رياضة

التوقف الدولي الأطول… تبرير «فيفا» لا يُبطل المخاوف

حسين فحص - الأخبار

هي الفترة المشؤومة بالنسبة إلى مشجّعي كرة القدم حول العالم، إذ سوف تُحرم الجماهير من مشاهدة فريقها المفضّل نظراً إلى التزام اللاعبين مع منتخبات بلادهم. لكن ما يزيد الطين بلة هذا الموسم هو تعاظم مدّة التوقف، الأمر الذي خلقَ اضطراباً كبيراً في الوسط الكروي.

في السابق، كان النصف الأول من كل موسم يشهد ثلاث فترات توقُّف دولية منفصلة، ​​كل منها مباراتان، تُقام في أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني من كل عام، بالإضافة إلى فترة توقف أخرى في آذار من العام التالي ضمن الموسم نفسه. وبهدف تقليل تأثير ذلك على جدول مباريات الأندية المحلية للرجال والسيدات، صوّتَ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالإجماع على الموافقة على تغييرات في جدوله عام 2023، على أن يكون موسم 2026-2027 الجاري هو الأول الذي تُطبّق فيه هذه التغييرات.

بناءً على ذلك، سوف تشهد كرة القدم الآن فترة توقف دولية ممتدة لمدة 16 يوماً، من 21 أيلول إلى 6 تشرين الأول، مما سيتيح للمنتخبات الوطنية خوض أربع مباريات خلال هذه الفترة. عليه، سوف يُقلل الإجراء الحاصل عدد فترات التوقف الدولية في النصف الأول من الموسم من ثلاث إلى اثنتين، ويحد من إجمالي عدد الأسابيع التي تتوقف فيها منافسات الأندية من ستة إلى خمسة أسابيع.
ووفقاً لجدول مباريات «فيفا» المُحدَّث، سوف تأتي فترة توقُّف دولي أخرى في حزيران وتموز، بعد انتهاء موسم الأندية، مما يُتيح مساحةً في الجدول الزمني لإقامة البطولات الدولية خلال فترة توقُّف معظم دوريات الأندية حول العالم. على سبيل المثال، ستُقام نهائيات كأس الكونكاكاف الذهبية، وكأس الأمم الإفريقية، ودوري الأمم الأوروبية في الصيف المقبل. الاستثناء الوحيد هو كأس آسيا، الذي سيُقام في المملكة العربية السعودية العام المقبل بين 7 كانون الثاني و5 شباط.

مزايا ومخاوف
يعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم أنّ ما قامَ به من تعديلٍ في فترة التوقف الدولية يصب في مصلحة اللعبة من ناحية التطوير والتوازن والعدل، حيث قالَ رئيس «فيفا»، الإيطالي-السويسري جياني إنفانتينو، عند اعتماد جدول 2025-2030 إنّ تعديل الروزنامة سوف يُسهم في حماية صحة اللاعبين والإقرار بحاجة مناطق عدة من العالم إلى مزيدٍ من المنافسات…
يُعد تقليل سفر اللاعبين الدولي من أبرز مزايا دمج فترات التوقف الدولية. على سبيل المثال، يمكن للاعبين الذين يسافرون عبر المحيط الأطلسي للمشاركة في تصفيات كأس العالم خَوض مباراة إضافيّة في طريق عودتهم، بدلاً من القيام برحلتَين منفصلتَين في أيلول وتشرين الأول.

ورغم أهمّية تقليل عدد مرات انقطاع الموسم الكروي بالنسبة إلى الأندية والحد من تكرار الرحلات الطويلة، إلّا أنّ الأندية أبدت اعتراضها وتخوّفها.
تتركّز اعتراضات الأندية على تبعات الاستدعاءات الدولية مالياً وصحياً، بدءاً من غياب اللاعبين عن تدريبات واستحقاقات الأندية التي تدفع رواتبهم الضخمة، وصولاً إلى خطر الإصابات وما يترتّب عنها من احتمال تعثّر موسم الأندية، خاصةً في حال إصابة أكثر من لاعب أو نجم الفريق الأول.

وفي محاولةٍ لاحتواء مخاوف الأندية واعتراضاتها التي أخذت مساراً تصاعدياً في السنوات الأخيرة، حتى بعد التعديل في فترة التوقف الدولية الجارية، طوّرَ الاتحاد الدولي لكرة القدم نظامين مختلفين لتعويض الفرق، حيث يُوفّر «برنامج حماية الأندية» تغطية مالية وفق شروط محددة وذلك عندما يتعرّض اللاعب للإصابة خلال مشاركته الدولية، بينما يقوم «برنامج استفادة الأندية» التابع لـ«فيفا» بتوزيع جزء من إيرادات كأس العالم على الأندية التي تتيح مشاركة لاعبيها في البطولة.
ويخفف هذان النظامان شيئاً من الكلفة المالية التي تتحملها الأندية، لكنهما لا يستطيعان تعويض الخسارة الفنية الناجمة عن غياب اللاعبين بفعل الإصابة، الأمر الذي يزيد صرخة الأندية واللاعبين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى