اخبار محلية

السفير غملوش: لبنان لا يُنقَذ إلا باللبنانيين أنفسهم

في لحظةٍ يختلط فيها الخوف بالتعب، والانقسام بالقلق على المستقبل، تبدو الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:

خلاص لبنان لن يأتي من الخارج وحده…
ولا من غلبة فريق على آخر…
ولا من خطابات التحريض والانقسام…

بل يبدأ عندما يقتنع اللبنانيون جميعًا أن بناء الدولة هو مصلحة مشتركة للجميع، وأن لا أحد يستطيع إلغاء أحد، ولا يمكن حماية لبنان من خلال إضعاف شريكه في الوطن.

صحيح أن التاريخ يقول إن المنتصر في الحروب يفرض شروطه في نهاية المطاف…
لكن لبنان ليس بلدًا يمكن أن يُحكم بعقلية الغالب والمغلوب.

لأن تركيبته، وتنوعه، وتجارب الماضي، أثبتت أن أي شعور لدى أي فئة بأنها مُستبعدة أو غير ممثلة، يتحول مع الوقت إلى أزمة وطنية تمس الجميع.

لهذا فإن الطريق الحقيقي لإنقاذ لبنان يبدأ من:
إعادة الثقة بين اللبنانيين أنفسهم،
وإشراك الشعب في القرار الوطني،
وبناء دولة عادلة وحديثة،
تعمل لخدمة الناس لا لخدمة الصراعات.

لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى تسوية سياسية…
بل إلى إعادة بناء فكرة الدولة نفسها:
دولة يشعر فيها الجميع أن:
القانون فوق الجميع،
والمؤسسات هي المرجع،
والقرار الوطني لا يُختطف،
وكرامة المواطن لا ترتبط بطائفته أو منطقته أو انتمائه السياسي.

فلبنان لا يسقط فقط عندما تختلف السياسة…
بل عندما يفقد الناس ثقتهم بأن الدولة تحمي الجميع بعدالة واحدة.

وعندما يشعر أي طرف أن:
القرار يُتخذ من فوقه،
أو أن صوته لا قيمة له،
أو أن الدولة لا تمثله،
تبدأ الأزمة الحقيقية.

ولهذا أصبحت الأزمة اليوم:
أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة سلاح،
أزمة مؤسسات قبل أن تكون أزمة أشخاص،
وأزمة مستقبل لجيل كامل يرى الهجرة أحيانًا أوضح من البقاء.

لقد تعب اللبنانيون من:
الحروب،
والخطابات الطائفية،
والتخوين،
والانقسامات،
والوعود التي لا تُنفذ.

وما يحتاجه لبنان اليوم هو خطاب وطني جديد،
يقوم على الشراكة لا الإلغاء،
وعلى المواطنة لا التحريض،
وعلى بناء دولة عصرية تحمي الجميع بالتساوي.

لأن الدولة لا تُبنى عندما ينتصر فريق على آخر…
بل عندما يقتنع الجميع أن لا مستقبل إلا بالشراكة الحقيقية.

وعندما يكون لبنان بخير…
ينعكس ذلك على محيطه العربي كله،
لأن لبنان لم يكن يومًا مجرد ساحة نزاع،
بل وطنًا يستحق الحياة،
وشعبًا يستحق أن يعيش بأمان وكرامة وأمل.

حسين غملوش
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى