مجتمع ومنوعات

حسن دقو.. لبناني الأصل والنسب.. وينتمي إلى عائلة متجذّرة في طفيل

وضعاً لحدٍّ للحملات التي طالت ابن بلدة طفيل السيد أبو محمد حسن دقو، ومنعاً لأي التباس أو تحريف للوقائع، يأتي هذا التوضيح الأول المتعلق بملف الجنسية، على أن تتبعه توضيحات وبيانات تفصيلية تتناول بالأسماء جميع من تورّطوا في حملات التطاول والتشهير ، وما يتعلق بأملاكه والسرقات التي لحقتها، والأضرار التي طالت مشاريع سيزرس في بلدة طفيل.

إظهاراً للحقيقةالمجردة وتفنيداً لكل الإشاعات والإدعاءات المضللة التي حكيت ضغينةً وإفتراء حول عدد من الملفات التي حاولت النيل من شخصنا ومشاريعنا في منطقتنا والقلمون، وتقف خلفها جهات معروفة ومكشوفة، سنشرع في تعرية هذه الأكاذيب وفتح الملفات على مراحل، ونكشفها بالحقائق والوثائق والمستندات والبراهين أمام الرأي العام لدحض زيف المغرضين.

لم يحصل حسن محمد دقو، المعروف بأبو محمد، على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس الصادر عام 1994، ولا يستند تسجيله في النفوس اللبنانية إلى أي مرسوم تجنيس لاحق. فلبنانيته تعود إلى جذور عائلته في قرية طفيل اللبنانية، وتستند إلى قيود أجداده في السجلات الرسمية وإحصاءات عامي ١٩٢١ و١٩٣٢، وإلى حكم قضائي صدر عام 2019، بعد مسار من التحقيقات والتدقيق في الوثائق والمستندات التي أثبتت حقه وأفراد من أسرته بالجنسية اللبنانية بحكم القانون.

ولوضع حدّ للحملات البغيضة، لا بدّ من العودة إلى تاريخ عائلة دقو في طفيل، وإلى الظروف التي أدّت إلى إهمال تسجيل بعض أفرادها في سجلات النفوس اللبنانية، رغم انتمائهم إلى عائلة لبنانية معروفة في البلدة.
فطفيل، الواقعة على الحدود اللبنانية السورية في قضاء بعلبك، عانت لعقود من العزلة الجغرافية وصعوبة الوصول إلى الداخل اللبناني، بسبب غياب الطريق المباشرة التي تربطها ببقية المناطق اللبنانية. واضطر سكانها إلى الاعتماد على القرى السورية المجاورة لتأمين احتياجاتهم المعيشية والدراسية والصحية، ولا سيما خلال فصل الشتاء، حين كانت الثلوج تزيد صعوبة التنقل.
هذه الظروف انعكست على أوضاع عدد من العائلات في البلدة، ومنها بعض أبناء آل دقو.
فبينما كانت غالبية أفراد العائلة مسجلة في النفوس اللبنانية، بقيت أوضاع أفراد آخرين غير محسومة نتيجة إهمال التسجيل أو عدم متابعة معاملاتهم. وقد سوّى بعضهم أوضاعه بموجب مرسوم التجنيس الصادر عام 1994، فيما سلك آخرون الطريق القضائي لإثبات حقهم بالجنسية اللبنانية.
ومن بين هؤلاء، عائلة حسن محمد دقو، التي سلكت طريق القضاء، ولم تحصل على الجنسية اللبنانية بموجب أي مرسوم تجنيس من أي رئيس.
وتعود جذور هذه العائلة، وفق المستندات و”القيود الشمسية” التي درستها المحكمة، إلى أحمد دقو، ومن بعده ابنه علي أحمد دقو، ثم حفيده حسن علي دقو، وصولاً إلى محمد حسن دقو، والد حسن المعروف بأبو محمد.

والثابت في سجلات إحصاء عام 1921 أن علي أحمد دقو وابنه حسن علي دقو كانا مسجلين من ابناء طفيل. وهي واقعة اكتسبت أهمية قانونية أساسية، لأنها شكّلت أحد الأدلة التي استندت إليها المحكمة لإثبات أصل الجد وإقامته في الأراضي اللبنانية، وبالتالي توافر الشروط القانونية لاعتباره لبنانياً.
أما المشكلة التي انتقلت إلى الأبناء والأحفاد، بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعانيها العائلة، وإهمال متابعة إجراءات التسجيل. وأدّى ذلك إلى بقاء ابنه محمد حسن دقو مكتوم القيد، ثم انتقال المشكلة إلى أولاده. ولم تكن هذه المشكلة دليلاً على أن العائلة غير لبنانية، وإنما نتجت عن عدم استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة لتسجيل أفرادها في النفوس اللبنانية.

وخلال العقود التالية، ومع استمرار ارتباط طفيل المعيشي بالقرى السورية المجاورة، حصل محمد حسن دقو على الجنسية السورية عام 1989، ثم سُجّل أولاده في السجلات السورية خلال السنوات اللاحقة، لتأمين الأوراق الثبوتية اللازمة لحياتهم اليومية.
إلا أن التسجيل السوري لم يُلغِ من الناحية القانونية، الحق الذي يعود إلى العائلة في الجنسية اللبنانية، وهو ما شكّل إحدى المسائل الأساسية التي بحثتها المحكمة لاحقاً. فقد تبيّن من الوثائق السورية نفسها أن الجد حسن علي دقو لم يكن مسجلاً في النفوس السورية عند ولادته، وأن قيد أسرته جرى لاحقاً بموجب قرار صادر عن لجنة قيد المكتومين في سوريا عام 1985.

وفي المقابل، بقيت قيود الأجداد في طفيل، ولا سيما إحصاء عام 1921، أساساً لإثبات الجذور اللبنانية للعائلة.
ومن جهة الأم، فإن نسب حسن محمد دقو اللبناني ثابت أيضاً. فوالدته صباح حسين دقو، ابنة المرحوم حسين أحمد دقو، المعروف جيداً في لبنان وسوريا، لبنانية الجنسية ومن أبناء طفيل، وتحمل عائلتها رقم السجل 13 في البلدة. ويُعرف المرحوم حسين أحمد دقو في المنطقة بتاريخ عائلته وحضورها الاجتماعي، وبعلاقاته التي امتدت إلى لبنان وسوريا.
وبذلك، لا يقتصر انتماء حسن محمد دقو إلى طفيل على جهة والده، بل يشمل والدته أيضاً، فكلاهما من آل دقو، ومن العائلات المتجذّرة في البلدة.

من إهمال القيود إلى الحكم القضائي

بدأت عائلة أبو محمد حسن دقو محاولات متابعة أوضاعها القانونية خلال مرحلة التسعينيات، بالتزامن مع صدور مرسوم التجنيس عام 1994، ثم عادت إلى متابعة الموضوع عام 2009.

وبتاريخ 3 تشرين الثاني 2015 تقدمت العائلة بدعوى أمام الغرفة الابتدائية الأولى في البقاع، بوجه الدولة اللبنانية، بهدف إثبات حق أفراد العائلة بالجنسية اللبنانية وتسجيلهم في دوائر النفوس.
ولم يقتصر نظر المحكمة في الملف على المستندات التي قدّمتها الأسرة، بل جرى التوسع في التحقيقات للتأكد من صحة نسب أفرادها وجذورهم اللبنانية.
فطلبت المحكمة من المديرية العامة للأحوال الشخصية التحقق من قيود الجد حسن علي دقو ووالده علي أحمد دقو في إحصاءَي 1921 و1932.
كما استعانت بتحقيقات المديرية العامة للأمن العام وقوى الأمن الداخلي، وإفادات مختار طفيل وعدد من الشهود الذين أكدوا إقامة العائلة وأجدادهم في البلدة.
وشملت المستندات أيضاً وثائق الولادة والزواج، والأحكام الصادرة عن المحكمة الشرعية السنية في بعلبك لإثبات النسب، فضلاً عن بيانات القيد العائلية السورية. واستُكملت إجراءات التحقق بفحوص الحمض النووي التي أُجريت في مستشفى رفيق الحريري الجامعي لإثبات صلات القرابة.

وبعد دراسة هذه الأدلة، توصّلت المحكمة إلى أن الجد حسن علي دقو كان مستوفياً الشروط القانونية للجنسية اللبنانية، استناداً إلى القرار رقم 2825 الصادر عام 1924، وأن ابنه محمد حسن دقو يُعدّ لبنانياً بحكم القانون، وكذلك أولاده الذين ثبت نسبهم إليه.

والأهم أن المحكمة ميّزت صراحةً بين حالتين مختلفتين: اكتساب الجنسية بمرسوم تجنيس، والاعتراف بالجنسية التي يستحقها الشخص أصلاً بموجب القانون. واعتبرت أن تأخّر تسجيل الجد والأب والأحفاد لا يلغي الحق الذي نشأ لهم في الجنسية اللبنانية.

وهكذا، صدر الحكم في 7 آذار 2019 بالإجماع، معلناً اكتساب تسعة من أبناء محمد حسن دقو وصباح حسين دقو الجنسية اللبنانية، وهم: ميادة، وغادة، وحسن، وحسين، ولينا، وحسان، ووارفة، وغزوان، وبتول.

وقضى القرار بقيدهم في سجل آل دقو رقم 6 في طفيل، لتكون هذه النتيجة ثمرة المسار القضائي الذي اتبعته الأسرة لإثبات حقوقها، وليس نتيجة مرسوم تجنيس استثنائي. واتخذ الحكم طريقه إلى التنفيذ خلال عام 2019.

لبنانية الأصل والنسب، لا التجنيس

إن أهمية هذا الحكم لا تقتصر على إثبات حق حسن محمد دقو وأفراد أسرته المشمولين بالقرار بالجنسية اللبنانية، بل تتجاوز ذلك إلى حسم الأساس القانوني لهذا الحق.

فالمحكمة لم تعتبرهم أشخاصاً أجانب مُنحوا الجنسية استثنائياً، وإنما أثبتت أن جدهم حسن علي دقو كان لبنانياً بحكم القانون منذ عام 1924، وأن هذه الجنسية انتقلت إلى ابنه محمد حسن دقو، ومنه إلى أبنائه الذين ثبت نسبهم إليه.

أما الانتماء الاجتماعي والديني لعائلة دقو إلى البيئة السنية في طفيل، وما يُعرف عنها في محيطها من تمسّك بقيمها الدينية والعائلية، فهو جزء من تاريخها الاجتماعي.

وبذلك، فإن القول إن أبو محمد حسن دقو اكتسب الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس الصادر عام 1994، أو بموجب مرسوم خاص صدر خلال ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يتعارض مع الأساس القضائي الذي استند إليه تسجيله في سجل النفوس اللبنانية.

لبنانية أبو محمد حسن دقو، لا ترتبط بملف تجنيس بالمعنى الاستثنائي، وإنما بملف إثبات حق بالجنسية اللبنانية، تأخّر تسجيل أصحابه نتيجة ظروف تاريخية وإدارية عالجها القضاء اللبناني وفق الأصول القانونية المرعية الإجراء.

لذا، ان حسن محمد دقو، المعروف بأبو محمد، لبناني الأصل والنسب من جهة والده ووالدته، وينتمي إلى عائلة متجذّرة في طفيل اللبنانية. وقد أثبت القضاء اللبناني حقه بالجنسية استناداً إلى قيود أجداده والمستندات الرسمية، لا إلى مرسوم تجنيس يستخدمه البعض غبّ الطلب للتشكيك بإنتمائه ولبنانيته وشنّ حملات التضليل والتطاول عليه وعلى عائلته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى