إيران غير متفائلة بمسارات التفاوض… وتستعد لحرب كبرى رداً على أي ضربة
البناء

يتعمّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر تسريبات متناقضة على وسائل إعلام ومواقع واعتماد مسؤولين أميركيين يقدّمون الإحاطات لمحرري الصحف وقنوات التلفزة، ويجري توزيع معلومات متعارضة يروّج بعضها لفرضيّة أرجحيّة خيار التفاوض بينما يجزم بعضها الآخر بأن الحرب سوف تبدأ في أي ساعة، وثمة من يعطي مواعيد ويقول صباح السبت أو صباح الأحد، ثم يأتي تصريح القيادة العسكرية بدعوة الحرس الثوري الإيراني لاعتماد أصول مهنية في مناوراته المقرّرة الأحد في مضيق هرمز لأن القوات الأميركية لن تسمح بأي استفزاز، ويكشف توزع المحللين والمتابعين بين خياري الحرب والتفاوض إلى حجم تعقيد المعطيات التي تنتج عن كلفة عالية للحرب ونتائج غير مضمونة ومخاطر أكيدة، بينما النجاح في المفاوضات يستدعي قبول تنازلات لا تنسجم مع الخطاب المبدئي للطرفين الأميركي والإيراني، و لأن إيران ليست الطرف الذي يهدد بشن الحرب فهي في موقع أكثر انسجاماً مع النفس بالقول إنها لن تستسلم لأن هذا هو مفهوم التفاوض بالنسبة لترامب وتسعى لتفادي الحرب دبلوماسياً إذا أتيحت فرصة جدية تحافظ على المصالح العليا والكرامة الوطنية لفعل ذلك، وإن جاءت الحرب فهي قد أعدّت لها كل ما يلزم وتتعهد بأن تفاجئ أعداءها بما سوف يحدث، خصوصاً في مجالات التفوق التكنولوجي في التشويش والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي، والقدرات الصاروخية، وسط إجماع القادة الإيرانيين على رفض فكرة الضربة المحدودة وإصرارهم على أن أي ضربة سوف تكون فاتحة حرب يفقد من يبدأها فرصة التحكم بمسارها، وأن القوات الأميركية البحرية في الحاملات والسفن والقوات الموجودة في القواعد سوف تتلقى ضربات مؤلمة، بينما سوف يصعب على “إسرائيل” تحمل الضربات الإيرانية المصممة لساعات وأيام الحرب الأولى لتدفيعها ثمن التحريض على الحرب من جهة، وباعتبارها حاملة الطائرات الأميركية الكبرى التي لا يمكن لواشنطن سحبها لتفادي الخسائر.
في مسار التفاوض تتقدم مبادرة الرئيس التركي رجب أردوغان حيث تكشف مصادر إقليمية عن تفاهمات معينة تمت بين أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب سبقت إطلاق أردوغان المبادرة التفاوضية، وأن درجة جدية المسعى التركي تكشفه الاتصالات المكثفة بين تركيا وإيران، وما يدور خلالها. وتعتقد هذه المصادر أن ما قاله وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أمام الكونغرس عن حجم المخاطر التي تجلبها الحرب وعدم الثقة بنتائجها، هو تقدير الموقف النهائي في واشنطن، الذي شكل أساس انفتاح ترامب على مسعى أردوغان ولو من موقع منح الفرصة لاختبار المدى الذي يمكن بلوغه مع إيران.




