اخبار عربية ودوليةالرئيسية

خزانات النفط الإيرانية تشعل القلق في واشنطن: حرب الطاقة تلوح في الأفق؟

محمد علوش - النشرة

يتزايد القلق في واشنطن من أي خطوة يمكن أن تدفع الحرب مع ​إيران​ إلى استهداف مباشر لقطاع النفط والطاقة في المنطقة، وهو ما يفسّر الاستياء الأميركي من الضربات الإسرائيلية التي طالت خزانات النفط داخل إيران.

هذا القلق يرتبط بحساسية سوق الطاقة العالمي، حيث يدركصانع القرار الأميركي أن إدخال النفط والغاز إلى دائرة الاستهداف المباشر قد يفتح مساراً جديداً للحرب يصعب ضبطه لاحقاً. فالحروب التي تمتد إلى قطاع الطاقة تتحول سريعاً من مواجهات عسكرية محدودة إلى أزمات اقتصاديّة عالميّة، لأنّ النفط ما زال يشكل عصب الاقتصاد الدولي رغم كل التحولات في مصادر الطاقة.

بدأت بعض مفاعيل الحرب على إيران تظهر من خلال ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 17 بالمئة، فالسوق الأميركيّة ليست معزولة عن السوق العالمي، ورغم أن أميركا أصبحت في السنوات الماضية من أكبر منتجي النفط في العالم، إلا أن أسعار الوقود داخلها تتأثر مباشرة بحركة الأسعار العالمية، فعندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، يرتفع سعر برميل النفطفي الأسواق الدولية، ما ينعكس تلقائياً على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهذا الارتفاع يحمل أبعاداً سياسية كبيرة داخلها، لأن أسعار البنزين تشكل مؤشراً حساساً لدى الرأي العام الأميركي، وأي زيادة سريعة فيها تتحول سريعاً إلى قضية سياسية تضغط على الإدارة، ونحن على مشارف الدخول في زمن الانتخابات النصفية.

لهذا السبب يخشى الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ تحديداً أي تصعيد يطال النفط فيؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعاره، خصوصا أن تجربته السياسية أظهرت بوضوح أن الاقتصاد وأسعار الطاقة عنصران أساسيان في المزاج الانتخابي الأميركي. فارتفاع أسعار البنزين يرفع معدلات التضخم ويزيد كلفة النقل والإنتاج، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع داخل الولايات المتحدة، وفي هذه اللحظة السياسية يمكن لأي أزمة طاقة أن تتحول إلى عامل ضغط انتخابي كبير.

لكن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على الولايات المتحدة. الاقتصاد العالمي بأكمله يتأثر سريعاً بأي اضطراب في أسواق الطاقة، لأنه ما زال المصدر الرئيسي في قطاعات النقل والصناعة، فعندما ترتفع الأسعار بشكل حاد، تنعكس صعودا على كلفة الإنتاج في معظم الدول، ما يؤدي إلى موجة تضخم عالمية ويبطئ النمو الاقتصادي، لذلك فإنّ الدول الصناعيّة الكبرى مثل أوروبا واليابان تعد من أبرز المتضررين، لأنها تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، وأي ارتفاع يضغط على اقتصاداتها وعلى ميزانياتها التجارية.

حتى الآن، يبدو أن النفط والغاز ما زالا خارج نطاق الحرب المباشر رغم بعض الضربات المحدودة التي طالت منشآت تخزين أو مواقع مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة. هذا يعود إلى إدراك مختلف الأطراف أن استهداف قطاع الطاقة يفتح مرحلة مختلفة من الصراع. فالمنطقة التي تدور فيها المواجهة تضم أهم ممرات الطاقة في العالم، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

لكن هذا الوضع قد لا يستمر إذا توسعت الحرب أو وصلت إلى مرحلة يشعر فيها أحد الأطراف بأن كلفة المواجهة العسكرية المباشرة أصبحت مرتفعة جداً. في مثل هذه الحالات، يتحول قطاع الطاقة إلى أداة ضغط استراتيجية. إيران تمتلك القدرة على تهديد حركة الملاحة في الخليج، كما أن لديها خيارات متعددة لاستهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة بشكل غير مباشر. في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها القدرة على ضرب منشآت الطاقة الإيرانية وتعطيل صادراتها النفطية.

إذا دخل النفط والغاز فعلياً إلى قلب المواجهة، فإن نتائج ذلك لن تبقى محصورة في الإطار العسكري، وأولى التداعيات ستكون قفزة كبيرة في أسعار النفط قد تتجاوز بسهولة مستويات شهدها العالم في أزمات سابقة، ما سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة في وقت ما زالت فيه الاقتصادات الكبرى تعاني من آثار الأزمات الاقتصادية السابقة، وبالتالي فإن ذلك سيدفع باتجاه انهيار اقتصادات على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى