غملوش: أي اتفاق يتعلق بمستقبل لبنان يجب أن يستند إلى الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني

قال رئيس جميعة تنمية السلام العالمي حسين غملوش في بيان :
يشهد لبنان اليوم مرحلة مفصلية قد تحدد ملامح مستقبله السياسي والأمني والاقتصادي لعقود مقبلة، في ظل ما يُتداول من مبادرات واتصالات وتفاهمات إقليمية ودولية. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تفرض علينا جميعًا أن ننظر إلى هذه المرحلة بمنطق الدولة، لا بمنطق الغلبة، وبمنطق المستقبل، لا بمنطق الماضي.
لقد أثبتت التجارب أن لبنان لا يمكن أن يستقر باتفاقات جزئية، ولا بتوازنات مؤقتة، ولا بتسويات تفتقد إلى الإجماع الوطني. فالسلام الحقيقي لا يُبنى إلا على العدالة، والاستقرار لا يتحقق إلا بقيام دولة قوية، عادلة، قادرة، تحتكم إلى الدستور، وتحظى بثقة جميع مواطنيها.
إن أي اتفاق أو إطار عمل يتعلق بمستقبل لبنان يجب أن يستند إلى الدستور اللبناني، ووثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)، والميثاق الوطني، وأن يحظى بالشرعية الدستورية وبمشاركة وطنية واسعة، لأن أي تسوية لا يشعر اللبنانيون بأنها تمثلهم جميعًا تبقى معرضة للاهتزاز مهما كانت الضمانات الخارجية.
واليوم، يحتاج لبنان إلى معالجة متوازنة وشاملة لكل الملفات الوطنية، وفي مقدمتها حماية السيادة، وإنهاء أي احتلال أو اعتداء على الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتعزيز دور الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وإصلاح مؤسسات الدولة، واستقلال القضاء، وإنعاش الاقتصاد، ومكافحة الفساد، وإعادة ثقة المواطن بدولته.
كما أن ملف الوجود الفلسطيني في لبنان يحتاج إلى معالجة مسؤولة، تحترم الكرامة الإنسانية والالتزامات القانونية، وتحافظ في الوقت نفسه على السيادة اللبنانية، وترفض التوطين، وتؤكد التمسك بحق العودة وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يحقق مصلحة لبنان ويحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
إن لبنان لا يجب أن يكون ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية أو الدولية، ولا ورقة تفاوض بين القوى الكبرى، بل دولة مستقلة ذات سيادة، تقيم أفضل العلاقات مع محيطها العربي والمجتمع الدولي على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أن المجتمع الدولي مدعو اليوم إلى الالتزام الفعلي بالمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وحماية المدنيين، وتطبيق القانون الدولي على الجميع دون استثناء أو ازدواجية في المعايير، لأن العدالة المتساوية هي الأساس الحقيقي لأي سلام مستدام.
إن قوة لبنان لا تُقاس بانتصار فريق على آخر، بل بقدرة جميع أبنائه على الاجتماع حول مشروع وطني جامع، تكون فيه الدولة وحدها المرجعية الدستورية، والمؤسسات الشرعية صاحبة القرار، ويكون الحوار هو السبيل لمعالجة الخلافات، بما يحفظ السلم الأهلي ويمنع عودة الحروب والانقسامات التي دفعت الأجيال السابقة أثمانها الباهظة.
إن هذه المرحلة قد تكون فرصة تاريخية لا تتكرر. فإما أن تكون بداية لاستعادة الدولة، وتعزيز السيادة، وترسيخ العدالة، وإطلاق مسيرة إصلاح حقيقية، وإما أن تضيع في دوامة الانقسامات والصراعات التي لم تجلب للبنان سوى الخسائر.
إن مستقبل لبنان يجب أن يصنعه اللبنانيون أنفسهم، بإرادتهم الحرة، ومن خلال مؤسساتهم الدستورية، وبالحوار والشراكة والثقة المتبادلة، لأن وحدة اللبنانيين هي الضمانة الأقوى لاستقرار الوطن، وحماية سيادته، وبناء مستقبل يليق بالأجيال القادمة.
إخترنا لك




