مجتمع ومنوعات

حفل تأبين للشهيدتين ندى وعايدة النجار في ضهور العبادية.. تأكيداً على دور الجبل وأهله في المقاومة

داغر: الكلام عن مفاوضات مباشرة لا يعنينا مطلقا بل ما يعنينا هو تحرير أرضنا

تخليداً لذكرى الشهيدتين الدكتورة ندى النجار وشقيقتها المناضلة عايدة النجار اللتين استشهدتا في الغارة الغادرة التي استهدفت بلدة كيفون مطلع شهر نيسان الحالي، والتي أدت الى استشهاد وجرح العشرات من المدنيين ومن ضمنهم عدد من أبناء منطقة الجبل.
وتأكيدا على دور الجبل وأهله في المقاومة أقيم في منطقة الضهور العبادية حفل تأبين للشهيدتين ندى وعايدة النجار، بحضور سياسي وشعبي تقدمه مسؤول حزب الله في جبل لبنان الحاج بلال داغر، وفد من الحزب السوري القومي الإجتماعي ضم عميد الاذاعة منفذ عام الغرب وائل ملاعب، عميد الاقتصاد نصير الرماح، عميد التنمية المحلية فخر أبو فخر، وحشد من القوميين الاجتماعيين.
كما حضر المحامي نزار زاكي ووفد من الحزب الديمقراطي اللبناني ممثلاً النائب السابق طلال أرسلان، النائب السابق فادي الأعور، الوزير السابق عصام شرف الدين، رئيس تيار صرخة وطن جهاد ذبيان، مختار العبادية زياد رشيد، وحشد من رجال الدين وفعاليات إجتماعية في الجبل والمتن.
قدم الحفل الشاعر عماد منذر وتخلّل الحفل كلمات لكل من النائب السابق فادي الأعور، كلمة النائب السابق طلال أرسلان ألقاها المحامي نزار زاكي، كلمة حزب الله ألقاها الحاج بلال داغر، فيما ألقى كلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي عميد الإذاعة ومنفذ عام منفذية الغرب وائل ملاعب.
وشدّد المتحدثون على معاني التضحية والصمود، مؤكدين أن دماء الشهيدتين عايدة وندى النجار ستبقى أمانة في أعناق كل الشرفاء والمناضلين، من أجل الثبات على نهج الكرامة والسيادة الوطنية.

داغر
نعزي أنفسنا ونعزيكم ونقدم التبريكات بالشهيدتين العزيزتين وبجميع الشهداء، بإسم قيادة المقاومة، وأضاف:”نحن كمشروع مقاومة نقدم يوميا عشرات الشهداء، وعندما نتحدث عن عائلة النجار نستذكر الشهيدتين العزيزتين، ونعود بالذاكرة الى العام 1996 حيث كان للشهيدة عايدة مع مجموعة من سيدات الجبل دور تأسيسي في لجنة نصر المقاومة.


هذه العائلة الكريمة عاشت المقاومة فيها منذ البدايات فكراً ونضالا وعطاءا وجهادا وتضحيات وهذا هو ديدن هذا الجبل وتاريخه المقاوم، منذ الرصاصات الاولى للمقاومة على اختلاف انتماءاتها”.
واستذكر داغر الشهيد ابو رائد منير فايز النجار الذي قدم نفسه شهيدا في العراق في وجه الاحتلال والمشروع التقسيمي، وتابع:”دعوني أفشي سراً وللمرة الأولى عن المناضلة عايدة النجار التي أعلنت أنها جاهزة للانخراط في صفوف سرايا المقاومة وتنفيذ عملية استشهادية نوعية”.
وأضاف:”اذا اردنا ان نصوّر مصداقا لعائلة تتميز بالعلم والعطاء الجسيم الى الثقافة، الى البصيرة والعي السياسي الى حب الحياة، فنحن من فهم الحياة بشكل حقيقي كما عبر عنها سيد المجاهدين علي بن ابي طالب (ع) حياتكم في موتكم قاهرين والموت في حياتكم مقهورين”.
فعهدنا مع الشهداء وأهل المقاومة، ورغم الضجيج والكلام عن مفاوضات مباشرة وجولات، فهذا لا يعنينا مطلقا بل ما يعنينا هو تحرير أرضنا، ولن يطول الزمن لنحرر كل حبة تراب وكل شبر من أرضنا العزيزة المحتلة، فسلاحنا سلاح حماية عن أرضنا ووطننا وأهلنا وليس سلاح فتنة داخلية، ونحن من نملك القدرات والمقومات لدينا قدسية السلم الأهلي”.
ختاما وجه داغر التحية الى أهل الجبل أحزابا وفعاليات وكلمة شكر على كل ما يبذلون مع النازحين، وهذا عهدنا معكم وبكم فأنتم أهل النخوة والمعروف والعطاء والى اللقاء في جمع نصر مبارك”.

ملاعب

أيُّها المشايخُ الأجلّاء، أيُّها الكرامُ المُكرَّمون بالشهادة، أيُّها المُحتفون بالشهادة والشهداء، أيُّها المتحلِّقون حول العزّة التي تفوح من الأثر المفقود، لكنّه منثورٌ في كلّ مكان، أيُّها الواقفون على حدود الألم، والصامدون في ظلال الرايات، أيُّها الكرامُ المُكرَّمون بأنبل بني البشر، أيُّها الأحبّة…

لطالما كانت الشهادةُ في عُرف أمّتنا عُرسا مؤجَّلًا، فإذا سالت الدماءُ من عروق النساء صار مسكًا يُختَم به التراب، ويمضي به وعدُه.

نحن أمّةٌ لم تعتد أن تُودِّع موتاها بالدموع، بل تزرع في الأرض ذخرًا وصبرًا إلى أن يحين الأوان، فتتبرعم الجراحُ نصرًا، وتورق الآهاتُ في غصون المجد.

والأرضُ التي ترتوي من دماء المظلومين، المقاومين، المخذولين، المؤمنين، لا تعود كما كانت، وكلّما عبرت فوقها ساقٌ سرى بها دفقٌ من العزم.

آهٍ يا ترابَ كيفون، يا وجعَ كيفون الممتزج بالمسك…

لا يظنّنّ أحدٌ أنّنا نبكي الشهيدتين أبدًا، نحن نتلو تراتيل الشهادة التي تختصر تاريخًا من الصراع، وتُعلن أنّ جسد المرأة المقاومة ليس عابر سبيل، فهو المتراسُ الأوّل والملاذُ الأخير.

شهيدتان قضتا وهما تمسكان بطرف ثوبٍ مبلّل بدموع النازحين، لتكتبا بدمائهما الطاهرة أنّ الداءَ المُعلَّقَم الذي تجرّعته بلادُنا من كؤوس الخيانة، لا يشفيه إلّا ترياقُ الفداء.

لا يظنّنّ أحدٌ أنّنا نبكي الشهيدتين أبدًا، بل نقف في لحظةٍ تُختبر فيها مناقب الرجال، ونعيد تعريف الصمود.

نقف بقلوبٍ مُكلّلةٍ باليأس، لكن برؤوسٍ تُناطح السحاب، فالموتُ الذي أُريد منه كسرُ الشموخ صار شموخًا، والغيابُ الذي أُريد منه نهايةٌ صار حضورًا أعمق ممّا يُرى.

والنارُ قد تأكل كلّ شيء، إلّا أثرَ الذين لم يشتروا السلامة بتجنّب الأخطار، فأصبح وجودهم أقوى من الموت، وأصبحوا حقيقةً قادمة، تلبس الصمت وتوقظ ما أُريد له أن يخمد.

أيُّها الأحبّة، أيُّها المشيّعون الكرام…

نودّع اليوم وإيّاكم شهيدتين، أيقونتين للمقاومة والثبات والمجابهة والتحمّل: عبير ولد النجار، ارتقتا بغارةٍ يهوديّةٍ غادرة استهدفت مصبّ قلوبهم في كيفون، فكان لهما ما عملا لأجله، وما ناضلا له طوال حياتهما وطوال سنوات النضال.

فلا يليق بهما سوى الشهادة.

والعزاءُ كلُّ العزاء، أنّه في الوقت الذي نودّع فيه الشهيدتين، الواجبُ القوميّ في عمق القرى الحاضنة الصامدة، يسجّل أبطالُنا وفلذاتُ أرواحنا في تخوم الأرض، في جنوبنا المقدّس، أروعَ الملاحم البطوليّة.

هناك، حيث يُشكّلون السدَّ المنيع لآلة الموت والإجرام.

إنّ هؤلاء المقاومين، بدمائهم وصبرهم وبأسهم الشديد، هم الضمانةُ الوحيدة لبقائنا أعزّاء في أرضٍ لطالما أبى التاريخ أن يُدنّسها محتلّ.

ولكن، ما يؤسفنا، وما يؤلمنا، وما يكسر قلوبنا، هو أن نرى بعضًا من أبناء شعبنا يُعيد تكرار تجارب الماضي دون أيّ اعتبار، ودون أيّ دروس، منقادًا بسلطةٍ سياسيّةٍ فُرضت بحكم الأمر الواقع، تلهث – وللأسف – خلف سراب التسوية، وتسارع للانبطاح غير المبرّر وغير المسبوق، وتهرع لتقديم التنازلات المجّانيّة على حساب دماء الشهداء، تحت ستار مسمّيات يسمّونها الدبلوماسيّة وغير الدبلوماسيّة.

متسابقين لفضح ورقة القوّة الوحيدة المتبقّية في هذا البلد، وهي سلاح الكرامة والشرف، السلاح المقاوم الذي يحمله قلّةٌ من الذين يجودون به في هذا الوقت.

إنّنا، أيُّها الأحبّة، من هنا، ومن وداع الشهيدتين العزيزتين المقاومتين، وباسمهما، وباسم كلّ شهداء أمّتنا الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نقول:

إنّ التفاوض الوحيد الذي يعنينا، ونقبل به ونتقبّله، هو ذاك الذي يمارسه اليوم الرجالُ المتمنطقون بأكفانهم في الجنوب.

هذا التفاوضُ الذي يردّ الصاعَ صاعين وعشرة، التفاوضُ الذي عبّر عنه بالأمس صاروخُ الأرض – جوّ في صور.

التفاوضُ الوحيد الذي نعرفه ونعترف به، هو تفاوضُ الحديد بالحديد، والنار بالنار.

والسلامُ الوحيد الذي نسعى إليه، هو أن يُسلِّم أعداءُ هذه الأمّة بحقّها في الحياة.

وكلّ ما عدا ذلك، نُحيله إلى التاريخ القريب، ولنا في التاريخ تجاربُ وعِبرٌ ودروس…

ولعلّهم يهتدون.

 

  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى