خاص دايلي ليبانون

من الكورنيت الى سلاح المسيرات.. المقاومة تملك اليد العليا في الميدان

في سياق مفاجآت الميدان التي تمتلكها المقاومة في مواجهة العدوان الاسرائيلي على لبنان، بات سلاح المسيرات أحد أهم الأسلحة التي تلعب دوراً أساسياً في عمليات المقاومة لاستهداف قوات الاحتلال من جهة والتصدي لآلياته من جهة ثانية، وفق تكتيك عملياتي أثبتت المقاومة ان رجالها يتقنونه بشكل كبير، ويترجم ذلك من خلال دقة تحديد الأهداف والنجاح في تحقيق الإصابات، ما يعكس حجم القدرات التي يمتلكها عناصر المقاومة الذين يقومون بتوجيه سلاح المسيرات الى أهدافها من مسافات بعيدة.
الحديث عن دخول سلاح المسيرات بهذا الشكل الفعال الى ميدان المواجهة يقود الى البحث عن التقنيات والقدرات المتطورة التي راكمتها المقاومة على مدى عقدين من الزمن منذ حرب تموز 2006 حيث كان سلاح الكورنيت هو مفاجأة الميدان، قبل أن يصبح سلاح المسيرات هو عنوان مواجهة 2026، وهذا ان دل على شيء فإنه يؤكد على التطور المستمر في الأسلوب العملياتي للمقاومة التي تعمل على محاكاة ارض الميدان والتعامل بشكل مرن وفق مقتضيات المواجهة، وهذا الأمر يظهر بشكل واضح من خلال المشاهد المصورة التي يبثها الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية ما يكشف عن التكتيك الذي تعتمده المقوامة في تنفيذ عملياتها.

وبالعودة الى سلاح المسيرات فإنه بات واضحاً أن المقاومة باتت تستخدم هذا السلاح النوعي في تنفيذ عمليات الاستهداف للقوات المعادية، ولعل ما حصل في الطيبة من استهداف مزدوج من قبل المقاومة لقوات الاحتلال عبر سلاح المسيرات، يعتبر دليلا على قدرة المقاومة على استخدام هذا السلاح بطريقة تشكل استنزافا لقوات العدو لا سيما في نقاط الإخلاء التي تعتبر آمنة نوعا ما، الا ان مسيرات المقاومة باتت قادرة على ان تطال نقاط الإخلاء ما يشكل تهديدا أمنيا جديداً بالنسبة لجيش الاحتلال الذي أقر بفشله ي التعامل مع هذا السلاح بالشكل المطلوب.
هذا الفشل العسكري يجعل جنود العدو وآلياته ومواقعه مكشوفة أمام هذه المسيرات التي نجحت في خلق معادلة ردع جديدة في ميدان المواجهة، وذلك باعتراف الإعلام الاسرائيلي الذي أشار الى انتقال حزب الله إلى استخدام المسيرات المفخخة كـ”سلاح رئيسي” بدلا من الصواريخ والمقذوفات التقليدية، واعتبار هذا التطور يعود إلى دقة المسيرات وصعوبة رصدها واعتراضها.
وكشفت التقارير الإسرائيلية أن المقاومة تستخدم نوعين من المسيرات، الأول يُوجَّه عبر موجات الراديو ويمكن التشويش عليه، والثاني -وهو الأخطر- يُوجَّه عبر الألياف البصرية، وهذه التقنية تجعل المسيرة محصنة بصفة تامة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش الإسرائيلية، وتسمح للمشغل بالتحكم بها من مسافة تصل إلى 15 كيلومترا.

وبناء على ما تم ذكره عن سلاح المسيرات لا بد من التوقف عند العنصر البشري الذي يلعب دورا أساسيا في توجيه واطلاق المسيرات نحو أهدافها بدقة، وفي العقيدة العسكرية الحديثة، فإن رامي الـ FPV (الطائرة المسيرة) ليس مجرد مقاتل يحمل جهاز تحكم، بل إنه “قناص بأبعاد ثلاثية”.
فالرامي هنا هو شاب جامعي، مثقف، يمتلك مستوى هائلاً من الإدراك المكاني (Spatial Awareness) والتآزر الحركي البصري، يتميز بـ “أعصاب جليدية”، تركيز نقطوي لا يتشتت، و”طاعة عمياء” للأمر العسكري.
ومن يقوم بإطلاق هذه المسيرات يجب أن يمتلك القدرة على المناورة بين الأشجار والمباني بسرعة جنونية، واتخاذ قرار القتل في أجزاء من الثانية، فهذا السلاح لا يحتاج فقط إلى شجاعة.. بل يحتاج أيضاً إلى عقل رياضي وهندسي فذّ.
زفي مقارنة بين حرب تموز 2006، حيث أبهرت المقاومة العالم بـ “رماة الكورنيت”؛ عبر شباب من أصحاب تركيز خارق، الذين استطاعوا إذلال دروع الميركافا وتحويلها إلى توابيت.
وها نحن اليوم في 2026 أمام “النسخة المحدثة” من هؤلاء الأبطال، جيل التكنولوجيا، طلاب الجامعات والمهندسين، الذين ورثوا عقيدة رماة 2006، لكنهم استبدلوا الصاروخ الحراري بمُحلّقات الألياف البصرية، وبعد أن دمروا بالأمس القريب الحديد ودروع الدبابات ها هم اليوم يصطادون نخبة النخبة ويحولون جنود وآليات العدو أهدافاً سهلة لهم، ما يؤكد ان اليد العليا في الميدان، هي لهؤلاء المدافعين عن الكرامة الوطنية والأرض بعيدا عن مفهوم التفاوض المخزي وذل التنازل عن السيادة الوطنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى