
إلى متى سيُذبح المواطن اللبناني على مذبح فشل الدولة؟
في لبنان، لم يعد المواطن يدفع ثمن الكهرباء فقط…
بل يدفع ثمن انقطاعها!
يدفع فاتورة كهرباء الدولة، ثم يدفع للمولد، ثم يدفع ثمن المازوت، ثم يدفع ثمن البطاريات، ثم يبيع ما يملك ليشتري ألواح الطاقة الشمسية… وبعد كل ذلك يأتي من يريد أن يقول له:
حتى الشمس عليها حساب!
أي دولة هذه؟ وأي عدالة هذه؟ وأي منطق اقتصادي هذا؟
المواطن اللبناني لم يركّب الطاقة الشمسية رفاهيةً ولا ترفاً. لم يضع الألواح فوق منزله لأنه يبحث عن منظر جميل، بل لأنه تُرك في العتمة واضطر إلى إنقاذ نفسه بنفسه.
سنوات من أزمة الكهرباء، سنوات من الوعود، سنوات من الخطط والمشاريع والإنفاق، والنتيجة؟
المواطن هو الذي يدفع!
وعندما يجد المواطن حلاً من ماله الخاص، بدلاً من أن تقول له الدولة:
“أحسنت، لقد خففت الضغط عن شبكة الكهرباء”،
يُفتح النقاش حول رسوم وضرائب وأعباء جديدة!
كفى!
نحن مع تنظيم قطاع الطاقة الشمسية، ومع حماية المواطن من الفوضى والغش، ومع وضع معايير للسلامة والتركيب والجودة.
لكن تنظيم القطاع لا يعني معاقبة المواطن لأنه حاول أن يعيش بكرامة.
قبل أن تمدوا أيديكم إلى جيوب الناس، مدّوا أيديكم إلى ملفات الهدر والفساد.
قبل أن تحاسبوا المواطن على لوح شمسي فوق سطح منزله، حاسبوا من جعل الكهرباء أزمة عمرها عقود.
قبل أن تبحثوا عن ضريبة جديدة، اسألوا أنفسكم:
أين ذهبت أموال الكهرباء؟
لماذا بقي اللبناني يدفع فاتورتين وثلاثاً وأربعاً؟
لماذا يدفع المواطن من راتبه المتواضع كهرباء الدولة والمولد والطاقة الشمسية في الوقت نفسه؟
ومن يحمي المواطن من هذا النزيف؟
المواطن اللبناني لم يعد يحتمل.
راتب متواضع، أسعار ترتفع، طبابة تكسر الظهر، أقساط ومدارس، محروقات، إيجارات، مواد غذائية، كهرباء ومولد… ثم تأتي الدولة لتقول له: لدينا فاتورة جديدة!
إلى أين تريدون أن يصل هذا الشعب؟
هل تريدون من اللبناني أن يعمل فقط ليدفع الضرائب والرسوم؟
هل تريدون منه أن يعمل طوال الشهر حتى لا يبقى في جيبه شيء آخر الشهر؟
أين العدالة الاجتماعية؟
في الوقت الذي يكافح فيه الموظف والعامل والشاب العاطل عن العمل لتأمين أبسط مقومات الحياة، يشعر المواطن أن المسؤولية دائماً تقع على عاتقه هو.
عندما تحتاج الدولة إلى المال: المواطن يدفع.
عندما تفشل الكهرباء: المواطن يدفع.
عندما ترتفع الأسعار: المواطن يدفع.
عندما تنهار الخدمات: المواطن يدفع.
وعندما يحاول المواطن إيجاد حل بنفسه:
أيضاً يريدون منه أن يدفع!
هذا ليس إصلاحاً.
هذا استنزاف لما تبقى من قدرة الناس على الصمود.
يا أصحاب القرار، لا تختبروا صبر اللبناني أكثر.
لقد هاجر الشباب، وتراجعت فرص العمل، وتآكلت مداخيل العائلات، وأصبح كثير من اللبنانيين يعيشون تحت ضغط اقتصادي يفوق قدرتهم على الاحتمال.
فبدلاً من أن تسألوا: كيف نزيد الجباية؟
اسألوا:
كيف نعيد الكهرباء؟
كيف نخلق فرص العمل؟
كيف نوقف الهدر؟
كيف نحمي الفقير؟
كيف نجعل الضريبة عادلة، لا عقوبة على الفقراء؟
الشعب اللبناني لا يريد صدقات من دولته.
يريد دولة تحترم كرامته.
يريد كهرباء.
يريد ماء.
يريد طبابة.
يريد عملاً.
يريد أجراً يكفيه.
يريد أن يعيش من دون أن يشعر أن الدولة تطارده من فاتورة إلى فاتورة ومن رسم إلى رسم ومن ضريبة إلى ضريبة.
والرسالة واضحة:
نظّموا الطاقة الشمسية نعم… ولكن لا تجعلوا المواطن يدفع ثمن فشل الدولة مرتين!
أصلحوا الكهرباء أولاً.
حاسبوا المقصرين أولاً.
أوقفوا الهدر أولاً.
حققوا العدالة الضريبية أولاً.
ثم تحدثوا عن جيوب الناس.
أما أن يبقى المواطن في العتمة، فيدفع ثمن الكهرباء، ثم يشتري الشمس من ماله، ثم يُطلب منه أن يدفع عليها أيضاً…
فهذه ليست عدالة. هذه قسوة على شعب لم يعد يحتمل.
اتركوا للشعب خبزه… واتركوا له شمسه!
فالشمس ليست ملكاً للدولة.
والكرامة ليست ضريبة.
والشعب اللبناني ليس ماكينة جباية.




