اخبار عربية ودوليةالرئيسية

الشرع في نيويورك: راحت المفاجأة… وبقيت الأزمات

عامر علي - الأخبار

في زيارة هي الثانية من نوعها إلى نيويورك، والثالثة إلى الولايات المتحدة، منذ تولّيه السلطة نهاية عام 2024، وصل الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإجراء سلسلة من اللقاءات على هامش أعمال الدورة. وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أن وفداً يضمّ وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين، يرافق الشرع، فيما أوردت وسائل إعلام مُقرّبة من السلطات أن الزيارة تستمرّ أربعة أيام، وتشمل سلسلة لقاءات مع مسؤولين وقادة دول ووفود مشاركة في أعمال الجمعية العامة، من بينها لقاء مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو.
وتأتي هذه الزيارة في وقت لم تفضِ فيه جهود الولايات المتحدة لتحريك المسائل العالقة المتبقّية في الملف السوري (العلاقة بإسرائيل والسويداء) إلى تطوّر ملموس، إذ لم ينجم عن الاجتماع الذي عقده الشيباني ومدير «الموساد» رومان غوفمان، في العاصمة الأردنية عمّان الشهر الماضي، أيّ تقدّم في سياق الاتفاقية الأمنية التي تسعى السلطات الانتقالية لعقدها مع تل أبيب، في حين اقتصرت نتيجة اللقاء على إيجاد صيغة تواصل للاتفاق على حدود نفوذ كلّ من إسرائيل وتركيا، ولا سيما في ظلّ الرفض الإسرائيلي المستمرّ لأيّ تمدّد تركي إضافي في سوريا. كذلك، وبالرغم من إعلان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس برّاك، تأييده السلطات الانتقالية، ووصفه الفصائل التي تسيطر على السويداء بأنها «عصابات»، وإعلانه دعم خريطة الطريق التي تمّ توقيعها في عمّان العام الماضي – والتي كانت قوبلت برفض من تلك الفصائل -، لم يطرأ أيّ تطوّر على ملفّ المحافظة ذات الغالبية الدرزية، فيما استمرّت دعوات المرجع الدرزي، حكمت الهجري، إلى الانفصال عن سوريا، في تظليل المشهد هناك.

ووفقاً للبرنامج المُعلن لزيارته نيويورك، عقد الشرع، أمس، لقاءً مع ممثّلين عن الجالية السورية في الولايات المتحدة، هو الثاني من نوعه أيضاً. وخلال اللقاء، استعرض الشرع أبرز النجاحات التي حقّقتها إدارته في سوريا، وعلى رأسها دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وحلّ «الإدارة الذاتية» الكردية، وبسط السيطرة على شمال شرقي البلاد، فيما استمع إلى «كيل من المديح» وجّهه الحاضرون إليه. كذلك، أجاب الشرع على أسئلة تتعلّق بمصادرة أموال بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق لصالح «الصندوق السيادي»، وأبرزهم رجل الأعمال محمد حمشو، الذي ذكر أنه تمّت مصادرة 80% من أملاكه، فيما تمّ الإبقاء على الجزء الذي رأت السلطات أنه ربّما اكتُسب بطرق لم يَثبت أنها غير مشروعة، مؤكداً أن الإجراءات المُتّخَذة في حقّ الرجل في الملف المالي «لا تعني إعفاءه من المسؤولية القانونية في حال ثبوت أيّ قضايا أخرى بحقّه».
أيضاً، التقى الشرع عدداً من أعضاء «الكونغرس»، وبحث معهم العلاقات الثنائية والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدّات الإقليمية والدولية، فيما أكّد الأعضاء دعمهم «وحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار»، وفق «سانا». كذلك، يشارك الشرع في جلسة حوارية ينظّمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة، تتناول رؤيته لمستقبل سوريا وأولويات حكومته في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسّسي، فضلاً عن تطورات العلاقات السورية – الأميركية وتعزيز مؤسّسات الدولة ودور سوريا الإقليمي. وإلى جانب ما تَقدّم، يتضمّن جدول الزيارة إلقاء الشرع كلمة أمام الجمعية العامة، اليوم، في ثاني خطاب له من على منبر الأمم المتحدة منذ تولّيه السلطة.

ومنذ مشاركته العام الماضي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، شهدت سوريا عموماً والسلطات الانتقالية على وجه الخصوص، مجموعة كبيرة من التغييرات، أبرزها رفع جميع العقوبات التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على دمشق التي أصبحت حليفاً لواشنطن، وشطب «هيئة تحرير الشام» من قوائم «الإرهاب»، وشطب اسم الشرع نفسه ومسؤولي سلطته من قوائم «الإرهاب» – بعدما تطلّبت مشاركته العام الماضي إصدار استثناء سمح له بدخول الولايات المتحدة -. وبخلاف الاهتمام الإعلامي الكبير الذي رافق مشاركة الشرع العام الماضي، والذي أتى على خلفية التحوّل في تصنيفه الأميركي من «مطلوب» إلى «شريك»، تأتي الزيارة الحالية وسط هدوء نسبي، فقد في ظلّه ظهور الرجل على المنابر الدولية عنصر المفاجأة.
هكذا، تحوّلت زيارة الشرع إلى نيويورك من مناسبة لتكريس الاعتراف بالسلطة الجديدة، إلى اختبار لنتائج الدعم الأميركي الذي حصلت عليه. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد احتجاجات على ارتفاع أسعار المحروقات واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية، من دون أن تنعكس المشاريع والاتفاقيات المُعلنة بمليارات الدولارات على حياة السوريين، لتبقى الفجوة واضحة بين خطاب النجاح الذي يقدّمه الشرع في الخارج والواقع الذي تعيشه سوريا في الداخل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى