اخبار محليةالرئيسية

استهداف جرافة في علي الطاهر… والتوتر يعود إلى الجبهة اللبنانية:

الأخبار

علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الولايات المتحدة عادت عملياً إلى تغطية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، بعدما أظهرت اتصالات في الأيام الماضية انتقال الضغط الأميركي من إسرائيل لتسريع الانسحاب إلى الجانب اللبناني، ولا سيما الجيش، للمطالبة بخطوات إضافية «تطمئن إسرائيل» وتتيح الانتقال إلى مرحلة ثانية من العمل في المناطق التجريبية. فيما أبلغت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجانبين اللبناني والإسرائيلي العمل على إنشاء آلية تنسيق تمنع الاحتكاك بين الطرفين، مؤكدة استمرار التنسيق مع قيادة الجيش للتحقق من مسار نزع السلاح.

وبينما كان الجانب الأميركي يقرّ سابقاً بأحقية لبنان في المطالبة بإخلاء قرى محتلة، بدأ يتبنى الرواية الإسرائيلية القائلة إن الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تنفيذ المهمة. ويتركز النقاش خصوصاً حول تلة علي الطاهر، حيث تطالب إسرائيل بدخول الجيش إلى المنشآت الموجودة فيها والتثبت من خلوها من أي وجود أو سلاح للمقاومة، معتبرة أن هذه المنطقة تمثل «الاختبار الحقيقي» لقدرة الجيش، إضافة إلى المشاعات الواقعة في خراج بلدات فرون والغندورية وصريفا التي لم تتمكن قوات الاحتلال من الوصول إليها خلال الحرب.

ميدانياً، شهد الجنوب أمس تطوراً لافتاً، إذ أعلن العدو أن حزب الله استهدف جرافة من طراز D9 في مرتفعات علي الطاهر بواسطة مسيّرة انتحارية، بعد ساعات من جولة لرئيس أركان جيش الاحتلال في المناطق المحتلة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي «يضغط على المستوى السياسي لتفجير كميات من المتفجرات زرعها قبل ثلاثة أسابيع داخل مسار الأنفاق في تلة علي الطاهر». وأشارت إلى أن الجيش ينتظر موافقة نتنياهو بعدما استجاب الأخير لطلب الرئيس الأميركي» بعدم القيام بالتفجير. ولفتت الصحيفة إلى زيارة رئيس الأركان إلى المناطق المحتلة أمس، ودعوته القوات إلى «الاستعداد للعودة الفورية إلى القتال»، مشيرة إلى أن الموافقة على التفجير «ستكون رداً ملائماً (على حادث المسيّرة)»، و«سيعني أننا سنستأنف القتال ضد حزب الله».

ويأتي ذلك عشية جلسة روما المقررة يومي 4 و5 آب المقبل، التي يُفترض أن تحدد مسار التفاهمات التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
ولم يكن الإعلان عن الاستهداف مجرد كشف عن حادث أمني، بل يؤسس لسردية تسعى تل أبيب إلى توظيفها مع اقتراب استحقاق روما، عبر التلويح برد عسكري «محسوب». ويبدو واضحاً أن إسرائيل تحاول استثمار هذا التطور لتشديد شروطها التفاوضية، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تحتلها، وإصرارها على الاحتفاظ بما تسميه «حرية الحركة الأمنية».

وتبرز خطورة توقيت الإعلان عن حادثة علي الطاهر، بعد لقاء ترامب ونتنياهو وقبل انطلاق جولة روما، لأن تل أبيب تريد أن تحولها إلى فرصة لتغيير طبيعة النقاش، بحيث تنتقل من موقع الدولة التي تواجه انتقادات بسبب عمليات القصف والنسف والتوغلات اليومية، إلى موقع الطرف الذي يطالب بضمانات أمنية لحماية قواته، فيما يجد لبنان نفسه أمام محاولة لتبرير استمرار الاحتلال تحت عنوان الأمن. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة. فعمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي في المنصوري وحولا والقنطرة وكفرتبنيت وكفرشوبا لا تبدو مجرد إجراءات عسكرية مرتبطة بالميدان، بل تشكل جزءاً من سياسة تهدف إلى إحداث تغيير دائم في الشريط الحدودي.
مع ذلك، تستعد بيروت للدخول إلى مفاوضات روما حاملة مجموعة مطالب تعتبرها مترابطة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمر بتأمين عودة الأهالي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني واضح. إلا أن المؤشرات الآتية من الجانب الإسرائيلي والأميركي تكشف عن أولويات مختلفة.

وعلى المستوى الداخلي، عكس اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة لتوحيد الموقف الرسمي قبل روما، في ظل الحاجة إلى خطاب لبناني موحد يرفض أي صيغة تمنح إسرائيل حق التحرك داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن أداء السلطة لا يوحي حتى الآن باستعدادها لخوض مواجهة سياسية للدفع نحو إنهاء الاحتلال.

وعلمت «الأخبار» أن اللقاء تناول «تراجع المؤشرات على حصول انفراجات كبيرة في الملف اللبناني». ونقل مصدر قريب من عين التينة أن بري أبلغ عون أنه «لا يرى مؤشرات مشجعة على تحقيق نتائج عبر اتفاق واشنطن»، في وقت لا توحي فيه المواقف الأميركية بعد لقاء ترامب ونتنياهو بوجود ضغط جدي على إسرائيل للانسحاب.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو جولة روما المقبلة أبعد من مجرد اجتماع لتقييم تجربة المناطق التجريبية، إذ قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجنوب. فإما أن ينجح لبنان في إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الأزمة، المتمثل بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وتأمين عودة الأهالي، وإما أن يجد نفسه أمام مسار تفاوضي يركز على ترتيبات أمنية جديدة تمنح إسرائيل هامشاً إضافياً للحركة داخل الأراضي اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى