الرئيسيةمجتمع ومنوعات

الفنان اللبناني شعلان زين: الفن الأصيل لا يُقاس بعدد المشاهدات الآنية وأتكيّف مع هذا الواقع بوعي ومرونة دون أن أفقد هويتي

عبير حمدان - البناء

يمتلك الفنان اللبناني الشاب شعلان زين الثقافة الفنية الكافية ليبقى ثابتاً على أرض صلبة بعيداً عن منطق السعي للانتشار السريع دون دراسة وتحضير متأنٍّ. وهو الذي يعتبر أن المادة الفنية الجيدة قادرة على الوصول للناس لأنها أصيلة وراقية، حيث إن العمق الفني مقياس لاختياراته.
زين الذي جمع بين التفوق في الدراسة الأكاديمية وشغفه بالفن كانت له تجربة غنائية أخيراً في برنامج “أحلى صوت”، ورغم أنه لم يكمل مشواره حتى النهائيات إلا أن حضوره شكّل علامة فارقة في رحلة مليئة بالتحديات وفق تعبيره.
يحاول زين اليوم التكيّف مع الواقع الفني دون أن يفقد هويته أو يتنازل عن قناعاته لإيمانه بأن التطور لا يعني الانجراف مع السائد بل التعامل بوعي وإدراك وذكاء.
اليوم أطلق زين أغنيته “الأولى بالحب” التي كتبها ولحنها ويعمل على التحضير لأغنية جديدة ويحرص على البقاء قريباً من الناس إيماناً منه بأن اللقاء المباشر مع الجمهور هو الجوهر الحقيقيّ لأي تجربة فنية ناجحة.
زين تحدّث في لقاء مع “البناء” عن مشاركته في برنامج “أحلى صوت” ومشاريعه المستقبلية ورؤيته للفن، رغم صعوبة المسار، واستهلّ كلمته بالقول: “لم تكن مشاركتي في برنامج The Voice “أحلى صوت” مجرّد تجربة غنائية عابرة، بل كانت محطة مفصلية شكّلت منعطفاً حقيقياً في مسيرتي الفنية والإنسانية. منذ اللحظة الأولى للتقديم، وصولاً إلى الوقوف على أحد أكبر المسارح العربية، خضت رحلة مليئة بالتحديات، تعلّمت خلالها الكثير على صعيد الأداء، الالتزام، والعمل تحت الضغط، وكأنّ البرنامج كان مدرسة فنية متكاملة”.
وأضاف: “إلى جانب هذا البعد المهني، حملت التجربة وجهاً إنسانياً لا يُنسى، تمثّل بالتعرّف إلى أصوات جميلة ومواهب من مختلف أنحاء العالم العربي، حيث تحوّلت المنافسة إلى صداقة حقيقية، وعشنا معاً أياماً استثنائية ستبقى محفورة في الذاكرة”.
وأعتبر زين أن مجرد تفاعل الجمهور معه قيمة مضافة، ولو لم يصل إلى النهائيات، فقال: “ورغم أنني لم أصل إلى المرحلة النهائية، إلا أنّ الأهم بالنسبة لي كان الوصول إلى الناس وقلوبهم. فقد منحتني هذه التجربة مساحة انتشار واسعة، مكّنتني من تقديم نفسي للجمهور كما أنا، وكسب محبّتهم، وبناء قاعدة جماهيرية كبيرة أعتزّ بها اليوم. ومن هذا المنطلق، أتقدّم بجزيل الشكر إلى القيّمين على البرنامج على هذه الفرصة التي لم تكن مجرّد مشاركة تلفزيونية، بل خطوة أساسية أسهمت في رسم ملامح مرحلتي الفنية المقبلة”.
ويوكد زين أن طريق الفن يتطلب الصبر والمثابرة، ليقول: “منذ اللحظة التي قرّرت فيها سلوك طريق الفن، كنت مدركاً تماماً أنّه خيار يتطلّب الصبر والمثابرة قبل أي شيء آخر. تطوّرت تجربتي الفنية عبر مراحل متراكمة من التعلّم والتجربة، حيث شكّل التدريب المستمر والاحتكاك المباشر مع الواقع الفنيّ عناصر أساسية في صقل شخصيّتي الفنية”.
اما في ما يتصل بالواقع الفني السائد ومفهوم الشهر، فقال: “الواقع الفني اليوم مليء بالتحديات، لكنه في الوقت نفسه مساحة اختبار حقيقية للفنان. حاولت دائماً أن أتكيّف مع هذا الواقع بوعي ومرونة، دون أن أفقد هويتي أو أتنازل عن قناعاتي الفنية. آمنت بأن التطوّر الحقيقي لا يكون في مجاراة كل ما هو سائد، بل في القدرة على الحفاظ على الخط الفني الخاص، مع الانفتاح الذكي على المتغيّرات”.
وتابع: “لا شكّ في أنّ زمننا الحالي يشهد تحوّلاً كبيراً في مفهوم الشهرة، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مسرحاً لانتشار سريع، لا يعتمد دائماً على الجودة أو العمق الفني. وهذا الواقع يضع الفنان الذي يمتلك صوتاً وثقافة فنية حقيقية أمام تحدٍّ مضاعف، إذ بات مطالباً بإثبات حضوره في مساحة تُكافئ السرعة أكثر مما تُكافئ القيمة”.
لكن في المقابل لا يزال زين يؤمن بالفن الأصيل، فيقول: “ورغم ذلك، ما زلت أؤمن بأن الفن الأصيل لا يُقاس بعدد المشاهدات الآنية، بل بقدرته على البقاء والتأثير. فالصوت الصادق والعمل الجاد يفرضان نفسيهما مع الوقت، حتى وإن بدا الطريق أطول. قد تصنع المنصّات الرقمية نجومية عابرة، لكن الفن الحقيقي وحده قادر على بناء علاقة متينة ومستدامة مع الجمهور”.
وعن جديده أخبرنا: “بعد خروجي من برنامج The Voice، أطلقت أغنيتي الخاصة بعنوان «الأَولى بالحب»، وهي من كلماتي وألحاني، فيما تولّى التوزيع كلّ من موريس العبدالله ومصطفى مطر (شركة Music Tailors) وقد لاقت الأغنية تفاعلاً جميلاً وأصداءً إيجابية من الجمهور، وهو ما شكّل حافزاً كبيراً للاستمرار وتقديم المزيد.
وحالياً، أعمل على التحضير لأغنية جديدة إلى جانب مجموعة من الأعمال والأفكار الفنية التي أتمنّى أن تنال إعجاب الجمهور وتلامس إحساسه. كما أنّ هناك مشاريع تعاون قيد الدراسة مع شركات فنية مختلفة، نعمل عليها بهدوء وتأنٍّ لضمان تقديم أعمال تليق بالجمهور وبالمسار الفني الذي أسعى إليه”.
وختم زين: “إلى جانب ذلك، أحرص على البقاء قريباً من الناس من خلال الحفلات المباشرة التي أحييها حالياً في لبنان، على أن تمتدّ قريباً إلى خارج لبنان، إيماناً مني بأن اللقاء المباشر مع الجمهور هو الجوهر الحقيقي لأي تجربة فنية ناجحة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى