رياضة

مشروع متقدّم للنجمة وجويا في الموسم الكروي الجديد: تنظيم المباريات البيتيّة

عبد القادر سعد - الاخبار

يدخل ناديا النجمة وجويا إلى الموسم الكروي 2026-2027 بمشروعين تطويريين لطالما شجّع الاتحاد اللبناني لكرة القدم أندية الدرجة الأولى على المضيّ في تنظيم مبارياتها، لكن كانت غالبية الأندية إذا لم نقل كلّها تتهرّب من هذه المهمة الكبيرة. اليوم يعمل الناديان على هذه الفكرة التي لا شك في أن صعوبات ستواجهها بنسب مختلفة… لكن الأهم يبقى أن الشيطان يكمن في التفاصيل

في الخامس والعشرين من شهر آب من عام 2015 عقد الاتحاد اللبناني مع أندية الدرجة الأولى اجتماعاً في مطعم الكرم قبل انطلاق موسم 2015 – 2016 حمل عنوان التشاور والتشارك لتطوير كرة القدم اللبنانية بدعوة من نادي النبي شيت الذي كان يلعب حينها في مصاف أندية الدرجة الأولى، وكانت «الأخبار» حاضرة في هذا الاجتماع.

حينها طُرحت بعض الأفكار التطويرية، بعضها جرى وضعه موضع التنفيذ والبعض الآخر بقي على الورق. من تلك الأفكار كان «تنظيم كل نادٍ لمبارياته وبيع بطاقات جمهوره ومحاسبة كل من يسيء إلى اللعبة من جمهوره». وُلد الاقتراح على طاولة الاجتماع و«دُفن» تحتها في اللحظة عينها. دعا الاتحاد اللبناني الذي كان مُمثّلاً بالرئيس هاشم حيدر والأمين العام جهاد الشحف الأندية لتنظيم مبارياتها، لكن جميع الأندية رفضت أو تهرّبت من الفكرة وخصوصاً نادي النجمة الذي كان المعنيّ الأول بالفكرة كونه يملك أكبر قاعدة جماهيرية وكان النادي هو الأكثر رفضاً للفكرة.

لطالما دعا الاتحاد اللبناني الأندية إلى تنظيم مبارياتها لكنها كانت ترفض

اليوم وبعد 11 عاماً تعود الفكرة إلى الحضور من خلال ناديين: النجمة وجويا وإن اختلفت المقاربات والخطط.
خلال الفترة الماضية بدأ القيّمون على نادي النجمة تحركاً تجاه الاتحاد اللبناني وتجاه إدارة ملعب المدينة الرياضية تحت عنوان «إقامة وتنظيم مباريات النجمة البيتية على ملعب المدينة الرياضية». عرّابا المشروع الرئيس التنفيذي للنادي رامي بيطار وعضو اللجنة الإدارية مدير الألعاب باسم محمد. قام الأخير بسلسلة زيارات إلى المدينة الرياضية وعقد اجتماعات مع المدير العام للمؤسسة العامة للمنشآت الرياضية الكشفية الدكتور ناجي حمود لوضع الفكرة حيّز التنفيذ وما هي المتطلبات كي يُبصر المشروع النور. هذه الزيارات جاءت بعد مفاتحة الاتحاد اللبناني بالفكرة وتحديداً مع الأمين العام جهاد الشحف على أن يكون هناك اجتماع مع رئيس الاتحاد هاشم حيدر لمناقشة الموضوع كعنوان والأهم الدخول في تفاصيله الكثيرة والمتشعّبة.

لماذا المدينة الرياضية؟
تستعدّ المُنشأة الرياضية الأكبر في لبنان لعودة المباريات إليها حيث سيتم وضع البذرة الشتوية التي تحتاج إلى راحة لثلاثة أسابيع قبل أن يصبح الملعب جاهزاً لاستقبال المباريات، لكن طبعاً بعد «حدله» وتسوية أرضه والتي كانت المشكلة الرئيسية وراء استبعاده حفاظاً على سلامة اللاعبين.

أمّا من جهة النجمة، فالفكرة انطلقت بعد الصعوبات التي واجهت نادي النجمة على الصعيد التنظيمي في مبارياته الكبيرة وتحديداً المباراة الفاصلة مع الأنصار في ختام الدوري في الموسم الماضي. فملعب جونيه الصغير تحوّل إلى «علبة سردين» في المباراة الأخيرة نتيجة للضغط الجماهيري الكبير من جهة والحضور المتزايد في المنصة الرئيسية من جهة أخرى.

يتحدّث عضو اللجنة الإدارية باسم محمد لـ«الأخبار» عن المشروع منطلقاً من فكرة أن الهدف هو خوض النجمة للمباريات التي تُعتبر على أرضه على ملعب يتّسع لجمهوره وفي مكان مناسب للجمهور الكبير من مختلف المناطق اللبنانية. «فالمدينة الرياضية هي الأنسب كونها تقع في قلب العاصمة بيروت وتملك مُدرّجات تتسع لجمهور النجمة الكبير، ويمكن الوصول إليها بسهولة، وفي الوقت عينه هناك أماكن أخرى يمكن الاستفادة منها على صعيد التسويق وتأمين مداخيل إضافية للنادي إلى جانب استضافة شخصيات رسمية ومشاهير في أماكن لائقة» يقول مدير الألعاب باسم محمد لـ«الأخبار».

ويشرح الكابتن باسم حيثيات المشروع القائم على تنظيم النجمة للمباريات على أرضه بحيث يكون مسؤولاً عن بيع البطاقات عبر شركات خاصة تقوم بعملية البيع من خلال الـ«أونلاين» أو على باب الملعب من خلال عدد كبير من الأكشاك كي تكون عملية الشراء مُنظّمة وسلسة.

يملك جويا أفضلية امتلاكه لملعب هو الأفضل والأحدث في لبنان على صعيد الملاعب العاملة (طلال سلمان)
يملك جويا أفضلية امتلاكه لملعب هو الأفضل والأحدث في لبنان على صعيد الملاعب العاملة (طلال سلمان)
«سيتم تلزيم شركة للتنظيم سواء الأبواب التي سيتم العمل على فتح عدد كبير منها لتأمين دخول انسيابي للجمهور، إلى جانب الاستقبال في المنصة الرئيسية (VIP) ومنصة الشرف (VVIP). فهناك توجّه لإقامة منصة VVIP لا يتم بيع بطاقاتها وتكون مُخصّصة للدعوات التي ستُخصّص لكبار الشخصيات من وزراء ونواب ومشاهير والذين سيجلسون في مقاعد تليق بحسن الضيافة وفي منطقة مُغلقة بالزجاج» يقول عضو اللجنة الإدارية.

أمّا على صعيد المُدرّجات فسيتم تقسيمها إلى فئات بحيث يختلف ثمن البطاقة بين فئة وأخرى بدءاً من المقاعد خلف المرمييْن بقيمة 500 ألف ليرة للبطاقة مروراً بمقاعد الدرجة الأولى وانتهاءً بالمنصة الرئيسية التي سيكون ثمن بطاقتها مرتفعاً.
لكن كيف سيتم احتساب حصة الاتحاد اللبناني لكرة القدم وحصة الفريق الضيف؟
«بالنسبة إلى الاتحاد سيتم الاتفاق معه على مبلغ مقطوع. أمّا بالنسبة إلى الفريق الضيف فلن يكون هناك مدخول له نظراً إلى أن المباراة تُعتبر على أرض النجمة» يقول محمد لـ«الأخبار».

وينطلق باسم محمد من دراسة قام بها النادي بعد نهاية الموسم الماضي، حيث تبيّن أن مدخول نادي النجمة في الموسم الماضي كان 50 ألف دولار لا يبقى منها سوى 20 ألفاً بعد حسم الغرامات المالية وكلفة توقيعات اللاعبين.
ومن المعروف أن الاتحاد يعتمد نظاماً قائماً على حسم نسبة 20% من مدخول أي مباراة لصالح صندوق الاتحاد على أن يتم تقسيم نسبة الـ80% المتبقية مناصفة بين الناديين. «ما يعني أن أرباح الاتحاد، التي تخصّص لتغطي مصاريف المباراة، من مباريات النجمة لا تتجاوز الـ25 ألفاً، في حين يمكن الاتفاق معه على نسبة مقطوعة أكبر بكثير من ما حصل عليه في الموسم الماضي» يوضح الكابتن باسم.
ويعدّد محمد الاحتياجات المطلوبة كي يصبح ملعب المدينة الرياضية جاهزاً لاستضافة مباريات نادي النجمة بالصيغة التي يفكّر بها القيّمون على النادي. فأرضية الملعب تحتاج إلى البذور و«الحدل» وغيرهما من الأمور. كما يجب تأهيل غرف ملابس اللاعبين والحكام، وأبواب الدخول وحمامات المُدرّجات والمنصة الرئيسية، إلى جانب المنطقة التي ستُخصّص لكبار الشخصيات. وتُقدّر كلفة التحسينات بنحو مئة ألف دولار.

مشروع مشابه لجويا
لا يبدو القيّمون على نادي جويا بعيدين عن مشروع النجمة لكن بظروف مختلفة. رئيس النادي وسام سعد هو عرّاب الفكرة القائمة على تنظيم نادي جويا لمباريات فريقه على أرضه. مهمة جويا أسهل حيث إنه يملك ملعباً هو الأفضل في لبنان من ضمن الملاعب العاملة وهو في جويا ويستقبل نحو سبعة آلاف مشجع.

يتحدّث رئيس النادي وسام سعد لـ«الأخبار» عن مشروعه، شارحاً بأنه يقوم على تنظيم جويا لمبارياته على أرضه إن كان من خلال بيع البطاقات أو الأمور التنظيمية خارج وداخل الملعب. «الهدف هو تأمين مدخول للنادي في ظل غياب التسويق. وقد طرحت الفكرة على رئيس الاتحاد هاشم حيدر على أن يكون هناك لقاء آخر الأسبوع المقبل للبحث في التفاصيل» يقول رئيس نادي جويا لـ«الأخبار».
فكرة سعد تقوم على رفع سعر بطاقة المنصة الرئيسية مع البقاء على سعر 500 ألف ليرة للمُدرّجات العادية، لكن لن يكون هناك مبلغ مقطوع للاتحاد بل نسبة يتم الاتفاق عليها.

وما يساعد جويا على تنفيذ فكرته هو أن ملعبه جاهز وهناك إضاءة تسمح بإقامة المباريات في أي وقت. فالجزئية الأخيرة قد تكون هي المعضلة الكبرى أمام مشروع النجمة. فملعب المدينة الرياضية لا يملك إضاءة وبالتالي لا يمكن إقامة المباريات سوى عند الساعة 14.15، وهو توقيت غير مناسب على الإطلاق للنقل التلفزيوني، إذ إن توقيت 14.15 قاتلٌ لأي محاولات تسويقية للقناة الرسمية الناقلة سواء على صعيد البرمجة أو بيع الإعلانات خصوصاً بعد الزيادة المالية التي طرأت على العقد مع الاتحاد اللبناني للمواسم الأربعة المقبلة. في المقابل، يرى النجماويون أن الأهم هو حضور المباريات في الملعب وليس شاشة التلفزيون، وبالتالي فإن إقامة مباريات النجمة على أرضه على ملعب المدينة الرياضية يومي السبت أو الأحد ستؤمّن حضوراً جماهيرياً كبيراً.

لا يزال مشروعا النجمة وجويا يُتدَاولان في إطار الأفكار الجدّية التي تحتاج إلى نقاش خصوصاً مع الاتحاد اللبناني لكرة القدم على صعيد التفاصيل التي غالباً ما يكمن الشيطان فيها. لكن في ظل النية الجدّية للتطوير لدى جميع الأطراف من اتحاد وأندية، فمن الممكن الوصول إلى صيغة مُرضية لجميع الأطراف سواء الاتحاد أو الأندية أو التلفزيون الرسمي الناقل MTV.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى