
كتبت صحيفة “الجمهورية”: فيما تتوسع دائرة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران ببدء استهداف المنشآت النفطية والغازية الإيرانية بعد استهداف مفاعل بوشهر النووي السلمي، وبدء طهران بالردّ قصفاً للمنشآت النفطية والغازية والبتروكيماوية في منطقة الخليج وفي إسرائيل، بدأت تل أبيب التمهيد للاجتياح الذي تهدّد به لبنان تحت عنوان «القضاء على حزب الله»، عبر قصف الجسور، بدءاً بتلك التي بين شمال نهر الليطاني وجنوبه، معيدة إلى الأذهان قصفها كل الجسور اللبنانية في حرب 2006، ما يدلّ إلى انّ الوضع ماضٍ إلى مزيدٍ من التصعيد على الجبهتين اللبنانية والإيرانية. فيما وجّه الفاتيكان نداءً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الحرب سريعاً و»ترك لبنان وشأنه».
أبدت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، قلقها الشديد من التهديد الإسرائيلي بـ«مفاجآت»، الذي أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى التنفيذ الميداني. فالاتجاه المعلن إسرائيلياً هو عزل الجنوب بضرب الجسور على نهر الليطاني، بعدما انصبّ التركيز في الأيام الأخيرة على إتمام عملية تهجير واسعة، تُوجّت بإفراغ مدينة صور وجوارها والمخيمات.
وفي تطور ميداني بالغ الخطورة، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها لعزل منطقة جنوب الليطاني كلياً، عبر استهداف منهجي للجسور، تزامناً مع توغل عسكري صامت، تقابله مواجهة ضارية من جانب «حزب الله». وامتد التصعيد ليطاول شرايين الحياة اللوجستية، إذ بدأت موجة استهداف مركّزة لمحطات الوقود التابعة لـ«حزب الله»، بعد ضرب مراكز جمعية «القرض الحسن»، في محاولة واضحة لتعطيل قدرته على التحرك والإمداد. والجديد هو التركيز على تهجير بلدات وقرى عديدة في جنوب الزهراني أيضاً. وهذا يثير الهواجس من رغبة إسرائيل في إقامة منطقة موازية، تحمي «منطقتها العازلة» شمالاً. فيما الغارات التي هزّت قلب العاصمة بيروت في الساعات الأخيرة، مستهدفةً مراكز وأهدافاً تعود إلى الحزب، تشي بأنّ لا خطوط حمراً جغرافية لتوسع الضربات الإسرائيلية.
ويزداد منسوب القلق مع هذا التصعيد المستجد في الخلفية الإقليمية، مع انفجار حرب الطاقة التي كان الجميع يخشاها، مع بدء استهداف إسرائيل حقول النفط، وعلى رأسها حقل «بارس الجنوبي» للغاز الطبيعي، وهو الأضخم في العالم، بالتزامن مع استمرار عمليات الاغتيال للشخصيات المؤثرة في النظام. وقد جاء الردّ الإيراني سريعاً بالتهديد بضرب المنشآت النفطية في الخليج، ما سيضع المنطقة في قلب نزاع إقليمي قد يتخذ من أمن الطاقة أحد عناوينه الأساسية في المرحلة الآتية. ووسط هذا كله، يقف لبنان أمام مرحلة «كسر عظم»، تطاول الجغرافيا والديموغرافيا والبنى التحتية والقدرة على الصمود الميداني، في لحظة إقليمية حساسة جداً.
حراك فرنسي
وفي هذه الأجواء، يزور وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو لبنان اليوم، للبحث في مجريات التصعيد والتطورات الراهنة، وهو سيلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين بينهم الرؤساء الثلاثة.
في الأثناء، كرّر المبعوث الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لإذاعة «فرانس إنفو»: «لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» تحت وطأة القصف». وأضاف: «لم تتمكن إسرائيل من نزع سلاح «حزب الله». لذا لا يمكن توقّع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في 3 أيام تحت وطأة القصف»، مشدّداً على أنّ الحل لا يمكن أن يكون إلّا عبر التفاوض.
محور متعثر
وفيما لم يطرأ أي جديد على صعيد المبادرة الرئاسية للتفاوض المباشر مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، نقل تلفزيون «الجديد» عن «مصادر ديبلوماسية أميركية» قولها، إنّ «واشنطن بدأت تضغط على إسرائيل للاستعداد للدخول في مفاوضات مع لبنان، خشية سقوط لبنان بالكامل».
كذلك نقل «الجديد» عن مصادر سياسية لبنانية قولها، إنّ «إسرائيل قلقة من ميل الولايات المتحدة إلى وقف الحرب، وهو ما يدفعها إلى التصعيد في لبنان». وذكرت هذه المصادر، أنّ «أمامنا أسبوعين إضافيين على أقل تقدير».
وإلى ذلك، أكّد وزير الثقافة غسان سلامة، انّ «محور المفاوضات مع إسرائيل متعثر حالياً لأسباب كثيرة». وقال: «مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل غير مرفوض، لكن النقاش في لبنان هو في الشروط، وليس هناك اتصال مباشر مع «حزب الله» في شأن ملف التفاوض، والحزب قرّر أن يدخل المعركة مع إسرائيل بعد اغتيال خامنئي من دون استشارة الحكومة». واضاف: «الحكومة مصرّة على أنّ وقف النار هو الخطوة الأولى، وعلى الجميع احترامه إذا قبلته إسرائيل». وقال: «دول محدّدة التقطت المبادرة اللبنانية وطورتها. وهناك اهتمام فرنسي واضح بها، وواشنطن أبدت اهتماماً بالمبادرة، لكن الأطراف الأوروبية أكثر اهتماماً بتطويرها»، لافتاً إلى انّ «إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار».




