اخبار محليةالرئيسية

واشنطن تُجلي موظّفي سفارتها في لبنان: بريطانيا تطلب استباحة الأجواء اللبنانية

الأخبار

ما من تفسير لإقدام الولايات المتحدة على إجلاء عدد من موظّفي سفارتها في بيروت وعائلاتهم عبر مطار بيروت، إلا بوصفه مؤشّراً قوياً إلى اقتراب ضربة محتملة لإيران، وما قد يترتّب عليها من تداعيات في الساحة اللبنانية.

ففي ظل تصاعد منسوب التهويل خلال اليومين الماضيين، ومطالبة عدد من الدول رعاياها بمغادرة إيران فوراً، جاءت خطوة الإجلاء التي تتجاوز إطار التحذير الدبلوماسي التقليدي، لتؤشّر إلى ارتفاع ملموس في احتمالات المواجهة العسكرية.

وتوحي الوقائع بأن لبنان قد يكون جزءاً من مسار التصعيد المُرتقب. وفي هذا السياق، كشفت مصادر رفيعة المستوى لـ«الأخبار» أن «الجانب البريطاني طلب من لبنان السماح لمقاتلاته الحربية، المتمركزة في قواعد قبرص، باستخدام أجوائه».

وبحسب المصادر، فإن الطائرات ستنطلق في مناورات تدريبية من قاعدة «أكروتيري» البريطانية في الجزيرة، على أن تتحرّك ذهاباً وإياباً فوق عدد من دول المنطقة، بينها لبنان وسوريا، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لهذه الأنشطة.

وأوضحت المصادر أن «الطلب البريطاني يأتي في ذروة التحشيد العسكري ضد إيران، في وقت لا يستطيع فيه أحد الجزم بمآل الوضعين العسكري والأمني في لبنان إذا اشتعلت الجبهات». وبالنظر إلى تزامن هذا الطلب مع التطورات الأخيرة، وآخرها إجلاء موظفين أميركيين، فإن المؤشّرات توحي بأن المسألة لا تقتصر على مناورات تدريبية بحتة.

وقد نُفّذت عملية الإجلاء عبر مطار بيروت، وشملت 32 موظفاً من غير الأساسيين، ضمن ترتيبات لوجستية تعتمدها واشنطن عادة عند رفع مستوى التأهّب.

وبعد ساعات من إعلانها الخطوة، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحديثاً لتحذير السفر إلى لبنان، مُبقية التصنيف عند «المستوى الرابع: لا تسافر»، مبرّرة ذلك بمخاطر الجريمة، والإرهاب، والاضطرابات الأهلية، والخطف، ووجود ألغام غير منفجرة، فضلاً عن احتمال اندلاع نزاع مسلّح. وأشار التحديث إلى أن بعض المناطق، ولا سيما القريبة من الحدود، تنطوي على مخاطر أعلى. ونبّهت الوزارة إلى أن موظفي القنصلية في السفارة «لا يستطيعون دائماً التنقّل لتقديم المساعدة عند الحاجة»، معتبرة أن «مستوى التهديد الذي يواجهه العاملون الحكوميون في بيروت مرتفع إلى حدّ يفرض ترتيبات أمنية مُشدّدة لمعيشتهم وعملهم، مع إمكانية تعديل سياسات السفارة الداخلية في أي وقت ومن دون إنذار مُسبق».

ولفت التحديث إلى أن «مجموعات إرهابية لا تزال تخطّط لهجمات مُحتملة في لبنان، قد تقع بقليل من الإنذار أو من دونه»، وقد تستهدف مواقع سياحية ومراكز نقل وأسواقاً ومُجمّعات تجارية ومرافقَ حكومية محلية. كما أشار إلى رصد السلطات الأمنية ارتفاعاً في معدّلات الجرائم العنيفة، بما فيها العنف ذو الطابع السياسي، متحدّثاً عن «جرائم قتل يُشتبه في أن تكون بدوافع سياسية».

ترافقت هذه الأجواء مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله إلى القاهرة، للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي تلقّى صفعة، بعد خفض مستوى تمثيل بعض الدول المشاركة، في خطوة فُهمت على أنها اعتراض على خطة الجيش في ما يتعلّق بمنطقة شمال الليطاني.

وتشير معلومات إلى أنّ أوساطاً قطرية كانت قد أبدت عدم تحبيذها ربط دعم الجيش بمسألة نزع السلاح، مفضّلةً دعمه لبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية من دون شروط تعجيزية، إلا أنّ هذا الطرح قوبل برفض سعودي. وكانت الدوحة تسعى إلى تشكيل خلية دعم تضم بريطانيا وألمانيا والإمارات والكويت، مع احتمال انضمام الولايات المتحدة وفرنسا لاحقاً، غير أنّ هذا المسار تعثّر بدوره. وفي ظل هذا التعقيد، يبرز سؤال أساسي أمام المؤسسة العسكرية: هل يستطيع الجيش تقديم أيّ ضمانات بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة بعد تأمين الدعم أم لا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى