مجتمع ومنوعات

مبادرة مجتمعية لتيسير الزواج والأفراح

بسم الله الرحمن الرحيم

دعوة إلى أهلنا الكرام… لِنُيَسِّرِ الزواجَ ونُخَفِّفْ أعباءَ الأفراح عن كاهل الأهل والشباب

في ظلّ الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمرّ بها أهلنا، لم يعد مقبولًا أن تتحوّل فرحة الزواج إلى عبءٍ ماليّ وديونٍ وقروض، أو أن تصبح تكاليف الأعراس والمناسبات سببًا في تردّد شبابنا وصبايانا في الإقدام على الزواج وبناء الأسرة.

إنّ المسؤولية تقع علينا جميعًا؛ أهلًا وأقاربَ وأصدقاءَ ومدعوّين ومجتمعًا، وكلٌّ منا يستطيع أن يساهم في جعل طريق الزواج أكثر يسرًا ورحمةً وتكافلًا.

ومن هنا، فلنجعلها مبادرةً عمليةً ومسؤولة:

أولًا – على مستوى الأهل:
لنخفّف الطلبات والتكاليف، ولنبتعد عن المظاهر والمنافسة، ولنعطِ أبناءنا فرصةً ليبدأوا حياتهم بما يستطيعون، لا بما يُفرض عليهم اجتماعيًا.

ثانيًا – على مستوى المدعوّين:
ليكن حضورنا هو الهدية الأولى، ولتكن كلمتنا الطيبة ودعاؤنا للعروسين أجمل التهاني. ولنخفّف عن بعضنا أعباء الهدايا والتكاليف، فالمحبة والوفاء لا تُقاسان بقيمة ما نقدّمه.

ثالثًا – على مستوى أصحاب المناسبات:
لنختصر ما أمكن من الحفلات والولائم والمظاهر، ولنُعطِ الأولوية لما يساعد العروسين على تأسيس بيتهما وحياتهما الجديدة.

رابعًا – على مستوى المجتمع:
لنبتعد عن ثقافة المقارنة: من أقام حفلًا أكبر، ومن دعا عددًا أكثر، ومن أنفق أكثر. فهذه المنافسة قد تدفع عائلات إلى ما يفوق قدرتها، وتضع شبابنا أمام توقّعات وأعباء لا يستطيعون تحمّلها.

خامسًا – لنجعل هناك سقفًا اجتماعيًا معقولًا للمناسبة:
ليس المطلوب إلغاء الفرح، بل تنظيمه وتبسيطه، والاتفاق بين العائلات على ما هو مناسب وممكن، بعيدًا عن المبالغة والإسراف.

سادسًا – لنوجّه المساعدة إلى بداية الحياة:
فإذا أراد الأهل والأقارب تقديم الدعم، فالأجدى أن يساهموا في إيجار منزل، أو تأمين حاجة أساسية، أو تجهيز بيت، أو مساعدة العروسين في تأسيس حياتهما، بدل إنفاق مبالغ كبيرة على ساعات قليلة من الاحتفال.

سابعًا – لنحفظ كرامة الجميع:
لا ينبغي أن يشعر شاب أو فتاة بأن الزواج أصبح حكرًا على من يملك المال، ولا ينبغي أن تُقاس مكانة العائلة بحجم العرس أو قيمة المصاريف.

إنّ أجمل فرح هو الذي يبدأ بابتسامة وينتهي براحة، لا بديونٍ وهموم.

فلنقف إلى جانب شبابنا، ولنفتح أمامهم أبواب الأمل، ولنجعل الزواج ميسّرًا، والأفراح بسيطة، والمناسبات عنوانًا للمحبة والتآخي والتكافل.

يا أهلنا الكرام، لنبدأ من أنفسنا.
لنخفّف عن بعضنا، ولنضع المظاهر جانبًا، ولنقدّم الإنسان والأسرة والاستقرار على كل ما سواها.

فالمال الذي يُنفق على المظاهر ينتهي بانتهاء المناسبة، أمّا المال الذي يساعد شابًا على تأسيس بيته، فقد يكون مساهمةَ محبةٍ ووفاءٍ تبقى آثارها سنوات طويلة.

فلنُيَسِّرْ ولا نُعَسِّرْ، ولنفرح دون إسراف، ولنساعد شبابنا على الزواج بدل أن نضع أمامهم المزيد من العوائق.

هذه ليست دعوةً إلى إلغاء الفرح، بل دعوةٌ إلى إنقاذ معنى الفرح.

فلنجعل أعراسنا بابًا للفرح لا بابًا للديون، وبابًا لبناء الأسر لا سببًا في تأخير الزواج.

فالزواج لا يحتاج إلى مظاهر باهظة، بل يحتاج إلى نية صادقة، ورضا، ومودة، ورحمة، وتعاون بين الأهل والمجتمع.

وفي هذه الظروف تحديدًا، قد تكون أجمل هدية نقدمها لشبابنا أن نقول لهم:

تزوّجوا بيسر، وافرحوا ببساطة، ونحن إلى جانبكم…
لا نريد أن تكون فرحتكم أكبر من قدرتكم، بل نريدها فرحةً مباركةً تدوم بعد انتهاء يوم العرس.

يدًا بيد، لنجعل التيسير ثقافةً، والبساطة قيمةً، والتكافل مسؤوليةً، والفرح حقًّا للجميع.

الشيخ راجح نديم عبد الخالق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى