الرئيسيةخاص دايلي ليبانون

عون يعيد حساباته….! بقلم: د. نزيه منصور

راهن الرئيس جوزاف عون على واشنطن وتبنى أجندتها للخلاص من ثلاثية (جيش وشعب ومقا.ومة) التي حققت إنجازات تاريخية في تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني وحذف الحرب الاهلية وانقسام الجيش اللبناني على نفسه، وتجلى ذلك في ٢٥ أيار ٢٠٠٠ و١٢ تموز ٢٠٠٦ وهزيمة الإرهاب التكفيري في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين..!
وبدلاً من هذه القاعدة، لجأ إلى تفكيكها تحت لا سلاح غير سلاح الشرعية بهدف إسقاط شرعية المقا.ومة مجاناً كرمال عيون واشنطن وربيبتها تل ابيب اللتين فشلتا في القضاء عليها عسكرياً على أربعة عقود وما يزيد، والذهاب إلى مفاوضات مباشرة إلى واشنطن مع الكيان الصهيوني والتي لن تثمر عن أي تقدم لمصلحة لبنان بل مزيد من الاملاءات والابتزاز وجعل لبنان مرتعاً في خدمة الكيان. وظنّ كل من عون وسلام من موقعهما التنفيذي وفقاً للدستور اللبناني إلى افتعال أزمة مع طهران بذرائع لا تمت للحقيقة بصلة، مما شجع ترامب ووجهه الآخر إلى المزيد من شروط دون أي أمل في تحقيق الحد الادنى من الوعود للبنان، لكن العدو ضاعف من إرهابه تجاه لبنان قتلاً وتدميراً رغم وقف إطلاق النار إلى أن هددت طهران بقصف الكيان إثر قصف الضاحية ونفذت إنذارها وحوّلت معظم المدن والمستعمرات إلى كتلة النار وتدخّل ترامب شخصياً خشية تدحرج وتوسع الحرب وفرض إطلاق النار …!
اللافت هو زيارة قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى إسلام آباد بحجة دعوة روتينية بين الجيشين اللبناني والباكستاني وتبادل الخبرات، سبحان الله منذ استقلال لبنان لم يتبادلا الزيارات، والحقيقة أن السبب المباشر هو المفاوضات الأميركية- الإيرانية وإصرار إيران على وقف إطلاق النار والعدوان على لبنان وانسحاب المحتل وعودة الأهالي وانتشار الجيش اللبناني وهو شرط أساسي لنجاح المفاوضات….!
وبالعودة إلى بعبدا وتصريحات الرئيس عون التي تؤكد ما حذر منه أن العدو لا يريد تقديم أي تنازل تجاه طلبات لبنان، ويضيف في مقابلته وتصريحه أن لبنان يرحب بأي مساعدة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية…!
ينهض مما تقدم، أن الرئيس عون وصل إلى مرحلة اليأس من المسار الذي اتخذه مع شريكه الرئيس سلام تجاه إيران من جهة ومن المقا.ومة من جهة اخرى كخطأ استراتيجي وأراد أن يوجه رسائل متعددة إلى كل من:
١- واشنطن وتل ابيب وأن لديه خيار آخر والتلويح بالرجوع عن خياراته
٢- رسالة إلى الجمهورية الإسلامية أننا نرحب بمساعدتكم وإعادة العلاقات وفقاً لاتفاقية فيينا الدبلوماسية، مع العلم انها لم تتدخل في الشأن السياسي اللبناني لا من قريب أو بعيد، بينما نشهد تدخلات سفراء الدول تسرح وتمرح وتتدخل بكل صغيرة وكبيرة
٣- رسالة إلى الحزب وبيئته وحاضنته نحن على استعداد للتفاهم وتدوير الزوايا
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل يعتبر تصريح الرئيس عون تراجعاً أم مجرد مناورة والتلويح بالعودة إلى قاعدة جيش وشعب ومقا.ومة؟
٢- هل وصلت الرسالة إلى المعنيين وتساهم في جولة المفاوضات في ٢٢ حزيران القادم؟
٣- هل أصبح الملف اللبناني جزءاً لا يتجزأ من المفاوضات الأميركية- الإيرانية؟
٤- هل تعتبر زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان زيارة بروتوكولية بين جيشي البلدين أم لها علاقة بمفاوضات إسلام آباد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى