
أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب”( أن سوريا قد تساعد في تسهيل ضربات أكثر دقة ضد حزب الله، وأن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يكون مستعداً للمساعدة في الجهود الأمنية الإقليمية) وأعقب تصريحه باستدعاء الرئيس السوري لزيارة واشنطن بالتلازم مع ما صرح به الوزير الإسرائيلي “بن غفير” بوجوب العمل من خارج الصندوق “لاعتقال نساء وفتيات المقاومين”…فهل كان يقصد “سبيهم” من الجماعات التكفيرية؟
تفتش أمريكا عن طرف ، يشارك في إنقاذ إسرائيل من “فخ” لبنان، بعد فشلها العسكري رغم توحشها ومجازرها ضد “الشيعة” حيث لم تستطع ، إنجاز أي هدف عسكري أو سياسي ، ما عدا ارتكاب المجازر وتدمير القرى والمدن والمقابر، ، وإحراق ممتلكاتهم بأسلوب العصور الوسطى، مع تكبدها هزائم معنوية وعسكرية غير مسبوقة، بمعدل إصابة كل ساعة من جيشها، وعجزها عن مواجهة المسيّرات الانقضاضية، وعدم قدرتها على تحمل خسائر حرب الاستنزاف بمواجهة المقاتلين الكربلائيين الذين لم ينقلب عليهم أهلهم الصابرون رغم كل التهجير والقتل والحصار.
تستخدم أمريكا الحكومة اللبنانية التي نصبتها، لحصار المقاومة التي أعلنتها عدواً لها، وحاولت توريط الجيش اللبناني بالصدام معها، بالتلازم مع توظيف بعض السياسيين والأحزاب والإعلاميين ورجال الدين لتثبيت منظومة “شيعة فوبيا” لشيطنة الطائفة والمقاومة وعزلهما داخل لبنان.
تستمر المقاومة بالقتال “وحيدة” ، وخسرت مع أهلها ما يفوق قدرتها من الأرواح والأرزاق، ولن تستسلم، مع إصرارها على مواصلة الصمود والقتال، بالتكامل بين الإنجازات الميدانية في الجنوب والتحرك الإيراني لضم لبنان إلى مسودة الاتفاق والتفاوض مع أمريكا، مما زاد من حصانة المقاومة اللبنانية، وأحدث فجوة في جدار الحصار الذي يحيط بها ، مما دفع أمريكا، للتفتيش عن طرف رابع للانضمام للحلف الثلاثي( أمريكا وإسرائيل والحكومة اللبنانية) للمشاركة في الحرب ضد المقاومة، فرشّحت الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع (زعيم جبهة النصرة سابقاً) لاستثمار ثأره من المقاومة وعصبية الجماعات التكفيرية المذهبية من نافذة مطالبته بسداد “الديون الأمريكية” ، التي أوصلته إلى السلطة و تؤمن الحماية والرعاية لنظامه ووضعت الرئيس السوري أمام خيارين:
– قبول المشاركة والانزلاق إلى الحرب على المقاومة في لبنان والتي لم تستطع إسرائيل القضاء عليها، مما سيستنزف قوته العسكرية الهشّة ويهدد استمرار نظامه في سوريا
– رفض المشاركة، مما سيعرّضه للتهديد الأمريكي ،بالعزل أو بالاغتيال، لأنها تعتبره رئيساً مؤقتاً لأداء وظيفة أنجز جزءاً منها، وعليه إنجاز ما تبقى (السلام مع إسرائيل، والتنازل عن الجولان، والمشاركة في الحرب ضد المقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق).
إن توريط النظام السوري الجديد بالتدخل في لبنان أمر معقّد وصعب وغير مضمون النتائج، وتسعى أمريكا من خلال توريطه ،لتحقيق الأهداف التالية:
– إطباق الحصار على المقاومة اللبنانية، وإسناد الجيش الإسرائيلي ، ومشاغلة المقاومة على جبهة تمتد من الناقورة إلى شبعا وصولاً إلى عكار بطول 400 كيلومتر.
– إثارة الفتنة السنية-الشيعية في لبنان والمنطقة، لأن التدخل السوري في لبنان سيستدعي تدخلاً عراقياً ضد سوريا لاعتبارات أمنية ومذهبية.
– العمل لتحقيق التصادم بين جهتين (من العرب المسلمين) تمتلكان القوة الميدانية والأيديولوجية (المقاومة اللبنانية والجماعات التكفيرية) للتخلص منهما دون تدخل ميداني أمريكي أو إسرائيلي مباشر، وتثبيت نظام علماني جديد في سوريا، ونظام سياسي تابع لإسرائيل وأمريكا في لبنان.
– التخلص من الجماعات التكفيرية ( غير السورية) بعد استثمارها في سوريا ، كما فعلت أمريكا مع “الأفغان العرب” بعد انسحاب الجيش السوفيتي من أفغانستان.
إن ترحيب بعض اللبنانيين بغزو ” سوري”، لاعتقادهم أنه يحقق احلامهم بهزيمة المقاومة والطائفة الشيعية فقط، هو خطيئة وغباء سياسي، فعندما يصل التكفيريون سيكون الجميع مستهدفاً دون تمييز بين الطوائف والمذاهب.
لا بد من الاستعداد والتحضير ،لإمكانية أن يرضخ الرئيس السوري للتهديدات والضغوطات الأمريكية بعنوان الثأر من المقاومة التي قاتلته في سوريا وعلى الحكومة اللبنانية ومجلس النواب والأحزاب والطوائف ،تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والدينية والإنسانية، وإصدار موقف موحد رافض للتدخل السوري في لبنان. وعلى الجيش اللبناني أن يكون في الخنادق الأمامية مع العشائر والمقاومين لرد أي عدوان سوري إذا حصل.
إذا دخلت سوريا (بقيادة الشرع) الحربَ على المقاومة كشريك مع العدو الإسرائيلي، فإن لبنان سيدخل مرحلة الاحتراق الشامل، ولن تنحصر النار في الجغرافيا الشيعية وحدها بل ستشمل كل المناطق والطوائف فهل يتحرك العقلاء ، وتعود الحكومة اللبنانية إلى رشدها ووطنيها ،لإنقاذ لبنان؟
الدعاء بالثبات والنصر للمقاومين الذين احتشد العالم ضدهم…!




