الرئيسيةمجتمع ومنوعات

عودة البناء فوق مغارة الفقمة في عمشيت رغم قرار قضائي

ربى أبو فاضل - الديار

في تطور يعيد فتح ملف بيئي حساس، عادت أعمال البناء فوق مغارة الفقمة في عمشيت، بعد أشهر من التوقف رغم صدور قرار قضائي في تشرين الثاني 2025 ، يقضي بوقف جميع أعمال الحفر والبناء فوق الموقع، حفاظا على البيئة البحرية .

الإسمنت فوق العقار 345 وصمت وزارة البيئة رغم التحذيرات

واعلنت جمعية “الأرض – لبنان” عن “استمرار أعمال صب الإسمنت فوق العقار رقم 345 الواقع مباشرة فوق المغارة، مستغلة الظروف المضطربة في البلاد”، ولفتت الى ان “الموقع يعد من أبرز الموائل الطبيعية لفقمة الراهب المتوسطية المهددة بالانقراض، وسط تحذيرات علمية من مخاطر أي نشاط إنشائي أو بشري قريب منه، في ظل تسجيل مخالفات بيئية وإدارية متكررة مرتبطة بالمشروع.

ورأت الجمعية أن وزارة البيئة “رغم إقرارها بأهمية الموقع ووجود مخالفات، ومطالبتها بإجراء دراسة تقييم أثر بيئي، لم تتخذ أي إجراء حتى الآن، رغم توجيه ثلاثة كتب رسمية من جمعيات محلية ودولية، إضافة إلى مراسلات من جهات علمية وبيئية دولية، متسائلة عن أسباب صمت الوزارة، وعدم تحركها لوقف المخالفات وحماية الموقع”.

الملف لا يزال قيد النظر أمام مجلس شورى الدولة

وهنا تسأل مصادر متابعة للملف “هل إنشاء فيلا فوق مغارة الفقمة حصل دون أي ترخيص قانوني، ما يشكل جرما جزائيا واضحا ؟ أو أن هناك ترخيصا استثنائيا، وهو أمر يطرح علامات استفهام جدية حول مدى قانونيته، ومدى احترامه لأحكام القانون؟

وزيرة البيئة تمارا الزين أوضحت لـ” الديار” أن “استكمال أعمال البناء في الموقع جاء بناء على إشارة من السلطة القضائية”، مشيرة إلى “أن الملف لا يزال قيد النظر أمام مجلس شورى الدولة “.

وأكدت أن “وجود مسار قضائي يفرض احترام القضاء وقراراته”، وأضافت أنه “في حال وجود إشكاليات تتعلق بباقي التراخيص أو الموافقات، فإن المسؤولية تقع على عاتق الوزارات المختصة”، معتبرة أن “أي تساؤلات مرتبطة بالقرار القضائي يجب توجيهها إلى الجهات القضائية المعنية”.

تضارب الصلاحيات

بدوره، أكد رئيس “جمعية الأرض – لبنان” والناشط البيئي بول أبي راشد لـ “الديار” أن “الأضرار على الأرض تتفاقم، في ظل استمرار التعدي على الأملاك العامة البحرية، ورفض الاعتراف بوجود الفقمة، إضافة إلى عدم إعداد دراسة تقييم الأثر البيئي”، متسائلا “من يتحمل مسؤولية هذا الضرر”؟

وأشار إلى أن “ما يجري يكشف خللا خطيرا في إدارة الملف، يقوم على تضارب في الصلاحيات وتبادل في المسؤوليات ، بحيث يحال القرار بين القضاء والإدارة، فيما لا يتخذ أي إجراء فعلي لوقف الأعمال”، وأضاف أن “الأخطر هو استمرار أعمال البناء ضمن نطاق الأملاك العامة البحرية، إذ لم يتم التراجع لمسافة لا تقل عن 10 أمتار عن حدود المغارة، التي تعد مع الشاطئ المتصل بها جزءا لا يتجزأ من الأملاك العامة البحرية”.

ولفت إلى أن “القضاء يحيل إلى دور الإدارة، فيما تتذرع الإدارة بوجود الملف أمام القضاء، وفي هذه الحلقة المفرغة يستمر التدمير”، محذرا من أن “موقع المغارة يتعرض لضرر متزايد قد يصبح غير قابل للإصلاح، في حال عدم اتخاذ قرار فوري وحاسم يوقف الأعمال الجارية”

مشددا على أن القضية لا تتعلق بمشروع بناء فقط، بل بموقع تتقاطع فيه ثلاثة عناصر أساسية:

– وقوعه ضمن الأملاك العامة البحرية، التي لا يجوز التعدي عليها أو استثمارها بشكل خاص

– كونه موئلا طبيعيا لفقمة الراهب المهددة بالانقراض والمحمية بموجب اتفاقيات دولية وفي مقدمها اتفاقية برشلونة.

– خضوع أي مشروع فيه وجوبا لدراسة تقييم أثر بيئي مسبقة، كشرط أساسي قبل منح أي ترخيص.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى