الدكتور علي قصب.. “لبناني بلغة الوفاء والانتماء والإرادة”
زياد العسل- خاص الموقع

قلةٌ هم أولئك الذين يبتعدون عن أرض الوطن ولكنهم يمكثون فيه للأبد، وقلة هم أولئك الذين عاشوا آلام وآمال اللبنانيين في قلوبهم، فكان عملهم الدؤوب هو بناء الإنسان ودعم الناس والوفاء لأبناء وطنه دون أن يسأل عن الانتماء الطائفي والمذهبي والمناطقي. هو بحق رجل المحبة واللبناني الأصيل في غمرة المزيفين والمنتمين لمصالحهم.
شق الدكتور علي قصب طريقه بعصامية قل نظيرها، غادر وطنه وعينه ترنو على أوجاعه، كأنه ذهب لينهل من تجارب وأفكار ويعود ليضع ثمرة حياته بين أبناء شعبه، حتى أضحى علامة فارقة في سماء الولاء للبنان، وأصبح اسمه عند كل من عرفه عن كثب عنوانًا للنضال والعصامية وبذل الجهد والتضحيات للوصول، دون منّة من أحد، إلا من الله ويد تعمل وقلب يؤمن بما يفعل.
ولعلّ السنة الأخيرة كانت خير دليل على صدق هذا الانتماء، حيث تحوّلت المبادئ إلى أفعال، والكلمات إلى مشاريع، عبر مؤسسة “نبض للإعمار” التي حملت على عاتقها مسؤولية الناس في زمن العجز العام، فقد قاد الدكتور علي قصب خلال العام المنصرم سلسلة من المبادرات النوعية التي لامست حاجات المجتمع مباشرة، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: بناء الإنسان قبل الحجر، وإحياء الأمل قبل أي شعار، ومن خلال “نبض للإعمار”، كانت الأولوية للشباب وكرامتهم، عبر إطلاق برامج تنموية تركّز على التدريب والتأهيل وفتح أبواب العمل، لا سيما في المناطق الجنوبية والمحرومة، فكانت المبادرات تمتد من دعم طلاب جامعيين غير قادرين على استكمال تعليمهم، إلى توفير فرص تدريب مهني وتقني، وتمكين عشرات الشباب من اكتساب مهارات حديثة في مجالات التكنولوجيا والاتصال والعمل الرقمي، بما يواكب متطلبات سوق العمل الجديد.
كما لم تغب القضايا الإنسانية والاجتماعية عن مسار المؤسسة، فشهدت السنة الأخيرة تنظيم حملات دعم للعائلات الأكثر حاجة، ومساندة حالات مرضية، وتقديم مساعدات مباشرة وفق الإمكانات المتاحة، بعيدًا عن الاستعراض وطلب الفضل، وبمنطق أن الإنسان لا يُترك وحده في وطنه، وكان اللافت أيضًا أن نبض للإعمار لم تكتف بالمساعدة اللحظية، بل اتجهت نحو العمل المستدام، عبر مبادرات تهدف إلى خلق فرص عمل حقيقية وتحويل المناطق إلى ورش إنتاج وأمل،فكان للدكتور علي قصب دور مباشر في إطلاق مشاريع تتعلق بمراكز تطوير مهارات الشباب وتهيئتهم لسوق العمل، وبناء منصات تدريب وتأهيل، وربط هذه الطاقات بالفرص المتاحة في الداخل والخارج، ليصبح الشباب شريكًا في الاقتصاد بدل أن يكون ضحية له.
إن ما تحقق خلال السنة الماضية لم يكن مجرد نشاطات، بل كان نهجًا واضحًا: لبنان لا يُبنى بالوعود، بل بالمبادرات، ولا يُحمى بالخطابات، بل بالفعل والإخلاص.
أثبت الدكتور علي قصب أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُحمل، وأن الوطنية ليست خطبة، بل تضحية يومية
ولا يقف هذا المسار عند حدود ما تحقق، بل يؤكد الدكتور علي قصب أن السنة الجديدة ستكون محطة توسّع وتطوير أكبر، إذ سيواصل العمل عبر “نبض للإعمار” بميزانية أعلى وفريق عمل أوسع، بهدف تعزيز أثر المؤسسة وزيادة قدرتها على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
وسيتركّز عمل “نبض للإعمار” هذا العام على خلق فرص العمل وتطوير مسارات التوظيف، عبر مبادرات عملية تهدف إلى تحويل الطاقات الشابة إلى قوة منتجة في المجتمع، وربطهم بسوق العمل داخل لبنان وخارجه، خصوصًا في مجالات الاقتصاد الرقمي، الخدمات، وريادة الأعمال،كما ستضع المؤسسة أولوية خاصة لـ تمكين الشباب من خلال برامج تدريب وتأهيل نوعية، إضافة إلى توسيع نطاق الدعم التعليمي (منح ومساعدات وتطوير مهارات)، إلى جانب تعزيز البرامج المرتبطة بـ الصحة ومساندة الحالات الإنسانية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن بناء مجتمع قوي يبدأ من كرامة الإنسان وحقه في التعليم والعمل والاستشفاء.
وهكذا، يثبت الدكتور علي قصب مجددًا أن مشروعه ليس موسمًا ولا ظرفًا، بل مسار مستمر، يتطور عامًا بعد عام، وينحاز دائمًا للناس، لا للمصالح.
علي قصب، لبناني جنوبي أصيل يحتاجه لبنان نموذجًا في العمل العام، ليكون مثلًا ومثالًا ونبراسًا لكلّ من آمن بالإرادة طريقًا للحياة.




