تصاعد السرقة والسلب في بيروت والضاحية: الوقائع تناقض الرواية الأمنية
تمجيد قبيسي - الاخبار

تضاربت الروايات في اليومين الماضيين عن الفلتان الأمني الذي تشهده الضاحية الجنوبية ومناطق من بيروت، بعد تسجيل عدد من عمليات السلب بقوة السلاح. من جهة، هناك محاولات للإيحاء بأنّ العصابات تسيطر على الشوارع، بعد الحديث عن تسجيل عشرات عمليات السلب والتشليح في يوم واحد، ولا سيما الروايات التي تحدثت عن تشليح ٤٥ شخصاً، ومن جهة ثانية، ليس دقيقاً تماماً ما ورد في بيان قوى الأمن الداخلي، ولا ما أوحت به تصريحات وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن حجم الحوادث المسجلة، والتي خفّف كثيراً من أثرها.
وبحسب ترجيح أوساط أمنية، فإن خلفية هذا الموقف الرسمي ترتبط بالحرص على عدم تقديم صورة عن لبنان بوصفه بلداً يشهد تفلّتاً أمنياً، لما لذلك من انعكاسات على الحركة السياحية. إلا أن الوقائع الميدانية، بما فيها الحوادث التي وثّقتها الأجهزة الأمنية الرسمية نفسها، تظهر أن عمليات سلب ونشل حصلت بالفعل في أكثر من منطقة، ولا تُختصر بما ورد في البيان الرسمي أو بالأرقام التي أعلنها الوزير.
على الأرض تبقى الوقائع الميدانية هي الأساس، إذ تشير إلى وقوع أكثر من ١٠ عمليات سرقة وسلب ونشل ومحاولات في اليومين الأخيرين، قبل تصريح الحجار، مع تسجيل حالات إضافية بعده. وشملت بعض هذه الحوادث استخدام السلاح وإطلاق النار على المستهدفين بالسرقة، ومستشفيات بيروت استقبلت بالفعل هذه الحالات. والظاهرة هنا ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات، وتتفاوت وتيرتها بين فترة وأخرى، إلا أنها ارتفعت بعد العدوان الأخير عام ٢٠٢٦.
ومن بين الوقائع المسجلة، أقدم فجر الرابع من تشرين الثاني شخصان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار باتجاه أحد الأشخاص أثناء مروره في نفق الروشة على متن دراجة من نوع «NMax»، في محاولة لسلبه. وفي اليوم التالي، شهد نفق الطيونة المؤدي إلى شاتيلا محاولة سلب بقوة السلاح، أطلق خلالها شخصان يستقلان دراجة نارية النار في الهواء، قبل أن يتمكن المستهدف من الفرار. وفي الأوزاعي، أطلق شخصان يستقلان دراجة نارية بيضاء النار على مواطن سوري، فأصاباه في قدمه اليسرى وبطنه، وسلباه مبلغاً مالياً كبيراً، ونُقل المصاب إلى مستشفى بهمن.
على الأرض تبقى الوقائع الميدانية هي الأساس اذ تشير إلى وقوع أكثر من ١٠ عمليات سرقة وسلب ونشل ومحاولات في اليومين الأخيرين
وفي اليوم نفسه، عند مفرق برج البراجنة على طريق المطار، حاول شخص سلب أحد الأشخاص بقوة السلاح، وأطلق النار باتجاهه بعدما قاومه، فأصابت الطلقة باب سيارته من نوع بيك أب من دون وقوع إصابات. كما سُجلت حادثة أخرى اعترض فيها أشخاص ملثمون يستقلون سيارة «يوكون» سوداء من دون لوحات سيارة «هيونداي» آتية من المطار، وسلبوا ركابها بقوة السلاح، وسط إفادات تتحدث عن سلب مبلغ مالي كبير.
أما ما يعيد الحديث عن التقصير الأمني، فهو ما وقع في محلة برج حمود، حيث أقدم شخصان على اعتراض أحد المارة، فأطلق الأخير النار باتجاههما، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر في قدمه، وتفيد معلومات هنا بأن أحد الشخصين سبق أن أُوقف في الحرب في الضاحية الجنوبية، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتسلمه آنذاك.
وسُجلت كذلك حالتا سلب في الجميزة ورأس النبع، فيما شهدت برج البراجنة فجر السادس من تشرين الحالي، تعرّض شرطي في بلدية بيروت للسلب في شارع عثمان، حيث استولى شخصان على هاتفه ومحفظته ومبلغ مالي. ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الأخبار»، فالمشتبه فيهما أُفرج عنهما حديثاً بعد توقيفهما بجرائم سلب وسرقة وتعاطي المخدرات.
ولا تقتصر المشكلة على الأفراد الذين ينفذون عمليات السلب والنشل، إذ تشير معطيات ميدانية إلى وجود مجموعات معروفة تدير تلك السرقات، وتتركز في الحي الغربي ومخيم برج البراجنة والليلكي والأوزاعي، فيما ينفذ أفراد آخرون عمليات السرقة والنشل والسلب، ثم ينقلون ما يستولون عليه إليها لقاء مبالغ مالية. وتشمل المسروقات الهواتف والأجهزة الإلكترونية والدراجات النارية، سواء تلك التي تُسرق بالنشل أو التي يُستولى عليها بقوة السلاح. وبذلك، لا تقتصر المسألة على الأشخاص الذين ينفذون العمليات، بل تشمل أيضاً مجموعات أخرى ومحال دراجات نارية في مناطق متفرقة تتولى تصريف المسروقات وتوفير سوق لها.
هنا تتحدث أوساط أمنية متابعة للملف عن استمرار التنسيق بين اللجنة الأمنية في حزب الله والأجهزة الأمنية في الضاحية الجنوبية، وتشير إلى أنّ اللجنة لا تقف في وجه أي جهاز أمني بصدد تنفيذ عمليات دهم لمطلوبين، غير أنّ الأوساط تذكر بأن فترة العدوان الإسرائيلي شهدت تسجيل أكثر من ٦٠٠ حالة توقيف في الضاحية، بينها توقيفات لصوص متلبسين بالسرقة ومروّجي مخدرات، امتنعت الأجهزة الأمنية عن تسلّمهم.




