الأولمبياد الخاص اللبناني يطلق قيادات شبابية جديدة من بوابة الرياضة

أطلق الأولمبياد الخاص اللبناني برنامج اللاعبات القادة عبر مشروع “Women Play, Women Lead” في بيروت، خلال مؤتمره الثاني لإعداد القادة من اللاعبات، والذي يجمع نحو 30 لاعبة والموجّهين من مختلف الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال الإعاقة الفكرية، في قاعة فندق غاليريا- بيروت، بدعم من بنك أوف أميركا وبمساهمة كريمة من إدارة فندق غاليريا.
وجاء المؤتمر ليؤكد أن “تمكين اللاعبات ذوات الإعاقة الفكرية لا يقتصر على تطوير قدراتهن الرياضية، بل يمتد إلى بناء شخصيات قيادية قادرة على التعبير والمشاركة والمبادرة والتأثير في المجتمع”، في إطار رؤية تسعى إلى الانتقال من مفهوم الدمج بوصفه شعارًا إلى الدمج بوصفه ممارسة وحضورًا ودورًا فاعلًا.
وافتتحت مديرة المبادرات في الأولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نبال فتوني، البرنامج التدريبي بجلسة تناولت مفهوم القيادة وأهميتها، والدور الذي تستطيع اللاعبات القيام به في إحداث التغيير الإيجابي داخل مجتمعاتهن.
وتواصل البرنامج مع الإعلامي سليم ناصر، الذي قدّم تدريبًا عمليًا حول مهارات التحدث أمام الجمهور وبناء الثقة بالنفس، بما يساعد المشاركات على تطوير قدرتهن على التعبير عن آرائهن وأفكارهن والتواصل مع الآخرين بثقة وفاعلية.
من جهته، قدّم الدكتور حسن يونس جلسة متخصصة حول أسس إدارة المشاريع، مركزًا على كيفية تحويل الأفكار إلى مبادرات مجتمعية ناجحة، وتعزيز مفهوم المبادرة والمسؤولية لدى المشاركات.
كما حضرت المساحة الإبداعية بقوة من خلال الجلسة التفاعلية التي قدمتها جمعية أبعاد بعنوان “التعبير عن المشاعر من خلال الفن”، والتي تناولت الفن باعتباره وسيلة للتعبير والتواصل وتعزيز الصحة النفسية، ووفرت للمشاركات مساحة للتعبير عن الذات بعيدًا عن القوالب التقليدية.
ولتفعيل دور أصحاب المصلحة المتعددين في الأولمبياد الخاص، شهد المؤتمر مشاركة اللاعبين القادة وشركائهم من طلاب ثانوية المقاصد ضمن برنامج التبادل الموحد للشباب، بالشراكة مع شباب قادة من الأولمبياد الخاص في الولايات المتحدة الأميركية، من ذوي الإعاقة الفكرية ومن غير ذوي الإعاقة، استكمالًا للمراحل التي انطلقت عام 2025.
ولا يتوقف البرنامج عند تبادل الخبرات والتجارب، إذ يستعد المشاركون للعمل على تنفيذ مشروع محلي دامج في مدارسهم، يهدف إلى تعزيز ثقافة الدمج، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل، والاحتفاء بالاختلافات الفردية باعتبارها مصدرًا للقوة والتنوع داخل المجتمع.
فالرسالة التي حملها المؤتمر كانت واضحة: اللاعبة ليست مجرد مشاركة في الملعب، بل شخصية قادرة على أن تكون قائدة في المدرسة والمجتمع ومحيطها الاجتماعي.
وهكذا يواصل الأولمبياد الخاص اللبناني تحويل الرياضة إلى مساحة لصناعة الفرص، وتحويل الفرص إلى ثقة، والثقة إلى قيادة، والقيادة إلى أثر مجتمعي؛ في مسار يؤكد أن “الدمج الحقيقي يبدأ عندما لا نكتفي بفتح الأبواب أمام الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية، بل ندعوهم أيضًا إلى الدخول والمشاركة والقيادة وصناعة المستقبل”.




