الرئيسيةمجتمع ومنوعات

مُجمّع الزهراء في صيدا: ملاذ النازحين تهاوى فوق رؤوسـهم

فاتن الحاج - الاخبار

لم يكن مُجمّع السيدة الزهراء في صيدا مجرّد مكان للعبادة. منذ اندلاع الحرب، تحوّل إلى ملاذٍ لعشرات العائلات النازحة من الجنوب؛ مساحة امتزجت فيها الصلوات بوجع النزوح وتفاصيله.

في لحظة واحدة، تحوّل ملجأ هؤلاء إلى ركام نتيجة ضربة إسرائيلية، قطعت الخيط الهشّ الذي كان يربطهم بشيء من الاستقرار. راح ضحية العدوان عشرات الشهداء والجرحى. ومن بين الشهداء، الشيخ صادق النابلسي (شقيق المسؤول السابق للعلاقات الإعلامية في حزب الله الشهيد محمد عفيف).

بعض النازحين ممن كانوا خارج المبنى لحظة الغارة، في السوبرماركت الملاصق، نجوا بحياتهم، لكنهم شعروا كأنّ الدنيا انهارت فجأةً فوق رؤوسهم: زجاج يتطاير، غبار يخرقه الصراخ، وركام في كل مكان. أسفرت الضربة عن دمار واسع في المؤسسات التربوية والتعليمية المحيطة. فالغارة لم تستهدف مبنى معزولاً، بل وقعت في قلب منطقة مكتظّة بالسكان، تحيط بها أربع مدارس خاصة، ومدرستان رسميتان، وكليات الجامعة اللبنانية – الفرع الخامس، والجامعة اللبنانية الدولية، إضافةً إلى دار المعلمين والمعلمات، ومركز محافظة الجنوب على بعد مئات الأمتار.

في المدارس المجاورة، حيث يقيم نازحون، ساد الهلع الذي تسبّب بحالات إغماء لدى عدد منهم. في المدرسة العُمانية الرسمية، التي تحوّلت إلى مركز إيواء، عولج عدد من الجرحى ميدانياً بعد إصابتهم بجروح طفيفة نتيجة تناثر ألواح الزجاج، خصوصاً في الطبقات العليا. كانت الاستجابة سريعة، لكنّ الصدمة كانت أوسع من أن تُحتوى. كما تعرّضت مدرسة البهاء الخاصة المحاذية، لدمارٍ كبير، وأضرار إنشائية جسيمة طاولت مبانيها.

بين الشهداء، برزت حكاية شقيقتين من بلدة كفرصير الجنوبية. لم تكونا تبحثان عن أكثر من فرصة للاستحمام. فقصدتا المُجمّع كما فعل كثيرون، لكنهما لم تخرجا منه. قصتهما تختصر معاناة الحرب؛ حين تتحوّل تلبية أبسط الحاجات الإنسانية إلى مخاطرة، قد تودي بحياة أصحابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى