الرئيسيةمجتمع ومنوعات

الشيف سليمان شيا… رحلة نجاح تمتد لأكثر من ربع قرن بين الإبداع المهني والعمل الإنساني

هناك أشخاص لا تُختصر مسيرتهم في مهنة، ولا يُقاس حضورهم بمنصب، بل يتركون أثرًا أينما حلّوا، لأنهم يؤمنون بأن النجاح الحقيقي هو ما ينعكس خيرًا على الناس والمجتمع. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الشيف سليمان شيا، ابن بلدة صوفر، الذي أمضى أكثر من خمسة وعشرين عامًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، متنقّلًا بين ميادين الطهي والإدارة والعلاقات العامة والاستشارات المهنية، حيث استطاع أن يبني مسيرة مهنية مشرّفة، وأن يحمل معه صورة اللبناني المجتهد والمبدع، مقدمًا نموذجًا ناجحًا للاغتراب المرتبط بوطنه وأهله وقضاياه.
في عالم الطهي، استطاع الشيف سليمان أن يثبت حضوره بخبرته الطويلة في المطبخ اللبناني والعربي والعالمي، وأن يكون اسمًا معروفًا في هذا المجال، جامعًا بين الجودة والإبداع والخبرة، حتى أصبح من الوجوه المهنية التي تركت بصمة واضحة في قطاع الضيافة داخل دولة الإمارات.
ولم تقتصر مسيرته على النجاح المهني، بل امتدت إلى مجال العلاقات العامة والاستشارات، حيث عمل على بناء جسور التواصل بين الأفراد والمؤسسات، مؤمنًا بأن العلاقات الإنسانية الصادقة هي أساس أي نجاح مستدام. ويعمل حاليًا في مجال الكونسلتنج وتجهيز المطاعم والمطابخ في دبي، مقدمًا خبراته في تأسيس المشاريع الغذائية، وتطوير المطابخ، ووضع أنظمة التشغيل والإدارة وفق أعلى المعايير المهنية.
وإيمانًا منه بأن التميّز لا يتحقق إلا بالعلم والتطوير المستمر، حرص الشيف سليمان على صقل خبراته من خلال العديد من الدورات المهنية والتخصصية، فنال شهادة HACCP Level 3، وخضع لعدد من الدورات المعتمدة في سلامة الغذاء والصحة الغذائية لدى بلدية دبي وبلدية أبوظبي، إضافة إلى دورات متخصصة في تطوير المهارات الإدارية والقيادية، والعديد من الدورات اللغوية الهادفة إلى تعزيز إتقانه للغة الإنجليزية، بما يواكب متطلبات العمل في قطاع الضيافة العالمي.
ورغم سنوات الاغتراب الطويلة، بقي حلم العودة إلى لبنان حاضرًا في وجدانه. فهو يؤمن بأن الخبرة تكتمل عندما تعود لتخدم الوطن، ولذلك يحمل في قلبه مشروعًا خاصًا يسعى إلى تحقيقه بعد انتهاء رحلة الاغتراب، ليعود بخبراته المتراكمة إلى أرضه وبين أهله وناسه، مساهمًا في نقل المعرفة، ودعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، في خطوة تعبّر عن الوفاء للجذور والانتماء للوطن.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد عُرف الشيف سليمان بحضوره الدائم في المبادرات الإنسانية والخيرية، وهو من أصحاب المبادرة في إطلاق صندوق التعاضد الاجتماعي لعائلة آل شيا في صوفر وبدغان، إلى جانب عدد من أبناء العائلة، بهدف تعزيز روح التكافل الاجتماعي ومساندة العائلات المحتاجة، ولا سيما في مجالي التعليم والطبابة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قوة المجتمع تبدأ من تضامن أبنائه.
كما يُعد من الأعضاء الفاعلين في عدد من الجمعيات والهيئات الاجتماعية والخيرية، فهو عضو في النادي الاجتماعي الثقافي – بدغان، وعضو في جمعية ريم الخيرية – صوفر، ويُعرف كذلك بأنه من أبرز الداعمين لأنشطة جمعية سيدات آل شيا، إيمانًا منه بأهمية العمل التطوعي، وتعزيز دور المرأة، ودعم المبادرات الاجتماعية والثقافية التي تخدم المجتمع المحلي.
وعلى المستوى الوطني، يُعرف الشيف سليمان بنشاطه السياسي والفكري، حيث يواكب الشأن اللبناني من خلال مقالات وتحليلات سياسية وتاريخية ينشرها بصورة دورية عبر صفحاته الخاصة، إضافة إلى مساهماته في عدد من المنصات الإعلامية اللبنانية، أبرزها جريدة الأنباء وموقع ديلي ليبانون (Daily Lebanon)، مقدمًا طرحًا يستند إلى القراءة التاريخية، والحوار، والحرص على المصلحة الوطنية.
كما يبرز حضوره في أوساط الجالية اللبنانية في دولة الإمارات، من خلال نشاطه المستمر في قضايا الاغتراب، وتعاونه مع العديد من الفعاليات ومكاتب الاغتراب، سعيًا إلى مساعدة أبناء الجالية اللبنانية والوقوف إلى جانبهم في مختلف الظروف، إيمانًا منه بأن الاغتراب لا يلغي الانتماء، بل يعزز مسؤولية الإنسان تجاه أبناء وطنه.
ومن أبرز المبادرات التي تستحق الإشادة، إطلاقه، بالتعاون مع مجموعة من الأصدقاء، منصة توظيف عبر تطبيق واتساب تضم اليوم أكثر من 850 مشتركًا، وقد ساهمت هذه المبادرة في توفير فرص عمل لمئات الشباب الدروز من لبنان وسوريا في دول الخليج، في مبادرة إنسانية تطوعية تُقدَّم مجانًا بالكامل، دون أي مقابل مادي، انطلاقًا من إيمانه بأن توفير فرصة عمل للإنسان هو من أسمى صور العطاء، وأن النجاح الحقيقي يكتمل عندما يفتح الإنسان أبواب الأمل أمام الآخرين.
إن مسيرة الشيف سليمان شيا تؤكد أن النجاح لا يُقاس فقط بالمناصب أو الإنجازات المهنية، بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب في حياة الآخرين. فقد جمع بين الاحتراف في عمله، والالتزام بقضايا مجتمعه، والوفاء لوطنه، ليقدم نموذجًا مشرّفًا لابن الاغتراب اللبناني الذي لم ينقطع يومًا عن جذوره، بل جعل من خبرته وعلاقاته ومعرفته أدوات لخدمة الإنسان والمجتمع.
واليوم، يواصل الشيف سليمان شيا مسيرته بثقة وطموح، واضعًا نصب عينيه حلم العودة إلى لبنان يومًا ما، ليبدأ فصلًا جديدًا من العطاء على أرض الوطن، مستندًا إلى أكثر من ربع قرن من الخبرة، وإلى إيمان راسخ بأن النجاح الحقيقي هو الذي يعود بالنفع على الناس، ويبقى أثره حاضرًا في المجتمع.
الشيف سليمان شيا… اسم ارتبط بالاحتراف، والعطاء، والانتماء، لتبقى رحلته مثالًا لكل من يؤمن بأن النجاح يبدأ بالإخلاص، ويكتمل بخدمة الإنسان والوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى