
إنّ وجهة الداخل اللبناني هي التخبّط في حقل واسع من العِقد المتعددة الألوان والأشكال، وتباينات السياسات المتصادمة. كل ذلك يعبّر عن مرضٍ عضال يصيب البلد، وهو ما تأكّد مع الحقيقة المرّة التي تظهّرت في الساعات الأخيرة، هي انّ المواطن اللبناني محكوم بالسجن المؤبّد في قفص الأزمة، وأنّ الحكومات وحدها تتبدّل، فيما التوجّهات والسياسات هي هي، ثابتة على أمر وحيد هو إغراق البلد بوعود وشعارات، وعند الترجمة يتبدّى العجز وسوء الادارة والتقدير واستنساخ الهروب من المسؤوليّة، وهو ما تكشف جلياً في «الإنجاز الفارغ» الذي تحقق مع إقرار موازنة السنة الحالية، التي اقلّ ما يُقال فيها إنّها مخيّبة للآمال، ودون سقف الطموحات، وضبطت البلد في المسار العكسي، والمراوحة القلقة بين أنياب الأزمة وتعقيداتها المتراكمة، وما فيها من مطبّات على غير صعيد مالي واقتصادي واجتماعي ومعيشي.
وإذا كانت الحكومة تفاخر بأنّها قد حققت إنجازاً كبيراً في إعداد الموازنة وإحالتها إلى المجلس النيابي وإقرارها ضمن المهلة القانونية والدستورية، فإنّ ما حوته تلك الموازنة بشهادة الموالين والمعارضين، لا يلامس الأزمة وتعقيداتها حتى بالحدّ اليسير من العلاجات الموعودة، وأسقط الحكومة في فخ وعودها وشرخ اسطوانة الوعود التي قطعتها، والعناوين والشعارات الإنقاذية والإصلاحية التي صمّت بها آذان اللبنانيين.
الموازنة بعد إقرارها في المجلس النيابي، صارت أمراً واقعاً، ومعها يستأنف اللبنانيون مشوار المراوحة السلبية بين مطبّات الأزمة إلى حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فيما الحكومة ليس منتظراً منها «أن تشيل الزير من البير»، بل تقطيع الوقت لا أكثر، في الربع الاخير من ولايتها، الذي دخلته مع بدء سريان الإجراءات التمهيدية للانتخابات النيابية التي تحدّد موعد إجرائها في الثالث من شهر ايار المقبل للبنانيين المنتشرين، والعاشر من ايار للمقيمين.




