعيشة والسكن والنقل والاتصالات، لكن لا بد من تحسين أوضاع العمال بما لا يعرّض المؤسسات لخطر التوقف”.
وانطلاقاً من هذه المعادلة الدقيقة يمكن القول إنّ جوهر النزاع، المستمر حتى الساعة، ليس مجرد خلاف على رقم بالدولار، تريده الهيئات الاقتصادية بحدود 400 دولار، فيما يطالب الاتحاد العمالي العام بأن يتخطى ألفاً ومئة دولار، بل هو خلاف على من يتحمل كلفة الأزمة الاقتصادية، وكيف تُوزَّع هذه الكلفة بين صاحب العمل والعامل والدولة. فصاحب العمل يقول إنه لا يستطيع رفع الأجور بما يتناسب مع كلفة المعيشة من دون تعريض مؤسسته للخطر. والعامل يقول إنه لا يستطيع الاستمرار بأجر لا يكفي لتغطية احتياجات أسرته. وبينهما، لم تنجح السياسة الاقتصادية والاجتماعية حتى الآن في وضع آلية تضمن استمرار المؤسسات وتحمي القدرة الشرائية للأجور في الوقت نفسه.
ومع استمرار التعثّر في المفاوضات الدائرة بين الطرفين برعاية وزير العمل، حول قيمة الزيادة نفسها، فضلاً عن الأساس الذي ينبغي أن تُحتسب عليه، يجزم المرجع المعني بأن “حدّاً أدنى جديداً للأجور سيولد قبل نهاية العام الجاري”، فهل نصدّقه؟ ووفق أية أرقام؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى