خاص دايلي ليبانون

صبيان الفضائيات يروجون خرافات.. وصنعاء تفرض المعادلات…!

د. نزيه منصور - نائب سابق ومحام

أولاً: الوقائع
نقلت إحدى الفضائيات اللبنانية مقابلة مع مواطن أميركي قدمته على أنه من الحزب الجمهوري، تضمنت المقابلة تصريحات تقول بإسقاط النظام الإيراني وتدمير كل المواقع الاستراتيجية بدعم الصين وروسيا من قبل الجيش الأميركي، واحتلال المرتفعات في الجنوب اللبناني وتدمير الضاحية الجنوبية من قبل جيش العدو…!
وهي وقائع لا تستند الى أي مصدر رسمي، لا من البنتاغون ولا من الخارجية الأميركية ولا من الحزب الجمهوري، بل هي أقوال شخصية لا تمثل إلا صاحبها…!
ثانياً: تحليل الخرافات والشعوذات والحرب النفسية وفشل واشنطن وتل أبيب
إن ما ورد لا يعدو كونه مجموعة خرافات وشعوذات سياسية وهرطقات انتخابية تدخل في إطار الحرب النفسية المكشوفة، ويمكن تفنيدها كالآتي:
1- خرافة إسقاط النظام الإيراني: واشنطن فشلت منذ 1979 وحتى اليوم في إسقاط النظام في طهران رغم ٤٧ سنة من العقوبات والحروب والحصار. إيران ليست نظاماً عابراً، بل دولة عميقة بمساحة ١.٧ مليون كلم2 وعمق حضاري آلاف السنين.
2- هرطقة تدمير المواقع بدعم الصين وروسيا: وهنا قمة الشعوذة. كيف تدمر أميركا إيران بدعم الصين وروسيا وهما الحليفتان الاستراتيجيتان لطهران اللتان وقعتا معها اتفاقيات شراكة بـ 400 مليار دولار وتزودانها بالسلاح والتكنولوجيا والفيتو في مجلس الأمن؟
3- شعوذة احتلال مرتفعات الجنوب: العدو فشل في البقاء في الخيام ومركبا وكفركلا رغم تدميرها بالكامل وخرج تحت ضربات المقا.ومة، وجيشه اليوم يعلن نقصاً بـ 10 آلاف جندي. فشل في غزة بمساحة 360 كلم2 فكيف بجنوب لبنان؟
4- خرافة تدمير الضاحية: الضاحية دمّرت في 2006 و2024 وأعيد بناؤها أقوى. تدمير الأحياء المدنية لا ينهي المقا.ومة بل هو جريمة حرب حسب المادة 8 من نظام روما الأساسي.
ينهض مما تقدم، أن الهدف من هذا التصريح المأجور والإعلام المأجور الذي نقله هو ثلاثي: تخويف الداخل اللبناني ودفعه للاستسلام، ورفع معنويات الناخب الجمهوري المتطرف، وإعطاء نتنياهو جرعة أوكسيجين انتخابية قبل 27/10/2026.
وعليه تثار عدة تساؤلات منها:
1- لماذا اختير هذا التوقيت عشية الانتخابات؟
2- كيف سيشن نتنياهو حرباً وهو يحتاج لضوء أخضر وذخيرة من ترامب، وترامب مأزوم في سمفونية دمرنا اسقطنا فتحنا ؟
3- هل يعقل قانوناً ومنطقاً أن تدعم الصين وروسيا عدواناً أميركياً على حليفتهما الاستراتيجية إيران وهما من استخدمتا الفيتو عشرات المرات لحمايتها؟
4- إذا كانت أميركا بكل أساطيلها فشلت في كسر إرادة صنعاء فكيف ستسقط طهران والضاحية ومرتفعات الجنوب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى