الرئيسيةمجتمع ومنوعات

اليد التي فجّرت كنيسة الكرك هي نفسها التي فجّرت السويداء

بقلم: الشيخ جمال برغشة

الجميع يعلم أن اليد الإرهابية التي امتدت لتفجر كنيسة في مدينة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية تتبع لنفس الرأس والمصدر الفكري المغذي لهذا الفكر الإرهابي المتطرف، هو نفسه الذي طالت أياديه لتفجر الكنائس بالجمهورية العربية السورية، وهو نفسه أيضاً الذي أسر وقتل وذبح أفراداً من الجيش اللبناني، وهو نفسه الذي سفك الدماء في العراق وشرد الأيزيديين وغيرهم من الطوائف الصغيرة ثم حارب الأكراد وقتل سنة وشيعة وكل من عارض فكره الإجرامي المتطرف، وهو نفسه الذي افتعل المجازر بالشمال السوري والساحل السوري وفي صحنايا وأشرفيتها وفي السويداء التي كانت حجر الأساس في بناء سوريا واستقلالها فما راعوا فيها ذمة ولا امرأة ولا كرامة شيخ كبير أو طفل صغير فلم يسلم منهم شيء لولا أن طهرت سواعد بني معروف تراب الجبل ودحرتهم في هذا الزمان كما فعل الدروز الأوائل فأعاد التاريخ نفسه، ولكي تبقى بيارق الطهر بيارق العز بيارق المعروف لبني معروف ترفرف في أعالي القمم من جبل القليب في جبل العرب إلى جبل الشيخ إلى جبل لبنان، بيارق عز ونصر تفرح الصديق وتخمد العدو.وهذا الإرهاب الذي اعتمد في فتاويه على فكر تكفيري متطرف وجد من يحييه في هذا الزمان فأنتج داعش وأخواتها من جبهة النصرة وفتح الإسلام وأسماء كثيرة نعرف منها القليل ونجهل الكثير ولكن الشبه بينهم واضح، لأن جميعهم يحمل نفس الفكر الإجرامي الإرهابي المتطرف وهم امتداد لبني عثمان الذين عاثوا في الأرض فساداً وإجراماً لم يسبق له مثيل على مدى من الزمان فاق الأربعة قرون لم يعرف العالم العربي في عهدها شيئاً من الأمان أو الاستقرار، إلى أن ظهر في الحجاز نجم يبشر بفجر عربي جديد، ظهر الشريف حسين ومعه أبناؤه ومن خلفهم العرب يبشرون الناس بطلوع الشمس على العرب معلنين آنذاك انطلاق الثورة العربية ودحر الجيوش العثمانية من بلادنا العربية فأنارت شمس العروبة على الوديان والسهول والجبال، فلمعت في السويداء بيارق تحاكي العروبة بالقول والأفعالجيوش من بني معروف قامت تقاتل بني عثمان شر قتالوقد ظهر فيهم سلطان قائد عنيد مسموع المقالسمع نداء العروبة أطرش عندما عجز السميع من بدو الرحالوقد هب الدروز لنصرة الثورة العربية بقيادة الأسرة الطرشانية وكان لهم الفضل الكبير والفعل الأبرز في تحرير سوريا من الجيش العثماني ومن ثم قادهم سلطان لتحرير سوريا من الانتداب الفرنسي وقد بقيت سوريا على مدى المئة عام قلب العروبة النابض شعارها (الدين لله والوطن للجميع) وكانت دولة قوية آمنة إلى أن تغيرت لعبة الأمم وسمحت الظروف الدولية لأن يستغل هؤلاء الإرهابيون الظرف فبدأوا بتمزيق العراق ومن ثم تحولوا إلى سوريا ولبنان وغايتهم تمزيق العالم العربي والإسلامي وقد عملوا جاهدين لمحو تاريخ السويداء العريق وكي يتخلصوا من اسم سلطان الأطرش الذي ما زال يرعبهم خياله واسمه ووصيته التي هي بمثابة الدستور لمن أراد أن يكون عربياً أو سورياً.وبعدما انتقم العثمانيون الجدد من جبل سلطان جبل العرب الأشم على يد الوالي الحديث أبي محمد الجولاني، وبعد الانتقام من الدروز أحفاد سلطان الأطرش تمتد أيديهم الإرهابية لتطال المملكة الأردنية الهاشمية في محاولة لزعزعة استقرار آخر ما تبقى من الدول المستقرة بالشرق الأوسط وكي ينتقموا من أحفاد الشريف حسين كما فعلوا مع أحفاد سلطان الأطرش، مؤملين بذلك ومن خلال عودة الفوضى أن تكون عودة الدولة العثمانية لاحتلال العالم العربي من جديد مستغلة شتات العرب وفرقتهم، فيسمون من كان داعش في العراق ومن كان جبهة النصرة في سوريا ومن كان قاتلاً ومجرماً في لبنان (محمد الفاتح في دمشق) فيا لسخرية القدر وهل يمر هذا الحجم من الكذب والنفاق والدجل مع وجود كل تلك الوثائق والأدلة على إجرامهم في عصر التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا؟فلا والله.وقد أيقظوا الفتنة بعد أن كانت نائمة لعن الله من أيقظها ولسوف يأتيهم غضب الله ليقتلعهم بعد أن ظنوا أنهم آمنون.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى