الرئيسيةمجتمع ومنوعات

الشيخ صهيب حبلي يجسد المولد الشريف مشهداً وطنياً جامعاً

جو صايغ

 الشيخ حبلي أثبت من خلال هذا النشاط الجامع أن الدين في جوهره هو جسر للعبور نحو الآخر

في لحظة تاريخية فارقة من عمر لبنان، حيث تتزاحم الأزمات وتشتد التحديات التي تجعل من الوحدة الوطنية رهاناً دائماً، جاءت ذكرى المولد النبوي الشريف لتضيء عتمة القلق، وتنثر أنوار الأمل. ولم تكن هذه المناسبة مجرد محطة روحية عابرة، بل تحولت بفضل المبادرة الاستثنائية التي أطلقها الشيخ صهيب، رئيس جمعية “أُلفة”، إلى مشهد وطني جامع جسّد أسمى معاني الرحمة والسلام.
إن الاحتفال المهيب الذي أقامته جمعية “أُلفة” لم يكن مجرد إحياء لذكرى صاحب الرسالة الذي بعثه الله “رحمة للعالمين”، بل كان إعلان موقف رسالي ووطني صريح؛ مفاده أن لبنان، بقعة الضوء والعيش الواحد، عصيٌّ على الانقسام. لقد كان مشهداً مهيباً ورمزياً بامتياز، حين احتضنت الساحة الواحدة أطياف الوطن بمختلف ألوانها: ممثلون عن المسلمين والمسيحيين، يجلسون جنباً إلى جنب، لا ليتجاملوا، بل ليتشاركوا الفرح بالمولد والتمسك بالمصير الواحد.
يقف الشيخ صهيب في هذا المشهد ليس فقط ككبير لجمعية نذرت نفسها للخير والعطاء، بل كـ أنموذج وطني صلب يعيد للخطاب الديني أصالته وجماله. لقد أثبت الشيخ صهيب من خلال هذا النشاط الجامع أن الدين في جوهره هو جسر للعبور نحو الآخر، وسقف حماية لكل أَبناء الوطن، وليس جداراً للعزل أو منصة للتجاذب. إن نجاحه في جمع هذا الطيف اللبناني المتنوع وتحت مظلة المولد النبوي الشريف يعكس حكمة في القيادة، وعمقاً في الفهم الوطني، وشجاعة في الطرح الإعلامي والاجتماعي، وهو ما تحتاجه ساحتنا اللبنانية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن صاحب الذكرى الشريفة لم يأتِ لفئة دون أخرى، بل تحققت فيه الإنسانية بأبهى صورها. وما فعله الشيخ صهيب وجمعية “أُلفة” هو تجسيد حي لهذه القيمة؛ إذ تحولت الاحتفالية إلى مساحة تلاقٍ تذوب فيها الحواجز، وترتفع فيها قيمة الإنسانية الجامعة فوق كل اعتبار طائفي أو فئوي.
في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان، يبرز هذا النشاط كرسالة أمل وثقة بأن الرهان على الوعي والاعتدال هو الرهان الرابح دائماً. تحية تقدير للشيخ صهيب ولجمعية “أُلفة” على هذه اللفتة الوطنية والمبادرة المباركة، التي أكدت أن نور الرحمة النبوية لا يزال يجمعنا، وأن لبنان يبقى أقوى بوحدته وأجمل بتنوعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى