إعلام إسرائيلي: انتصار مرشحي “الكونغرس” الذين انتقدوا “إسرائيل” يضع الأخيرة أمام تحديات

أكّد المحلل الإسرائيلي عران نير، في تقرير نشره موقع “القناة 12” الإسرائيلية، بأنه في أعقاب نتائج انتخابات “الكونغرس” النصفية في الولايات المتحدة، تواجه “إسرائيل” تحدياً سياسياً جديداً في واشنطن، حيث أدّت الانتخابات إلى تعزيز قوّة المعسكر التقدمي ودخول مشرّعين إلى “الكونغرس” انتقدوا “إسرائيل” والمساعدات الأميركية المقدّمة لها بشدة، إلى جانب تصاعد الأصوات داخل اليمين الجمهوري التي تدعو إلى إعادة النظر في العلاقات مع “تل أبيب”.
وأوضح التقرير أنّ السيناتور اليهودي عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، احتفل بالنتائج ونشر مقطعاً يُبرز الوجوه الجديدة المعارضة لـ”إسرائيل”.
وأظهرت المعطيات ارتفاع عدد المشرعين المحسوبين على اليسار التقدمي في مجلسي “الكونغرس” من 24 إلى 36، وزيادة في الدائرة الأوسع لليسار الديمقراطي من 135 إلى 163 مشرّعاً، وسط بروز مرشحين مثل عبدول السيد الفائز بـ”ميشيغن”، والذي أعلن في خطاب النصر: “الليلة يمكننا أن نحوّل كلمة إن شاء الله إلى الحمد لله”.
مواقف رافضة لسياسات “إسرائيل” والحرب على غزة وإيران
وأشار التقرير إلى فوز ديمقراطيين جُدد ركزوا على رفض السياسات الإسرائيلية، ففي تكساس انتُخب القس جيمس تالاريكو الذي صرّح بأن “رؤية ما يحدث في غزة تثير اشمئزازي بصفتي معلماً ومسيحياً وإنساناً، ودور دولتنا في عمليات القتل يجعلني أشعر بالمسؤولية”.
وفي فيلادلفيا، انتُخب كريس راب الذي شارك في تظاهرات ضد المساعدات لـ”إسرائيل” وحمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب و”تل أبيب” مسؤولية استهداف المدنيين.
وفي نيوجيرسي، انتُخب الطبيب العسكري آدم حموي الذي خدم في غزة، مؤكداً أن ما رآه يومياً كان أعداداً هائلة من المصابين يفوق تجاربه بالسياسة والحرب في العراق والبوسنة وسوريا.
كما تراجع النفوذ السياسي للوبي المؤيد لـ”إسرائيل” (إيباك)، إذ تحول إلى قضية خلافية في أوساط الديمقراطيين واليمين، حيث تفاخر مرشحون برفض أمواله، ووجهوا له اتهامات بإنفاق عشرات ملايين الدولارات لخدمة مصالح الصناعات الأمنية والعسكرية، مقابل ارتياح منظمة “جي ستريت” للنتائج.
تصاعد الرفض في أوساط اليمين الجمهوري
وإذا كانت غالبية الانتقادات الحادة الموجهة إلى “إسرائيل” تأتي في الماضي من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، فإن أصواتاً مماثلة تُسمع الآن في أوساط من اليمين الأميركي، حيث نشر نائب الرئيس جيه دي فانس تعليقاً انتقد فيه الحرب على إيران ودعا إلى إعادة النظر في العلاقات مع “إسرائيل”، وسط تحليلات لمجلة “ذي أتلانتيك” وشبكة “فوكس نيوز” تشير إلى سعيه للترشح لعام 2028 مستفيداً من رفض جمهور “أميركا أولاً” للانخراط في الحروب الخارجية.
وفي هذا السياق، تهكم رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، داعياً الإدارة لتحمل مسؤولية شن الحرب، بينما اتهم الإعلامي اليميني تاكر كارلسون ترامب بـ”تفضيل مصالح إسرائيل على مصالح بلاده”، رغم محاولات صحف كـ”نيويورك بوست” الدفاع عن ترامب وجعل “إسرائيل” كبش فداء.
من جهته، أقرّ السفير الأميركي لدى “إسرائيل” مايك هاكابي، بأن الانتخابات تشكل “جرس إنذار حقيقي للجمهوريين”.
وفي ما يتعلق بالموقف من “إسرائيل”، عرض السفير تمييزاً واضحاً بين الحزبين. وقال: “لا أعتقد أن دعم إسرائيل أصبح سامّاً داخل الجناح المحافظ في البلاد، وبالتأكيد ليس داخل الحزب الجمهوري. لكنني أعتقد أنه أصبح سامّاً أكثر فأكثر بالنسبة إلى الديمقراطيين، وهذا أمر يثير القلق الشديد”.
وختم التقرير بنقل تصريحات السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن، إيتامار رابينوفيتش، الذي أكّد أنّ “قصة التحالف الاستراتيجي والقيم المشتركة بين “إسرائيل” والولايات المتحدة لم تعد تجدي، فمن وجهة نظرهم لم تعد هناك قيم مشتركة”، مشدداً على أنّ “إسرائيل” مطالبة بابتكار أسباب جديدة لإقناع الأميركيين بالبقاء إلى جانبها في المرحلة المقبلة.




