اخبار محليةالرئيسية

السلطة تستجدي التفاوض مقابل إهمال اميركي لعون وسلام

ميسم رزق - الأخبار

«إرساء هدنة كاملة لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، وبشكل متزامن يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية». من يستمِع إلى مثل هذا التصريح الصادر عن رئيس الجمهورية جوزيف عون يوشِك أن يصدّق أن عون قادر على طرح مبادرات على طاولة الحرب، وأن في جيبِه قرار السلم والحرب وتغيير الوقائع من خلال تقديم وعود لا يملِك القدرة على تنفيذها على غرار التعهد بـ «سيطرة القوات المسلحة على مناطق التوتر ومصادرة السلاح منها، ونزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته»، كما قال خلال اجتماع افتراضي دعا إليه الاتحاد الأوروبي بمشاركة قادة 13 دولة.

الا أن الواقع مخالف تماماً لفحوى تصريحات رئيس الجمهورية الذي يُمكن الجزم بأن لا قيمة له عند الاميركيين. وهذا كلام يُؤكده معنيون بالاتصالات، ويجزمون بأن كل محاولات السلطة اللبنانية لاسترضاء الأميركيين والإسرائيليين باءت بالفشل. وتقول المعلومات إن الولايات المتحدة أغلقت بابها في وجه عون، ولم تتفاعل مع أي من التعهدات الجديدة التي قدمها بعد الحرب في ما خص سلاح حزب الله، لا بل إن محاولات الإغراء باستعداد لبنان بالذهاب الى مفاوضات مدنية لم تأت أكلها، إذ يتعاطى الأميركيون وكأن الوقت فات، وعنوان المرحلة المقبلة هو نزع السلاح أولاً قبل النقاش في أي شيء آخر.

وحاول عون الإلتفاف على اللاءات الأميركية بالإستعانة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جرده الأميركيون والإسرائيليون من أي دور في لبنان، وتصرفوا معه كحرف ناقص، وفقَ ما أثبتت الوقائع منذ عام 2019 حتى الآن، وخصوصاً في لجنة «الميكانيزم»، لكن بلا أي تقدم يُذكر.

ففي الوقت الذي كثف فيه الرئيس الفرنسي جولة دبلوماسية الهاتف المكوكية، التي شملت مرة جديدة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالباً إياه بالامتناع عن توسيع العمليات العسكرية في لبنان، فعّلت اسرائيل «عقيدة الضاحية» بغارات استهدفت جمعية «القرض الحسن» بالتوازي مع إعلان جيشها عن انه «يستعد لإدخال الفرقة 162 للعمل بشكل مستقل داخل لبنان» بما أوحى بتحضيرات لتوسيع العملية البرية.

تنقل جهات مطلعة عن الاميركيين قناعتهم بان الحكومة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ اي التزام تقدمه الى واشنطن

وكان رئيس الجمهورية يقدم خارطة تنازلات جديدة تقول على فرض السيطرة الكاملة للقوات الشّرعيّة على مناطق التوتر، ومصادرة السلاح منها، ونزعه، وتفكيك المستودعات، ثم الانطلاق في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية دولية، للوصول إلى تنفيذ كامل للقرار 1701 واتفاق تشرين الثاني 2024. مع مطالبة بدعم لوجستي وعسكري للجيش اللبناني، بما يمكّنه من تنفيذ مهمّة حصر السّلاح بيد الدولة.

لكن موقع «إكسيوس» نقل لاحقا أن «الأميركيين والإسرائيليين تعاملوا بتحفظ مع دعوة عون الى المفاوضات»، كاشفاً أن «لبنان اقترح مفاوضات مباشرة وفورية مع إسرائيل في قبرص على مستوى وزاري لكن لا يوجد إهتمام لدى إدارة ترامب بالملف اللبناني»، كشفت مصادر بارزة لـ«الاخبار» عن فحوى آخر الردود الواصلة إلى لبنان، بعدم «وجود اقتناع لدى اسرائيل ولا الولايات المتحدة بأن السلطة اللبنانية قادرة على التزام بأي من تعهداتها في ما خص سحب سلاح حزب الله بحال توقفت الحرب الآن في ضوء تجربة أكثر من عام اتضح معها أن الحزب ما زال له وجود في جنوب الليطاني وعلى الحافة الأمامية حيث يخوض مواجهات مع الجيش الاسرائيلي».

لكن عون، قدم اوراق اعتماد اضافية من خلال رفع مستوى عدائه للمقاومة، مدعياً أن «ما حصل كان كميناً منصوباً للبنان وقواته المسلحة، استدراجاً للجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان»، وكأن عون لم تصله تصريحات المسؤولين الصهاينة الذين اعترفوا بأنهم كانوا يحضرون لضربة استباقية.

برودة اميركية وبلاسخارت تنتظر هاتف تل ابيب
أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي بأن الحكومة اللبنانية اقترحت إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بوساطة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، وفقاً لخمسة مصادر مطلعة على الملف. ونقل الموقع ان الرد الأميركي والإسرائيلي جاء باردًا ومشحونًا بقدر كبير من الشك، كون الجيش اللبناني لم يتخذ خطوات فاعلة ضد حزب الله.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي، وآخر إسرائيلي، وثلاثة مصادر واسعة الاطلاع أن الحكومة اللبنانية تواصلت الأسبوع الماضي مع توم باراك، وطلبت منه التوسط لدى إسرائيل. إلا ان ردّ باراك، بحسب المصادر، كان حادا، إذ أبلغ اللبنانيين أنه لا جدوى من أي نقاش ما لم تكن هناك خطوات حقيقيّة لنزع سلاح حزب الله.

من جهة ثانية، علمت «الأخبار» بأن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت لم تغادر بيروت الى فلسطين المحتلة أمس كما كان مقررا. فقد تبلغت من مسؤولين اسرائيليين بضرورة الإنتظار لأن المعطيات لم تتبلور بعد لاستقبالها. وكان من المفترض بأن تذهب للبحث في احتمالات وقف العدوان الإسرائيلي وحيثيات انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، على ان يكون الوفد اللبناني مؤلفا من ممثلين من الطوائف كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى