
تتخبط واشنطن وتخبط خبط عشواء وتربك العالم وتخلط الأوراق، وهي من أزمة إلى أزمة أكبر وكل مشروع لحل أزمة يصير أزمة جديدة، بدءاً من خطة غزة المتعثرة التي حوّلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى باب للاسترزاق بوضع رسم مليار دولار على الدول الراغبة بعضوية مجلس السلام الذي يلعب دور الانتداب والوصاية على غزة، بعدما شكل المجلس رسمياً من نزلاء البيت الأبيض، وزير خارجيته وصهره ومبعوثه وموظفيه ورئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير، تاركاً المجال لتكليف صهره لاحقاً برئاسة المجلس، كناد عالمي للاستثمار في المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال والتي سبق لنائب ترامب جي دي فانس إن قال إنها سوف تكون المنطقة المستهدفة بإعادة الإعمار، بينما القتل يستمر في غزة، والكارثة الإنسانية تتفاقم مع موجات البرد والمطر والصقيع التي تقتلع الخيام وتقتل الأطفال والعجزة، وسلحفاة الحل الأميركيّ غير مستعجلة منعاً لاستفزاز بنيامين نتنياهو المعترض على تشكيل المجلس ولجنة إدارة غزة من مجموعة موظفين محليين، دون استشارته.
بالتوازي يضع ترامب أولويته باستحواذ جزيرة غرينلاند من الدنمارك عن طريق صك شراء وليس وضع اليد كما كان يقول سابقاً، بعدما قال المستشارون القانونيون إنه لن يستطيع استخدام هذه الملكية في دعم مقدرات الخزينة سواء بتغطية عجز سوق السندات أو طباعة المزيد من الدولارات، أمام استحقاقات تمتد لثلاث سنوات بأكثر من عشرين تريليون دولار منها 4,6 تريليون حتى شهر أيار القادم، وأعلن ترامب فرض رسوم جمركية على الدول التي تساند الدنمارك برفض بيع الجزيرة التي تزيد مساحتها عن مليوني كيلومتر مربع والغنية بالمعادن، ومساء أعلن المجلس الأوروبي رفض الرسوم الجمركية الأميركية، بينما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سوف يقترح آلية لتقييد التجارة الأميركية في أوروبا إذا بقي فرض الرسوم قائماً في موعده أول شباط القادم كمرحلة أولى بنسبة 10% تليها مرحلة ثانية في أول حزيران بـ 25%.
في المنطقة كان الحدث انتقال قوات الحكومة السورية من فرض سيطرتها على مناطق غرب الفرات، التي انسحبت منها قوات سورية الديمقراطية وفقاً للاتفاق الذي رعاه المبعوث الأميركي توماس برّاك، إلى دخول مناطق شرق الفرات بتغطية أميركية مفاجئة، بضغط تركي يرافقه تهديد بدخول القوات التركية على خط الحسم العسكري، بعدما كشفت الخطة الأميركية في إيران عن نية سلخ المناطق الكردية عن الجغرافيا الإيرانية والمخاوف التركية من تحول ذلك إلى مدخل لقيام كيان كردي مستقل في المنطقة يضم مناطق الأكراد في إيران والعراق وسورية وتركيا، ما اضطر واشنطن الى الموافقة السريعة تجنباً لتصعيد تركي يصعب منعه أو التصدي له في ضوء بقاء فرضية المواجهة مع إيران احتمالاً قائماً وحتمية التركيز على المناطق الكردية في هذه المواجهة.




